
العراق الجديد في رؤية المفكر الأميركي هنري كيسنجر
في آخر مقال كتبه مستشار الامن القومي السابق ووزير خارجية الولايات المتحدة في عهد نيكسون وفورد (هنري كيسنجر) حول العراق ((على سياسة اوباما ازاء العراق الاهتمام بما بعد الانسحاب)) تطرق عجوز الدبلماسية السياسية الأميركية الى الكثير من النقط والمفاصل الحيوية في الموضوعة العراقية لاسيما منها الموضوعة الآنية التي تتناول الشأن العراقي بوضعه القائم الجديد بعد الاطاحة بدكتاتورية النظام البائد من جهة، وبوضعه بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركية منه في 2011م وما ينبغي ان تتخذ من اجراءات قبل هذا الخروج، ومضافا اليه الرؤية نحو المستقبل العراقي وما يعنيه هذا البلد ماضيا وحاضرا ومستقبلا للمنطقة والعالم من جانب اخر!!.
ولا شك ان رؤية لصاحب قلم وفكر سياسي يهودي اميركي كهنري كيسنجر تنشر من خلال الواشنطن بوست الأميركية وتتعلق بالوضع العراقي الراهن تحمل اكثر من دلالة واكثر من معنى ورسالة يُراد ايصالها لصاحب القرار الأميركي الجديد الرئيس باراك اوباما من جهة، ومن جهة اخرى فان كيسنجر مازال ولم يزل هو النافذة التي من خلالها الادارات الأميركية تستشف الرؤية الصهيونية الاسرائيلية للمنطقة والشرق الاوسط وما يحيط بها من اشكاليات من جانب آخر، ما يعني بصيغة اوضح ان مقالة كيسنجر حول العراق بالخصوص ومستقبله ووضعه القائم .....الخ ، كل هذا يعكس من هنا وهناك الرؤية الصهيونية الاسرائيلية بالتحديد نحو عراق ما بعد الدكتاتورية، وما ينبغي ان يكون عليه، والخطوات اللازمة حسب الرؤية والمصالح الصهيونية ان يكون عليها هذا البلد!.
ومن هنا شممنا جميعا في مقالة كيسنجر حول العراق الكثير الذي ينبغي تسليط الاضواء عليه والتأمل فيه ووعي ما يدور في خلد اعتى قوّة احتلالية في منطقة الشرق الاوسط الا وهي الكيان الصهيوني الحليف الاول والاخير لأميركا، والمؤثر الفاعل في قراراتها الخارجية بالخصوص تجاه العراق بصورة خاصة والشرق الاوسط بصورة عامة!!.
نعم يبدأ كيسنجر في مقاله حول العراق بنقد التوجهات للادارة الأميركية الديمقراطية بقيادة اوباما نحو العراق الجديد بانها
أ: (قد نأت بنفسها عن الاهتمام بالملف العراقي او الاهتمام بهذا البلد وما يمثله من اهمية جيواستراتيجية للمنطقة والعالم). ثم بعد ذالك يتطرق كيسنجر الى مظاهر هذا النأي بان ادارة اوباما والرئيس اوباما نفسه لم يتطرق للعراق وملفه في خطابه الاخير حول الاتحاد اصلا للموضوع العراقي، بل ان هناك وداخل الادارة الأميركية هذه نفسها عزوف حتى عن تداول الملف العراقي او تخصيص ممثل للشأن العراقي خاص بالملف العراقي كما هو موجود لباقي الدول المهمة الاخرى في المنطقة او فتح قنوات لقادة العراق الجديد بحيث يكون تواجدهم اثقل واكثر مما هو موجود الان بحيث اننا لا نكاد نجد لقادة العراق الجدد اي تواجد مستمر (زيارات) في داخل الولايات المتحدة مما يعطي انطباعا بعدم الالتفات لاهمية العراق وملفه داخل هذه الادارة الأميركية!!. ويبدو هنا واضحا ان انتقاد كيسنجر للادارة الأميركية بعدم ايلائها الاهتمام الاكبر بالملف العراقي هو بسبب رؤية كيسنجر ان هذا الفراغ ستملأه في العراق اطراف اخرى لها اهتمام اكبر بالعراق من الادارة الأميركية، مما يدفع بالتوجهات العراقية ان تميل الى الانفتاح اكثر فاكثر على محيطها الاقليمي القابل لاحتضان العراق ومساعدته.
ب: يحاول عميد الدبلماسية الأميركية الاسبق هنري كيسنجر ان يوضح وباصرار لادارة الرئيس اوباما ما يعنيه العراق على الحقيقة للمنطقة والعالم والولايات المتحدة واستراتيجيتها العالمية بالخصوص وان بلدا كالعراق لا يمكن الاستمرار في التعامل معه بهذه الهامشية واللامبالاة داخل الادارة الأميركية الحالية، فالعراق حسب مايراه كيسنجر هو:
اولا: بلد استراتيجي محوري للمنطقة الشرق اوسطية طوال الالفية الماضية كلها وسيبقى كذالك للالفية القادمة.
ثانيا: للعراق موارد اقتصادية هائلة وضخمة جدا ومؤثرة على صعيده الاقليمي والدولي ايضا، بحيث ان موارد العراق الاقتصادية مؤثرة على دول عالميا مهمة (مثل روسيا وفرنسا والصين والمانيا).
ثالثا: مثل العراق تاريخيا وسيبقى مستقبليا الخط الفاصل بين عالمي الشيعة والسنة في العالم الاسلامي، بل انه البلد الذي يمر من خلال مركزه وعاصمته خط التوازن بين هذين القطبين (اي ان العراق هو بيضة القبان حسب رؤية كيسنجر لقطبي العالم الاسلامي بين السنة والشيعة واي تغير لمزاجه ينعكس حتما على العالم الاسلامي كله باعتبار ان العراق مثل ولم يزل معنويا وفكريا عاصمة الخلافة الاسلامية وتوجهها يقود السفينة الاسلامية كلها).
رابعا: دولة العراق هي التي سوف تحدد شكل التطور الذي سوف يطرأ على المنطقة وكيفية العلاقة التي ستقوم بين الأميركيين والتيارات الرئيسية في المنطقة (وهنا لا شك ان الرؤية الصهيونية بارزة التخوّف من عراق حر وديمقراطي ومستقل ولكن باسم الامركة لهنري كيسنجر بدلا من اسرائيل، والمعنى ان المنطقة واسرائيل سيتحدد موقفها وكيفية علاقتها مع العالم من خلال شكل التطور في الدولة العراقية الجديدة فان كان العراق ديمقراطيا مستقلا بقراره يحكمه ابناءه الاسلاميون العراقيون فحتما ستخضع اسرائيل لشروط الشرعية الدولية وهي راغمة).
هذه هي خلاصة مقال هنري كيسنجر في الواشنطن بوست والذي نشرته ايضا العديد من الصحف العربية ايضا وواضح من خلال لغة ومفاهيم وتوجهات المقال، ان كيسنجر وبتأثير صهيوني وسعودي مباشر يحاول التاثير على توجهات الادارة الأميركية للرئيس اوباما التي تنحو نحو الانسحاب من العراق واقامة علاقات متوازنة مع عراق مستقل يحكمه اهله بصورة طبيعية، كما انه واضح من خلال النقاط التي طرحت والمحاور التي اثيرت ان هناك سعي صهيوني وسعودي حثيث داخل الولايات المتحدة للترويج لفكرة (التوازن) هذه داخل العراق والتي تعني ما تعنيه في الاجندة العربية الخليجية التمهيد اولا لعودة البعثيين لداخل العملية السياسية العراقية، وثانيا تحجيم الديمقراطية داخل العراق وقتلها شيئا فشيئا من منطلق تاثير الديمقراطية العراقية على المحيط الاقليمي للعراق وتوازنه المطلوب في عدم الاستقرار للمنطقة ككل!.
وهذا بالفعل ما اثمر في داخل الولايات المتحدة ودفع نائب الرئيس الأميركي (بايدن) للمجيء للعراق وفرض بعثية الصهاينة على العراق الجديد ليشاركوا في الانتخابات التشريعية المقبلة، والعبث بالديمقراطية العراقية، وسحق قانونها وتجاوز دستورها بكل صفاقة لعودة البعثية باسم التوازن الذي ينادي به كيسنجر داخل اميركا بلسان الصهيونية الذي سيحدد مصيرها ومصير وجودها من عدمه العراق الديمقراطي الجديد اليوم، فان كان للبعثية نصيب في حكم العراق اليوم وحسب ما يراه كيسنجر فيؤمن الوجود والمصير والاستقرار والتفوق الصهيوني في المنطقة باعتبار ان البعثية سيعملون على فصل العراق عن محيطه الاسلامي المهدد لاسرائيل، وان طرد واجتّث البعثية من العراق فستكون هذه هي الخطوة الاولى لتحجيم دور اسرائيل وربما اجتثاثها بالمستقبل لا محالة!!.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













