
أراضي ديالى الزراعية تتحول إلى قطع سكنية بسبب الجفاف والاستيراد
عزا مسؤولون وعاملون في القطاع الزراعي بمحافظة ديالى اسباب تدهور الواقع الزراعي خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام السابق الى اضطرار اغلب الفلاحين الى بيع اراضيهم الزراعية وتقسيمها الى قطع سكنية للعديد من الاسباب اهمها استيراد المحاصيل الزراعية دون ضوابط تحدد حاجة المستهلك مع انخفاض اسعار المحاصيل التي تسوق الى الدولة من قبل الفلاحين ومشكلة الجفاف بالاضافة الى تدهور الوضع الامني في بعض المناطق ما ادى الى تهجير اعداد كبيرة من العوائل الفلاحية الى خارج المحافظة ودول الجوار.
واشار العديد من العاملين في القطاع الزراعي من مزارعين وفلاحين ومختصين بالتسويق الزراعي واعضاء في الجمعيات الفلاحية الى ان نسبة كبيرة من الفلاحين في عموم مناطق المحافظة اضطروا لبيع اراضيهم الزراعية بسبب الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بهم نتيجة مشكلة الجفاف وانخفاض اسعار المحاصيل المستوردة التي اثرت كثيرا على المحصول المحلي، مطالبين وزارة الزراعة بزيادة اسعار المحاصيل الزراعية التي تسوق للدولة بهدف تشجيع انتاجية المحصول المحلي فضلا عن تفعيل قرارها بمنع استيراد جميع المحاصيل باستثناء التي لا يمكن زراعتها في العراق مع الزام دوائرها في المحافظات باشراك الجمعيات الفلاحية في اعداد الخطط الزراعية. وقال مدير زراعة ديالى المهندس الزراعي ماجد خليل العزاوي: “نستطيع القول بان الاراضي الزراعية لمحافظة ديالى كانت تعد من اخصب الاراضي في العراق، اذ بلغت الاراضي الصالحة للزراعة في المحافظة 3.5 مليون دونم فيما تبلغ نسبة الفلاحين 70% من المجموع الكلي للسكان”، مضيفا: ان المحافظة كانت “تشتهر بزراعة الرمان والتمور والفستق والعنب والرز وظلت لسنوات طويلة من اهم المحافظات المصدرة لهذه المحاصيل الا ان الواقع الزراعي في عموم مناطق ديالى اصيب بالانهيار خلال السنوات التي اعقبت زوال النظام السابق بعد عزوف اغلب الفلاحين عن ممارسة المهنة فيما اضطر الكثير منهم الى بيع اراضيهم الزراعية بعد تقسيمها الى قطع سكنية صغيرة توفر لهم مبلغا من المال يفوق دخلهم من انتاجية الزراعة”.
واضاف العزاوي: “يجب علينا اولا تشخيص الاسباب التي ادت الى انهيار القطاع الزراعي وعزوف الفلاحين عن ممارسة المهنة بهدف تأهيله من جديد وجعل ديالى ضمن خانة المحافظات المصدرة مثلما كانت عليه قبل عدة سنوات” وتابع قائلا: “اهم الاسباب هي المشكلة الامنية التي ادت الى تهجير اعداد كبيرة من العوائل الفلاحية الى المحافظات الاخرى والدول المجاورة بعد تركهم الاراضي الزراعية ما ادى الى هلاك مساحات شاسعة من هذه الاراضي”. وقال العزاوي: ان “مشكلة الجفاف اسهمت ايضا في تردي واقع الزراعة بعد جفاف اغلب الانهر الرئيسة في ديالى (ديالى والخالص وخريسان ومهروت) بسبب قلة الامطار والتي جاءت متزامنة مع الانخفاض الحاد باسعار المحاصيل المسوقة للدولة والتي لا تتناسب مع الجهد الذي يبذله الفلاح والمزارع”، مضيفا: ”لقد ادى الاستيراد العشوائي لمختلف المحاصيل الزراعية وبيع تلك المحاصيل باسعار منخفضة اقل من سعر المحصول المحلي الى توجه المستهلك نحو المحصول المستورد بدلا من المحلي ليشكل ذلك خسارة مالية كبيرة لجميع الفلاحين والمزارعين اجبرتهم على ترك المهنة ومزاولة اعمال اخرى بعد بيع اراضيهم”.
ودعا العزاوي وزارة الزراعة الى ان “تعمل جاهدة لتفعيل قرارها الذي يتضمن منع استيراد المحاصيل باستثناء التي لا يمكن زراعتها في الاراضي العراقية مثل الموز وبعض انواع الخضروات والفواكه واصدار قرار يتضمن زيادة اسعار المحاصيل المحلية التي تسوق للدولة بهدف زيادة انتاجية المحصول المحلي”، مضيفا: ”كما يتوجب على الحكومة المركزية الاسراع بصرف مبالغ التعويض لاصحاب الدور السكنية من الفلاحين والذين تعرضت دورهم للتدمير نتيجة الاعمال الارهابية بهدف اعادة تاهيلها والعودة الى مناطق سكناهم”.
وبين بان دائرة الزراعة “اعدت خطة مدروسة لاعادة الحيوية للقطاع الزراعي من خلال البدء بمشروع البيوت البلاستيكية لزراعة المحاصيل كخطوة اولى تعقبها خطوات اخرى اهمها تنفيذ حملات مكثفة للحد من التجاوزات على الانهر والجداول مع تنفيذ بعض المشاريع التي تعنى بالزراعة وتستقطب اعداد كبيرة من المهندسين الزراعيين والعاملين في القطاع الزراعي لامتصاص زخم البطالة”.
مدير الموارد المائية في ديالى المهندس باسم مجيد عزا تدهور القطاع الزراعي الى قلة الإطلاقات المائية التي تجهز سد دربندخان من قبل إيران بعد قطع المياه عن نهر الوند منذ نيسان الماضي.
واوضح مجيد: ان “مشكلة الخط الايراني اسهمت من خلال ضعف الفولتية بعدم القدرة على تشغيل محطات الضخ الكبيرة ليؤدي ذلك الى الاعتماد على المنظمة الكهربائية الوطنية البالغة 5 ميكاواط لتشغيل مشروع اسفل الخالص الاروائي”، مشيرا الى ان “الحل الامثل لمعالجة المشكلة تكمن في الحد من التجاوزات على الانهر والجداول وفرض عقوبات كبيرة على المتجاوزين لضمان وصول الحصص المائية الى جميع الاراضي بالتساوي”. وقال عبد الله سالم (مزارع) من سكنة قضاء الخالص: “اضطررت الى بيع جميع ما املك من اراض زراعية والبالغة مساحتها 40 دونما بعد هلاكها بسبب مشكلة الجفاف، حيث قمت بتقسيمها الى قطع سكنية صغيرة وبيعها باسعار عالية تفوق اسعار الارض الزراعية”.
محمد عبد الله (صاحب علوة) قال: ان “انخفاضا كبيرا باسعار المحاصيل المسوقة الى الدولة اسهم الى حد بعيد بامتناع المزارعين والفلاحين عن التسويق ليؤدي ذلك الى تكبدنا خسائر مالية كبيرة لاسيما بعد قيامنا بدفع مبالغ طائلة لتأجير العلوة “. واضاف بان “الحل الامثل لمعالجة المشكلة زيادة اسعار المحصول المحلي لتشجيع الفلاحين على مزاولة المهنة من جديد بعد غياب اضطراري”.
حسين محمود (عضو سابق في الجمعيات الفلاحية) يعتقد انه ينبغي على دائرة الزراعة “اشراك اعضاء الجمعيات الفلاحية في اعداد الخطط الزراعية المستقبلية باعتبار ان اهل مكة ادرى بشعابها وان جميع الاعضاء لديهم من الخبرة في هذا المجال بما يدعم خطط المديرية للنهوض بالواقع الزراعي واعادة تاهيله من جديد”.
يذكر ان اكثر من 70% من اهالي محافظة ديالى يمتهنون الزراعة كمصدر رئيس للعيش الا ان الاحداث التي شهدتها المحافظة خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام السابق وازدياد عمليات العنف التي جاءت متزامنة مع مشكلة الجفاف ادت الى هلاك مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية وعزوف اغلب الفلاحين عن ممارسة المهنة بعد بيع اراضيهم الزراعية والتوجه نحو المهن الاخرى.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













