
كيف ستكون المنطقة في نهاية الأشهر الأربعة؟
أشاد بنيامين نتانياهو بقرار «لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام» التي منحت محمود عباس تفويضاً للدخول في «مفاوضات غير مباشرة» مع اسرائيل، قائلاً: «أرحب بحقيقة ان هذا النضوج قد بدأ، واتمنى ان يؤدي الى بدء محادثات مع السناتور جورج ميتشل».
يتضح من هذا الكلام ان «المسؤولين» العرب اعطوا عباس تفويضاً بإجراء مفاوضات، فيما اعتبره المسؤول الإسرائيلي مدخلاً الى بدء محادثات. المفاوضات شيء والمباحثات شيء آخر. الاولى تتضمن، غالباً، جدول اعمال بقضايا محددة يأمل المتفاوضون بأن يتوصلوا الى اسس متفق عليها لتسويتها. الثانية تكون دائما تمريناً في المناقشة الحرة دونما روابط وبقصد ازالة عوائق وعقبات تحول دون إجراء مفاوضات لاحقة. نتانياهو فهم التفويض لعباس بأنه ترخيص بإجراء مباحثات غير مباشرة، وان هدف حكومته هو «محاولة تحقيق تسوية سلمية مع جيراننا الفلسطينيين عبر مباحثات مباشرة».
من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين في منظمة التحرير صائب عريقات: إن رسم حدود الدولة الفلسطينية في غضون المهلة التي حددتها جامعة الدول العربية للمفاوضات غير المباشرة (4 أشهر) امر له اهمية قصوى، معتبراً ان لا جدوى من مناقشة اي قضية اخرى من دون اعتراف حكومة الكيان الصهيوني بمبدأ الدولتين وفقاً لـ«حدود» العام 1967، مع وجود مبادلة متفق عليها للارض.
تعليقاً على تصريحات عريقات، قال المتحدث باسم نتانياهو مارك ريغيف إن «بإمكان الفلسطينيين ان يجلبوا كل مخاوفهم الى طاولـة المباحثات، ونحن سنجلب مخاوفنا، وأولها وأهمها الاعتراف الفلسطيني بشرعية الكيان الصهيوني كدولة يهودية ونزع السلاح».
يتضح من هذه المطارحة عبر الإعلام ان الجانب الصهيوني ينظر الى الحوار مع الجانب الفلسطيني عبر ميتشل بوصفه محادثات غير مباشرة، وان اول مخاوف الكيان الصهيوني واهمها اعتراف الفلسطينيين بها كدولة يهودية، ثم نزع السلاح من دون تحديد ما اذا كان السلاح المطلوب نزعه هو سلاح فصائل المقاومة او سلاح الدولة الفسطينية المأمولة.
خلافاً للمسؤولين الصهاينة، يرى عريقات ان «الامر ذا الاهمية القصوى» هو رسم حدود الدولة الفلسطينية في غضون اربعة اشهر، وان لا جدوى من اي مناقشة ما لم تعترف حكومة اسرائيل بمبدأ الدولتين وفقاً لـ«حدود» العام 1967 مع استعداد الجانب الفلسطيني ضمنا لمبادلة المساحة التي تحتلها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع مساحة اخرى من الارض داخل «حدود» الكيان الصهيوني.
هل يستطيع أيُّ من الجانبين تحقيق مراده في مدى اربعة اشهر؟
للرئيس الصهيوني رأي مخالف. فقد صارح شيمون بيريز جمهوره بأن نتانياهو «لن يستطيع تحقيق التسوية السلمية مع الفلسطينيين لأنه مكبّل اليدين من جانب الاحزاب اليمينية المشاركة في الائتلاف الحكومي».
على الصعيد الفلسطيني، لا امل لعباس بالحصول على دعم اهل المقاومة والممانعة في مغامرته التفاوضية. فقد اتهمته حركة «حماس» ببيع الوهم للفلسطينيين، ورشقه عضو مكتبها السياسي عزت الرشق بطلب صارم: «أن يتنحّى جانباً لأن الشعب الفلسطيني يريد قيادة صادقة، وطنية ومتماسكة تقوده لتحقيق حقوقه وليس قيادة تُقدّم التنازل تلو التنازل».
حتى لو اعترف عباس بيهودية الدولة العبرية وبنزع سلاح المقاومة في الحاضر وسلاح «الدولة» الفلسطينية في المستقبل (المجهول)، فهل في وسع نتانياهو ان يعترف بمبدأ الدولتين وفق «حدود» العام 1967؟
من الواضح انه «لن يستطيع تحقيق التسوية»، كما قال بيريز. هو لا يستطيع لأن غالبية اعضاء حكومته يرفض قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل بين النهر والبحر، ولأنه هو نفسه يرفض ضمناً قيامها كما كان قد رفضها علناً في اثناء رئاسته للحكومة العام 1999، وقبل ذلك في اثناء رئاسته للحكومة العام 1996. ففي 1999 اعلنت حكومته الليكودية عن خطتها التي لم تتغير القائلـة بـ«الرفض الصريح لإقامة دولة عربية - فلسطينية غرب نهر الاردن» بعدما كانت حكومته قد وافقت سنة 1996 على انه بإمكان الفلسطينيين تسمية الاجزاء المتبقية لهم من فلسطين بـ«دولة» اذا كانوا يرغبون في ذلك، او يسمونها «دجاجاً مقليا»، وذلك على حد قول ديفيد بار ايلان، مدير التخطيط السياسي والاعلامي في مكتب رئيس الحكومـة، خـلال مقابلـة مـع مجلـة «Palestine - Israel Journal».






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













