
الحروب وراء عزوف الشباب عن الزواج
«الرأي العام» استطلعت آراء مجموعة من الشباب والشابات حول هذا العزوف الذي بدأ يهدد تركيبة المجتمع العراقي من خلال الارقام المخيفة التي تؤكدها الإحصاءات الرسمية العراقية والتي صرح بها مسؤولون فقد مرت على العراق سنوات وعقود خاض فيها عدة حروب خلفت مئات الالاف من المعاقين وملايين الارامل واليتامى وانعكس سلبا على واقع المجتمع العراقي من دون أن تستثني أحدا خصوصا المراة التي نالت الجزء الاكبر من تلك الهموم بعد ان فقدت الاب والاخ او زوج المستقبل.
وتشير التقارير التي تصدر عن منظمات حقوق المرأة في العراق بصورة شهرية بأن 92% من نساء العراق توزعن اما أرامل أو عوانس وأن هناك (500) ألف أرملة في بغداد وحدها الى جانب 8 ملايين أرملة في بقية محافظات العراق، وهذا يعني أن نسبة الأرامل تشكل 38% من عدد نفوس العراق و67% من عدد نساء العراق و82% من عدد النساء المتزوجات، مبينة ان الحروب التي خاضها العراق واعمال العنف في عامي 2006 و2007 العامل الأول والابرز والأخطر في ارتفاع اعداد الارامل والعوانس في العراق.
انخفاض نسبة الشباب
الطالبة فاطمة علي تجد في انخفاض نسبة الشباب نتيجة للحروب التي افتعلها النظام السابق وراح ضحيتها الملايين من الرجال بين شهيد ومغيب ومهجر ومعوق, وكانت سببا مهما في العنوسة. وتقول (فاطمة): بعد التغيير جاء دور الصداميين والتكفيريين والمتطرفين الآخرين في تفجير المفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة التي حصدت مئات الآلاف من الشباب فضلا عن إعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وتقول خاولة حسن موظفة: إن اغلب الفتيات اللواتي تتقارب أعمارهن من عمري اصحبن عوانس فقد مر بنا العمر من دون ان ندري وقد يكون الانشغال بالدراسة والحصول على درجة علمية اعلى عاملا رئيسا وقد يكون بسبب انشغال جيلنا من الرجال الذين كان من المأمول أن يكونوا أزواجا لنا لكنهم كانوا ضحايا الحروب العراقية والجيش والخدمة العسكرية والانشغال.
من حرب إلى أخرى
ويقول علاء عبد الحسن اعزب "42عاما": ادخلنا المجرم صدام في حرب مع الجارة ايران على مدى 8 سنوات وبعدها ولم نتسلم كتب تسريحنا فدخلنا في حرب جديدة هي حرب الكويت ثم جاء الحصار الاقتصادي والسعي وراء لقمة العيش من خلال السفر الى الاردن في محاولة لجمع مبلغ الزواج الا انني لم افلح وهكذا استمرت السنوات تسرع فيما اراوح في مكاني ولست الوحيد بل اننا في البيت اربعة اخوة انا اصغرهم بقينا من دون زواج حتى الان.
الحروب أبعدت الشباب عن التفكير بالزواج
وتقول زهور حسن "عانس" 45عاما: ان الحروب التي دخلها العراق ابعدت الكثير من الشباب عن مجرد التفكير بالزواج بسبب القلق النفسي والخوف من المجهول وقطع الآمال بالمستقبل ناهيك عن الكثير من الزوجات اللواتي فقدن أزواجهن وترملن وتيتم اطفالهن بسبب الحرب ما ولد هاجسا عند الكثير منهن ان تصاب بما أصيبت به الاخريات من هذه المحنة او على اقل تقدير تخرج هذه الزوجة بزوج معاق تتحمل تبعة خدمته مدى العمر.
وتقول سعاد فيصل "ارملة" بعد ان ذرفت الدموع التي ملأت عينيها ولم تكد تنقطع رغم محاولاتها لكفكفت الدمع: لقد مر اليوم على استشهاده 26 عاما واربعة اشهر فيما أصبح عمري اليوم 47 عاما ولم استطع ان انساه رغم اننا لم نعش معا سوى عام واحد ولم يكتب ان يكون لنا اولاد وكان عبارة عن كتلة من الحنان والاخلاق تمشي على الارض وما زلت حتى يومنا هذا ارتدي عليه الاسود ولن اغيره او ارتدي غير هذا اللون ولن انساه ما حييت.
وتقول صبا عبد الرحمن: لست العراقية الوحيدة التي فاتها قطار الزواج ووصلت إلى مرحلة "النضج" الفكري فهذه الظاهرة اصبحت هي الرائدة والسائدة والزواج هو الشذوذ في العراق والسبب معروف ولا يحتاج الى خبير او منظمات تابعة الى منظمة الامم المتحدة لتعطيك الجواب فاي عراقي او عراقية يمكن ان يكون عندهما الجواب الشافي والذي لا يخرج في جميع الاحوال عن الحروب التي خاضها العراق على مدى العقود الاربعة الماضية، فمعظم البنات اللواتي تتقارب أعمارهن من عمري فاتهن قطار الزواج فالشباب الذين كان من المأمول ان يكونوا أزواجا لنا ببساطة كانوا وقودا وضحايا للحروب الرعناء.
وتابعت لتقول بثقة: أنا وحتى الان على قدر كبير من الاخلاق اما الجمال فلك ان تحكم بما تراه عيناك فانا جميلة ولي عمل ومركز مرموق واضافة الى انني احمل مؤهلا علميا كبيرا لكن لم يتقدم لي احد.. العيب ليس فيّ انا ولكن الشباب المناسب لاعمارنا مفقودون بسبب الاستشهاد في الحرب سواء في حرب ايران او الكويت او الحرب مع الاحتلال.
وتقول ساجدة جبار "مهندسة تبلغ من العمر 40 عاما": كنت أتمنى ان يتقدم لي شخص أحبه وأتزوجه وأنجب منه أولادا وبناتا وكنت أتمنى أن أقوم بدور الام لكن ها هي السنوات تمر ولا أعتقد أن هناك زواجا ينتظرني في قابل الايام مع عدم وجود شباب في عمري لم يتزوجوا حتى الان في حين من يريد الزواج منهم يختار فتاة لا تتجاوز العشرين من عمرها فنجد ان حتى خريجات الكليات حظوظهن قليلة بالزواج.
العراق أعلى نسبة عنوسة وفلسطين أدناها
ان أعلى نسبة من الفتيات اللاتي بلغن مرحلة العنوسة سجلت في العراق إذ وصلت إلى 90%، فيما بلغت 35% في بعض دول الخليج مثل الكويت وقطر والبحرين والإمارات، فيما انخفضت في العربية السعودية واليمن وليبيا الى 30%، بينما بلغت 20% في كل من السودان والصومال، و10% في سلطنة عُمان والمغرب، اما في جمهورية مصر، فقد بلغت نسبة غير المتزوجين من الشباب من الجنسين بشكل عام نحو 30% للذكور و28.4% بالنسبة للفتيات.
أما دول بلاد الشام مثل سوريا ولبنان والأردن فلم تتجاوز النسبة 5%. فيما كانت في أدنى مستوياتها في فلسطين المحتلة حيث بلغت نسبة الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج 1%. وبذا نصل الى معادلة مفادها ان اعلى نسبة عنوسة هي في بلد خاض عدة حروب ثم احتل فيما ادنى نسبة عنوسة في بلد محتل منذ اكثر من 62 عاما ولك ان تستغرب من ايهما شئت.
الباحثة سعاد حسن محمد، أبدت مخاوفها في ان يتحول العراق الى بلد العنوسة الاول في العالم، بسبب العزوف الكبير الموجود لدى الشباب عن الزواج، وهجرة الكثير منهم خارج البلاد بحثا عن عمل وهروبا من واقع الجحيم في العراق، فضلا عن ازدياد عدد المعوقين من جراء العمليات المسلحة والارهابية التي تحصد ارواح الكثيرين وتعوق الباقين. وقالت: «في لقاءاتنا مع الشباب من خلال الزيارات التي نقوم بها لمدارسهم وجامعاتهم، نلاحظ وجود رغبة جامحة عند الكثير منهم للهجرة خارج العراق، وهذا يشكل عاملا أساسيا في ازدياد نسبة العنوسة لدى النساء، لذلك فعلى الجهات الحكومية وغير الحكومية العمل من أجل الوقوف بوجه هذه الظاهرة التي ستخل بتركيبة المجتمع العراقي».
ونحن نشجع ونطالب جميع المكونات العراقية المتمثلة بالأحزاب والمنظمات والمرجعيات الدينية والقوى السياسية، بتقديم حوافز ومكافآت تشجيعية للشباب الراغبين بالزواج، وتقديم سلف زواج لهم، أو قطع أراض او غيرها من الامور التي تساعد في حل المشكلة والقضاء عليها.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













