
الحقيقة المحرّمة (اليهود وأعوانهم أعداؤنا)
كنا قد نوهنا في الجزء الأول عن الحقيقة المُغيّبة عنا والمحرّمة علينا, حقيقة أنّ (اليهود وأعوانهم أعداؤنا). وقد ذكرنا أنّ هذه الحقيقة يُحرّم التعاطي بها في العالم أجمع عموماً وبالعالمين العربي والإسلامي خصوصاً. فلقد تحدثنا عن كيفية محاسبة من يتحدث عن هذه الحقيقة وتحت تُهم جاهزة مثل: معاداة الإنسانية أو ما يُسمى معاداة السامية, أو التعدي على ديانة سماوية أو المغالطة بين اليهودية والصهيونية. وأحدثها ما جرى بشأن ترشيح فاروق حسني وزير الثقافة المصري, لمنصب الأمين العام لليونسكو, الذي اعتبره اليهود معاد للسامية إثر تصريحات أدلى بها في العام 2008 حول استعداده لحرق كتب عبرية إن وجدت في مصر, ولكن ما حصل مؤخراً في إحدى الاتفاقات المبرمة بين حسني مبارك ونتنياهو في آخر زيارة قام بها إلى شرم الشيخ هو تقديم فاروق حسني اعتذارا لكل ما تحدث به بعد أن كان طلب والتمس مبارك من نتنياهو السماح والعفو وإعطاء ضوء أخضر لفاروق بالترشح, لأنّ ترشحه وفوزه أصبح مرهوناً برضا اليهود عنه بعد أن قامت بحملات تحريضية ضده تتهمه بمعاداة السامية ونجاح هذه الحملات (طبعاً لن ندخل الآن في موضوع التنازل عن المبادئ والضمير والأخلاق.. بالنسبة للنظام المصري وسنتطرق لذلك لاحقاً). ولقد كنا تصدينا آنفاً لتهمة معاداة الإنسانية من خلال الإشارة إلى الأمثلة المأخوذة من التوراة وكذلك بعض الأمثلة الأخرى. هنا في هذا الجزء سوف نتابع تصدينا للتهم وننتقل إلى تهمة معاداة الديانة السماوية اليهودية. ثانياً: تهمة التعدي على ديانة سماوية: إنّ علينا الانتباه إلى الفخ الذي يحاول اليهود إيقاعنا به (ولقد تمكنوا نوعاً ما من تحقيق ذلك) بغرض إيجاد طريق وممر لبسط سيطرتهم الكاملة على فلسطين في المرحلة الحالية وغيرها من كيانات الأمة السورية في المراحل القادمة, حيث أنّ التمسك بقول ديانة يهودية سماوية تُمكن اليهود من اجتذاب الكثيرين للمهادنة والتطبيع معهم وحتى إقامة سلام معهم والقبول بهم في محيطنا وداخلنا على الرغم من عدم قبول اليهود أنفسهم بنا. وهذا ما تستعين به الكثير من دول العالم العربي والإسلامي الراغبة بإقامة علاقات مع ما يُسمى بـ(دولة اليهود) لأسباب متعددة أهمها استمرار السلطة وهذا ما نجده جليّاً عند الهاشميين بالنسبة لشرقي الأردن, وكذلك الحال بالنسبة لما يُسمى بالسلطة الفلسطينية, بالإضافة لحسني مبارك سعياً لاستلام نجله جمال الحكم من بعده. أو ما نجده عند بعض المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية الساعية لإقامة إمارات أو مقاطعات على مساحة معينة من أرض الأمة السورية، ونلحظ ذلك في كل من الكيان اللبناني (من قبل تيارات متعددة أهمها القوات اللبنانية والكتائب كذلك لا يمكننا إنكار مساعي آل جنبلاط التاريخية لهذا الموضوع والكيان العراقي (الأكراد الانفصاليين) والكيان الشامي (الأكراد الانفصاليين) ويمكننا أن نذكّر بما حدث مؤخراً, فلقد اعتمد آل سعود على هذا الأمر (ديانة يهودية سماوية) لتغطية دعوتهم لشيمون بيريز وتسيبي ليفني لحوار الأديان السماوية ليصلوا بالنهاية لسلام وتطبيع كامل من دون تذمر العالم الإسلامي منهم, باعتبار قبلة المسلمين في شبه الجزيرة العربية وتحت نظرهم (يعني الموضوع ليس مرتبط بسلوك وإسلام آل سعود كما يظن البعض, فوجود القبلة في بلادهم ليس مرتبطاً أيضاً بآل سعود بأي شكل من الأشكال) , وهذا ما تم دعمه أيضاً من قبل النظام المصري بدفعه لشيخ الأزهر لمصافحة شيمون بيريز قاتل أهلنا الفلسطينيين واللبنانيين وتعليله لذلك بوجود سلام بين مصر وإسرائيل وغير ذلك من تبرئة نفسه والنظام المصري مما يربطهم بفلسطين وبالفلسطينيين سواء أكان على المستوى العروبي أو الإسلامي. وكذلك الحال وجدناه عند الاحتلال التركي الذي مهد لدخول اليهود إلى فلسطين متذرعاً بحمايتهم تحت مُسمى ديانة سماوية. والحال مستمر مع تركيا الحديثة باعترافها بدولة اليهود على أرض فلسطين كأول دولة إسلامية تقوم بذلك وما زالت على النهج سائرة على الرغم مما تدّعيه تركيا ومن ينجذب لها دينياً ومذهبياً.
إنّ اليهود يجدون الفرص المناسبة والملائمة لتثبيت اغتصابهم وتمكين أنفسهم للانقضاض علينا والنيل من حضارتنا ومجتمعنا وديننا. فكما استفادوا من الخط الديني المحمدي لتثبيت أقدامهم في فلسطين كانوا قد جعلوا إقامة دولتهم في فلسطين حقاً إلهياً مستفيدين من الخط الديني المسيحي حيث عمدوا إلى ربط العهد القديم (التوراة) بالعهد الجديد (الأناجيل الأربعة) مما عزز موقفهم من قبل الكثير من المسيحيين (وخاصة طائفة البروتستانت التي تؤكد على قدسية العهد القديم والإيمان بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين كشرط لعودة السيد المسي (ع)) لشرعية هدفهم في إقامة دولتهم في فلسطين على أساس شرع سماوي وإرث إلهي وتصديقاُ لظهور ومجيء المسيح المنتظر, وبهذا يمكننا أن نُعلل أحد وأهم أسباب تحمس كل من جيمس آرثر بلفور وديفيد لويد جورج لإصدار وعد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين والذي عُرف فيما بعد بوعد بلفور، إضافة للمطامع الاستعمارية عند بعضهم ، وكذلك تشجيع الهجرة إلى فلسطين (فلقد كان بلفور ينتمي إلى عائلة بروتستانتية تؤيد كل ما جاء في العهد القديم من وصايا وحكايا ومنها إرث اليهود في فلسطين ومجيء المسيح المرتبطة بهذا الحدث). وكذلك لويد جورج الذي أكّد في اعتراف له بأنّه درس التاريخ العبري أكثر من تاريخ انكلترا وبمقدوره ذكر كامل أسماء ملوك اليهود أمّا بالنسبة لملوك انكلترا فحفظ أسماء القليل منها). كما ظهرت جمعيات مسيحية تُعزز العلاقة بين اليهودية والمسيحية وتعمل على تعميقها ونشر الثقافة اليهودية ضمن الوسط المسيحي. مثل جمعية أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شافنتسبري المؤيد الكبير لشعار "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن" الذي ينظر لليهود من جانب ديني بحت وكيف لا وهو زعيم حزب الإنجيليين في انكلترا. كما لوحظ سيطرة تامة للعهد القديم (التوراة) على عقول بعض كبار المفكرين والكتّاب مثل الفيلسوف جان جاك روسو(ينتمي لعائلة بروتستانتية فرنسية) الذي أكدّ في أحد كتبه (أميل - 1762) على إقامة دولة إسرائيل "لن نعرف الدوافع الداخلية لليهود أبداً حتى تكون لهم دولتهم الحرة..." ولتأكيد ما ذكرناه آنفاً نذكّر بالمديح الذي تحدث به بنيامين نتنياهو, ففي السادس من فبراير 1985، ألقى بنيامين نتنياهو خطاباً في الجمعية العامة للمنظمة الدولية قال فيه: "إنّ كتابات المسيحيين الصهيونيين من الإنجليز والأميركان، أثرت بصورة مباشرة على تفكير قادة تاريخيين مثل لويد جورج وآرثر بلفور وودرو ويلسون، في مطلع هذا القرن. إنّ حلم اللقاء العظيم أضاء شعلة خيال هؤلاء الرجال، الذين لعبوا دورًا رئيسًا في إرساء القواعد السياسية والدولية لإحياء الدولة اليهودية... وهذا الحلم الذى يراودنا منذ 2000 سنة، تفجّر من خلال المسيحيين الصهيونيين".
ختاماً للجزء الثاني من هذه الدراسة نؤكّد كما أكّدنا في مقال وتعليقات سابقة عن عدم إيماننا بالديانة اليهودية ونبيها السيد موسى (ع) الموجودة الآن فيما يُسمى التوراة. وأننا لن أؤمن بما يؤمن وبما يكتب اليهود وذلك لتنافيه مع المنطق ومع إدراك العقل البشري, ولن نترك الموضوع وكأنه حادث سماوي لا يمكن الحديث والتشكيك به كما يزعم الكثير من أحبائنا رجال وعلماء الدين مسيحيين ومحمديين لنقع في النهاية تحت رحمة اليهود وثقافتهم المنحطة, ونكون وأولادنا وأحفادنا وأبناء أمتنا عبيداً لهم في أرضنا إلى أبد الآبدين, فقط لأنهم كتبوا ذلك بما يدّعونه بالتوراة (كتاب السيد موسى (ع)).
نعود ونؤكد أنّ إخراج اليهود من تراث المنطقة أمر لا لبس فيه وليس خطيئة, لا إنسانية ولا سماوية, وهو واجب أخلاقي وديني وقومي, فهم أنفسهم سعوا ويسعون لذلك سواء ضمن تعاليمهم الدينية أو بما يمارسونه في حياتهم اليومية (الدنيوية). فهم بحسب ديانتهم (بحسب التوراة) يؤكدون أنّهم شعب الله المختار, ويرفعون أنفسهم عن بقية الشعوب ويعزلون أنفسهم عنها. فهم الشعب الأرقى والأفضل والأعلى وباقي الشعوب هم عبيد كما استشهدنا من توراتهم في الجزء الأول.
علينا أن نُنهي هذه المسرحية وهذه السخرية ونعود لرشدنا وصوابنا ونتوقف عن إيذاء أنفسنا وثقافتنا وديننا وأرضنا, ونصون كرامة وعزة أمتنا التي عزتنا وكرامتنا منها وندافع عن حقيقتنا في هذه الأمة التي من خلالها ندافع عن وجودنا ضد الثقافة اليهودية الهمجية الشرسة.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













