
هل يمكن أن يعيش منفردا؟!
قد لا يكون من الغريب ان تتداخل الكثير من المصالح في مكان واحد خصوصا اذا ما كان يتمتع بمؤهلات ومزايا تجعل منه لاعبا مهما على الساحة الدولية.
ينطبق هذا القول الى حد كبير على العراق الذي عانى الأمرين
وهو يشهد تدخلات مختلفة في شؤونه وصلت الى حد التجاوز احيانا على وجوده هو كدولة مستقلة وذات سيادة. ومنذ بدء الغزو الاميركي ونهاية حقبة صدام لم يكن ممكنا الحديث عن ضوابط خارج السياق في مجال الإشارة الى تدخل اقليمي او
دولي هنا او هناك مع الإشارة الى انه من غير المنطقي حصر الحديث بهذه الكيفية وغض النظر عن تأثير دولي او عربي في السياسة العراقية في عهد صدام وهو التأثير الذي دفعه في مرحلة من المراحل الى خوض غمار حرب غير مبررة او منطقية بكل المقاييس مع ايران او غزو فاشل وغير اخلاقي لدولة الكويت
وقد تكون الصورة مختلفة اليوم في بعض الشيء لكنها في النهاية
موجودة وفي سياق واضح ومقروء للجميع.
رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الاسبق والذي اقترنت به واحدة
من اكبر الفضائح الاميركية المثيرة للجدل والمتمثلة بحدث (ابوغريب) الساخن الذي دفع ببوش الى عدم اخفاء رغبته بالتقيؤ
لدى مشاهدته بعض الصور على حد قوله!
رامسفيلد كان اول المدشنين لعهد الصراع المصالحي في العراق
حينما صرح بعد اسبوع واحد على دخول قواته الى بغداد بأن اميركا سوف لن تسمح باقامة دولة دينية في العراق!
(لن نسمح) هذه اعطت مؤشرا واضحا على طبيعة الصراع القادم
في العراق الذي مازلنا الى الان ندفع فاتورة حسابه من ارواحنا
وامننا!.
الان وبعد هذه السنوات.. هل يصح لنا ان نتساءل عن ما اذا كان
التدخل الخارجي ممكنا له ان يؤثر في مجمل العملية السياسية
في العراق وان يحرف الكثير من مساراتها عن خط البداية الذي
انطلقت به؟ الاجابة ربما لا تكون سهلة خاصة اذا ما علمنا ان هناك حواضن مهمة لهذا التوجه الهادف الى استمرار التدخل العربي والاقليمي والاميركي لكن السؤال الاكثر اهمية هو: هل يستطيع العراق فعلا ان يعيش منعزلا ومنفردا عن كل هذه الاجواء؟ هذا ما لا يمكن الاجابة عنه سريعا ولذلك فسأترك لكم المساحة الكاملة في الاجابة ودون تدخل مني في محاولة لتدشين مرحلة اخرى من مراحل الوعي وهي الوصول الى القناعات دون تأثير مسبق ودون ايهامكم بأنه لا يمكن للعراق ان يعيش بمعزل عن كل محيطه المجاور لضرورات تاريخية وسياسية وعقائدية
واتمنى ان لا أكون قد اثرت في قناعاتكم! فان يكون التدخل شبيها بما كان عليه الحال أيام صدام حيث يكون العراق ممثلا لسياسات الاخرين ونائبا امينا عن طموحاتهم او نزواتهم فهذا ما هو مرفوض بالمطلق، اما ان تتحول طبيعة هذا التأثير الى تفسير للمشتركات والثوابت وبما يضمن استقلالية القرار العراقي فهذا ما هو مرحب به ولكن المشكلة كيف نضمن ترحيبا او رفضا لا يندرج في اطار القناعات الخاصة وليس ضمن اطار الثوابت؟ هنا تكمن المشكلة التي لازلنا حتى الان نبحث لها عن حل!.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













