
أميركا والجمهورية الإسلامية من سيقهر من؟
الجولات المكوكية لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والتي قادتها إلى السعودية وحلفائها الغربيين في اوربا وروسيا لتحط رحالها اخيرا في أميركا اللاتينية وتحديدا البرازيل في مسعى منها بالحصول على موقف موحد لاستصدار قرار جديد بتشديد العقوبات على إيران بسبب اصرارها على بناء مفاعلها النووي المخصص للابحاث الطبية وانتاج الطاقة. ورغم كشف إيران عن اماكن مفاعلاتها واخضاعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأخيرا العرض الذي تقدمت به للاسرة الدولية بمبادلة اليورانيوم الضعيف التخصيب الموجود لديها باليورانيوم المخصب بنسبة عشرين بالمئة. الا ان الوزيرة الأميركية وخلال زيارتها للبرازيل التي تشغل حالياً مقعدا في مجلس الامن الدولي وبالتالي فهي احد الاعضاء الخمسة عشر في المجلس الذين لديهم حق التصويت رغم انها لا تملك حق النقض.
حاولت هيلاري كلنتون الحصول منها على تاييد لموقفها المطالب بتشديد العقوبات على إيران. في وقت تبدو فيه برازيليا مترددة في دعم هذه العقوبات.
الإدارة الأميركية التي لم تتخلى عن املها بحل دبلوماسي مع إيران زادت الضغط على الصين المترددة في دعم عقوبات جديدة ضد إيران خاصة وان الصين أصبحت معزولة عن الملف النووي الإيراني بعد التغيير المفاجئ في موقف روسيا الذي اعلنه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في باريس الذي أكد تاييده فرض عقوبات جديدة على إيران. شرط ان تكون محددة الأهداف وان لا تطال الشعب الإيراني. الا ان الصين قد ينتهي بها الامر إلى تاييد نص محدود الفاعلية مقابل الحصول على تنازلات من الغربيين. كما ان معارضة العقوبات امر تقليدي في السياسة الخارجية الصينية، لكن استصدار قرار من مجلس الامن الدولي لا يكون شديد اللهجة قد يتيح لبكين انقاذ ماء الوجه مع حماية مصالحها في مجال امدادات النفط من إيران. كما ان بكين تحاول فعليا تخفيف آثار أي عقوبات يمكن ان تتقرر في نهاية المطاف مع ضمان ان لا تترك العقوبات اثرا كبيرا على مصالحها رغم انها صوتت في نهاية الامر لصالح ثلاثة قرارات سابقة فرضت بموجبها عقوبات على إيران في الاعوام 2006 و2007 و2008 وتبقى الصين اليوم الدولة الوحيدة الدائمة العضوية في مجلس الامن التي تعارض فرض عقوبات جديدة على طهران.
ومهما يكن من امر، فقد تمكنت روسيا والصين من الحصول على تنازلات من الغرب والولايات المتحدة مقابل تليين موقفيهما حيال إيران. الا ان روسيا لم تعد في هذا الموقف في حين لا تزال الصين موجودة فيه.
وهي المرة الأولى التي تقدم فيها موسكو دعماً بمثل هذا الوضوح لفرض عقوبات جديدة على طهران التي يشتبه الغربيون في انها تسعى لامتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه طهران.
المهم ان ما يثير التساؤل الان هو لماذا كل هذه الجلبة وهذا الاهتمام الاستثنائي والمبالغ فيه من جانب الإدارة الأميركية بالملف النووي الإيراني والذي قاد كبيرة الدبلوماسية الأميركية للقيام بجولة حول العالم في ثلاثين يوماً لاستجداء المواقف الدولية الداعمة لاصدار قرار عقوبات جديدة ضد إيران. في حين هناك دول مجاورة لايران لديها مفاعلات نووية كالهند وباكستان واسرائيل دون ان تحرك الولايات المتحدة الأميركية ساكناً إزائها بل انها تقوم بدعمها مادياً وتقنياً وتوفر الحماية اللازمة لها. فهل يصب موضوع المفاعل النووي الإيراني في خانة حماية الامن القومي الأميركي من تهديد ايراني محتمل ام من حماية مدللتها إسرائيل، ام في حرمان الشعوب من حقها في التقدم العلمي والتطور واللحاق بركب الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجيا؟.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













