
ما السبيل إلى انقاذ الاقتصاد الأميركي المنهار؟
مررت، خلال سفري، بمطار لوس أنجلوس الدولي - باختصار، أل أي أكس - الأسبوع الماضي. وعندما تنقّلت في محطة السفر المحلية المتداعية والمزدحمة، ساورني شعور بأن هذا المكان حسب نفسه حديثاً في السابق، ولكنه خضع منذ ذلك الوقت لعدد كبير من الجراحات التجميلية لشدّ الوجه، ولم يعد قادراً على إخفاء التجاعيد. يمكن القول: إن مطار أل أي أكس يشبهنا إلى حد ما. نحن ولايات الصيانة المؤجلة المتحدة. أما الصين، فهي جمهورية الترضية المؤجلة الشعبية. اختاروا الادّخار والاستثمار والبناء. في حين فضّلنا الإنفاق والاقتراض والترقيع.
سنحت لي، الأسبوع الماضي، فرصة الاستماع إلى بول أوتيليني، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل التي تصنّع الرقاقات البالغة الصغر وتُعدّ من أبرز الشركات الأميركية. حضر أوتيليني إلى واشنطن للتحدث عن التنافسية في معهد بروكينغز ومعهد أسبين. ففي الوقت الذي تهيمن فيه الرعاية الصحية وعملية إنقاذ الشركات للخروج من الأزمة المالية على نقاش السياسة العامة، ستتمحور الخدمة العامة التي سأضطلع بها في هذا الأسبوع حول التحدث عن آراء السيّد أوتيليني بالشركات الوليدة.
قال أوتيليني: إن أميركا لا تزال تتمتع بالقوى العاملة العالية الكفاءة والاستقرار السياسي والموارد الطبيعية التي تحتاج إليها أي شركة مثل شركة إنتل، غير أنها لا تزال تتباطأ بشدة في مجاليّ تطوير الجيل التالي من المواهب العلمية وتقديم الحوافز الضرورية لحثّ الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى على خلق المزيد من الوظائف هنا. قال التالي: «لا تشجّع الضرائب (على أرباح الشركات) وقروض المعدات الرأسمالية على الاستثمار هنا. وتصل كلفة بناء مصنع شبه موصلات جديد ذات مستوى عالمي إلى 4 ملايين و500 ألف دولار أميركي - في الولايات المتحدة الأميركية. إن أقدمت على بناء هذا المصنع في أي بلد آخر في العالم يتمتع ببرامج الحوافز البارزة، يمكنني أن أوفّر مليون دولار،» بفضل الإعفاءات الضريبية التي تقدّمها حكومات هذه الدول. لا عجب أن شركة إنتل اختارت الصين لبناء مصنعها الأخير فيها. فقد أضاف قائلاً: «يمكن الولوج إلى موقعه الإلكتروني ابتداء من شهر أكتوبر.
تهمّ هذه الحوافز المحلية لأن القوى العاملة العالية الكفاءة والذكية تنتشر في كل مكان الآن. وتقدر إنتل على الازدهار اليوم - لا الاستمرار وحسب، بل الازدهار - ولن تضطر إلى توظيف أميركي آخر. عندما سئل أوتيليني إن بطء نموّ شركته بسبب ضعف تعليم العلوم والرياضيات في مدارس أميركا الابتدائية والثانوية، قال مفسراً: «بصفتي مواطناً، أكره ذلك. بصفتي ربّ عمل عالمي، أملك القدرة على توظيف المهندسين الأفضل من أي مكان في العالم. إن عجزت عن اختيارهم من معهد ماساتشوستس للتقنية، سأنتقيهم من جامعة تشينغهوا» - وهي نسخة بيجين عن معهد ماساتشوستس للتقنية. لمّا تسمعوا الأسوأ. فقد أشار أوتيليني إلى دراسة أجرتها مؤسسة الابتكار وتكنولوجيا المعلومات في العام 2009 وقد اقتبست مؤخراً مجلة ديموكراسي جورنال منها التالي، «احتلّت الولايات المتحدة في المرتبة السادسة بين الدول الصناعية الـ40 الأبرز في مجال تنافسية الابتكار - ليست المرتبة الفضلى ولكن لا بأس بها. غير أن الدراسة ذاتها أقدمت على قياس ما أطلقت عليه تسمية «معدل التغير في القدرة على الابتكار» في العقد الأخير - أي ماهية الجهود التي تبذلها هذه الدول بغية التمتع بالابتكار في المستقبل. واعتمدت الدراسة على 16 مقياساً مختلفاً من الرأسمال البشري - تكنولوجيا المعلومات والبنى التحتية والأداء الاقتصادي وإلى ما هنالك. في هذا السياق، احتلّت الولايات المتحدة المرتبة الأخيرة بين الدول الـ40 ذاتها.. عندما ننظر ملياً إلى المسائل التي تحدّد تنافسية الدولة.. ننزلق نحو الأسفل».
استناداً إلى أوتيليني، لو أقدمت الحكومة بكل بساطة على زيادة الخصم الضريبي على الأبحاث والتنمية بنسبة 5%، وخفض الضرائب على أرباح الشركات، ثم «أطلقنا مشروعاً أو مشروعين إضافيين في الشركات المختلفة في أرجاء البلاد، بغية حثّها على الإنتاجية والتنافسية الإضافيتين، ستنمو الإيرادات الضريبية الحكومية». قال أوتيليني: إن منافسي شركة إنتل الأبرز في كوريا الجنوبية ينعمون بفوائد «كلفة المال المنعدمة» بفضل الخصم الضريبي الكبير على الأبحاث والتنمية والضرائب المنخفضة على أرباح الشركات. ويمكن إنتل منافسة هذه الشركات عبر الاستعانة بالتكنولوجيا الفضلى ولكن عدداً كبيراً من الشركات الأميركية الأخرى تعجز عن فعل ذلك.
تابع قائلاً التالي: «أريد أن أرى التنافسية والتربية تحتلان مكانة أعلى من تلك التي تشغلانها اليوم. في الوقت الحالي، سيبذلون قصارى جهدهم لحلّ مسألة الرعاية الصحية ولدى الانتهاء منها، سيتعاملون مع الموضوع التالي. ربّاه، أتمنى أن تشكّل (التنافسية) هذا الموضوع التالي. علينا التوصّل إلى إيجاد المال الكافي لتسديد» كلفة كافة الإنجازات التي تضطلع بها الحكومة اليوم. اضطررنا إلى إنقاذ الشركات للخروج من الأزمة المالية وإلى شراء المحصول بكامله وإلى تسديد فواتير الوظائف بغية إيقاف النزيف. ولكننا نحتاج الآن إلى صب تركيزنا الكامل على السياسات التي تولّد الشركات الجديدة وتضع الأفضل في المراتب العليا. قال أوتيليني: «بعد إدارة شركة خلال فترة انتقالية هامة، يمكنني القول: إن التغيير يكون سهلاً عندما نرغب في تحقيقه، لا عندما نضطر إلى ذلك. كما تكون الكلفة منخفضة. وتتمتع بالوقت الإضافي. أشعر بشيء من القلق لأنني أخشى أننا في اللحظة التي نعي فيها أننا نواجه أزمة، سنكون قد وقعنا في الهوّة».






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













