
حسد عيشة
اعترف مقدما كاي انسان ولُد وسوف يموت في العراق باني اعاني من عقد نفسية كثيرة ليس اولها الاحساس بالمغبونية والاضطهاد وليس اخرها الحسد لاسيما ما يسمى بحسد العيشة، وبما ان على كاتب العمود الصحفي التركيز على فكرة واحدة منعا للتشويش وتحاشيا لاستطرادات لا يتحملها ذهن القارئ المعاصر فانني ساتناول موضوع الحسد في هذا العمود وأؤجل الحديث عن عقدة الاضطهاد الى عمود اخر، لا اخفيك اخي القارئ الكريم انني ومنذ ان سمحت مفوضية الانتخابات للمرشحين بتعليق دعاياتهم على سطوح الابنية والمنازل وفوق واجهات المحلات الكبيرة والصغيرة وبين تقاطعات الطرق الرئيسة والفرعية وكل مكان تقريبا ماعدا جدران المساجد والحسينيات والاضرحة والمقابر، اقول انني منذ ذلك التاريخ الاكشر وانا اعيش حالة من الحسد لا تطاق تجاه احد الاعلاميين الذي القى بزجاجة العرق جانبا بعد عام 2003م ليتحول بسبب موهبته الفطرية بقراءة اليتيمة والدارمي الى واحد من اشهر معارضي النظام السابق المتدينين وبالتالي الى اشهر اعلامي في عموم المحافظة، هذا الاعلامي الغثيث لم يحدث ان كتب مقالة ذات قيمة في تاريخ حياته الصحفية ولا عمل تحقيقا نزيها ونشره في جريدة معتد بضميرها الا انه الاسم الاكثر قربا من المحافظ السابق والحالي ورئيس مجلس المحافظة السابق والحالي ومدير بلدية المحافظة السابق والحالي وزعيم مافيا حبوب المحافظة السابق والحالي. هذا الاعلامي الرخيص قبل ان يتحول الى سياسي رخيص ايضا كان صاحب اكبر سجل في الكدية الصحفية واشهر دكان لترويج بضاعة المسؤولين البائرة وكما يؤكده جميع اعضاء احد الاحزاب المشهورة بالزيف والخداع ممن يمهرون توقيعاتهم الشاحبة بعبارة بسمه تعالى فان هذا الاعلامي لا غيره هو المرشح الاوفر حظا في الفوز باحد مقاعد البرلمان المخصصة لمحافظتنا للدورة التشريعية المقبلة وانني بسبب هذه التوقعات التي لم ولن اشك بمصداقيتها ابدا مازلت احس بدرجة غليان الحسد تتصاعد في قلبي ساعة بعد ساعة وبوخزة الغيرة تنهش اعصابي دقيقة بعد دقيقة، وقد ادرك المقربون مني ما اكابده من الام الحسد والغيظ فحاول بعضهم ان يحول بيني وبين تصديق فكرة ان هذا الصعلوك سوف يغدو نائبا عن محافظتنا مهما تكن الظروف الا انهم لم يفلحوا في التخفيف عني مطلقا بل حدث العكس من ذلك تماما فهؤلاء الطيبون الذين ارادوا ان يخلصوني من عقدة الحسد وقعوا هم في ذات الورطة وما عادوا يهجعون في الليل بسبب احساسهم بالغيرة والحسد والغيظ تجاه نائبنا الموعود، وانا عندما غيرت مجرى تفكير المتفائلين الطيبين وجعلتهم يقاسمونني مشاعر العداوة لعضو مجلس النواب القادم لا محالة ليس لانني مريض بفايروس انفلونزا الحسد المعدية وليس لانني قافل مية وثمانين وليس لانني ماهر في اقناع المتفائلين ولكن لان المناقشة المنطقية لطبيعة الاحداث الانتخابية الماضية واسترجاع ذكرياتها الاليمة تفضي دائما بالناس سواء الحساد منهم والطيبون الى التسليم بحقيقة مرة مفادها: ان هذا وامثاله هم من سوف يتحكمون بالملعب الديمقراطي في نهاية المطاف.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













