
حديث الساعة .. الانتخابات .. قرارات مجلس البرلمان
اسئلة تطرح نفسها.. الى متى يبقى موضوع الانتخابات وقرارات مجلس البرلمان يشغل الاوساط السياسية والبرلمانية؟ الم يحن الوقت لحسم هذين الموضوعين؟ والى متى تبقى هاتين القضيتين تشغلان الشارع العراقي؟ ومتى يلتفت المسؤولون الى الشعب الذي من المفترض انه من اجله يعمل كل هذا؟
كل هذه الاسئلة طرحت نفسها للنقاش ولكن ليس داخل قبة البرلمان هذه المرة وانما داخل باص صغير لنقل الركاب, فيا اعضاء مجلس البرلمان ويا ايها السادة المسؤولين الحائرين بقضية الانتخابات وقرارات مجلس البرلمان التفتوا قليلا لهموم هؤلاء الناس البسطاء ومشاكلهم فمن يريد فعلا من الذين يهتفون بانهم جاءوا لخدمة الناس البسطاء ان يعرف هموم الشعب عليه ان يركب ولو مرة واحدة باصا صغيراً او يتجول في ازقة وشوارع المدينة وليتعرف على الالم والجروح الحقيقية ويحاول ان يحسم وان يجد حلا لهؤلاء المساكين الذين يحاولون التغلب على تلك الجروح بمواسات بعضهم البعض والحديث عن تلك الجروح في كل مكان ومع اي شخص حتى لو لم يعرفوا بعضهم البعض لان جروح العراقيين في الوقت الحاضر اصبحت جرحاً واحدا.
والدليل على ذلك رايته بأم عيني عندما كنت جالسة ذات يوم في احدى هذه الباصات واستمع لهؤلاء البسطاء وهم يتناقلون جروحهم فيما بينهم ولفت انتباهي حوار عادي بدأ بين شخصين حول موضوع مجلس البرلمان والفترة الطويلة التي ياخذها في حسمه لموضوع ما وبين مؤيد ورافض لقضية الانتخابات مما ادى الى حدوث مشادة كلامية بين الشخصين وما هي الا لحظات حتى تحولت هذه المشادة الى سلام حار وأحضان بينهم فتبين فيما بعد ومن خلال استماعي ومشاهدتي للمنظر انهما صديقان وجاران قديمان كانا يسكنان في نفس المدينة وهي مدينة الفلوجة ولكن ظروف سقوط النظام البائد وظهور الطائفية اجبرت كليهما على ترك المدينة ولكن الدنيا صغيرة جدا حيث التقيا بعد سنين في صدفة لم يخطط لها اي منهما والطريف في الامر ان امراة متوسطة في العمر تعرفت على احدهما من خلال ما دار بين الرجلين فتبين انها ايضا من نفس المدينة لا بل من نفس المحلة ومن سلام الى سؤال ومن حال الى حال وما هي الى لحظات حتى خيم الحزن والبكاء على هذه الحادثة والصدفة الغريبة والجميلة عندما سال احدهما الاخر عن سبب وجوده في بغداد اذ اجاب احد الرجلين انه تشرد من مدينته التي اكد انه من مؤسسيها بسبب الطائفية وبعد ان قتل ابنه وتم تهديده بقتل الاخر ان لم يترك المدينة وأجابت المرأة والدموع ملء عينها: انا ايضا فقدت ولدي البكر وتعوق زوجي في حادث ارهابي مما كان سببا في مجيئي الى بغداد والسكن مع اهلي.
ومن بين هموم واحزان هؤلاء الثلاثة اجابهم شاب ضرير كان يجلس بالقرب من سائق الكيا بجملة: ( كافي مو انملينة جروح) ليروي لنا قصته التي ابكت كل من كان جالسا في الباص الصغير وبكلام مليء بعبارات بكائه روى لنا محمد قصة اخيه الذي استشهد على يد قناص ارهابي اثناء الاحتفال بحفلة تخرجه من الجامعة وقصته التي جعلته ضريراً وهو شاب في مقتبل العمر بسبب حادث ارهابي تعرض له في بغداد وليس هنالك معيل لعائلته لاسيما وان والديه عاجزان.
اذن نرجع الى نفس السؤال الم يحن الوقت ليتم ايجاد حل لمداوات تلك الجروح وحسم ماساتهم؟ ومتى يلتفت الينا المسؤولون ويتم مناقشة هذه الهموم تحت قبة البرلمان التي تاخذ اشهرا في اقرارها لموضوع بسيط؟ فكم ستاخذ لحسم هذه المشاكل والتي لا يعرفون عنها شيئا؟ استكون سنينا ام قرونا؟ سؤال يطرح نفسه فهل من مجيب؟.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













