
الشرف السياسي ديني
الحرب من الحقائق الإنسانية الأزلية التي سوف تظل إلى أمد غير معلوم تنهش في لحم بني الإنسان فردا فردا وشعبا شعبا، ومع كل ولادة صراع جديد أو نكأ آخر قديم لابد من أن يتوقع المجتمع إمكانية نشوب حرب في أي لحظة، وللحرب أسباب كثيرة ليس أولها الاقتصاد وليس آخرها الدين، وقد تبدأ الحرب بإنذار ومن دون إنذار، وهناك الكثير من أنواع الحروب أشعلتها الكلمات العنيفة بين هذا الطرف وذاك ولم تنته إلا بعد عمر مديد وموت فظيع. وبما أن حقيقة الحرب بصرف النظر عن أسبابها وحيثياتها ومقدماتها ونتائجها كانت من أوائل البديهيات التي أدركها العقل البشري وتنبه إلى أخطارها وتداعياتها الجسيمة على الحرث والنسل، فقد آلت الشعوب الإنسانية على اختلاف أنواعها وأشكالها أن تكيف أوضاعها الحربية بما يحد من طغيان الدمار فيما بين المتصارعين قدر الإمكان، وقد اجتهد نفر منهم في إيجاد لائحة تنظيمية اصطلحوا عليها قديما بأخلاق الفرسان وحديثا بالشرف العسكري وتقضي هذه اللائحة بجملة أمور لا سبيل إلى استعراضها جميعا في هذه السطور القليلة، إلا أننا نختار من تلك اللائحة قاعدة عدم التعرض للمدنيين العزل في أوقات النزاعات والحروب من قبل الأطراف العسكرية المتنازعة، وقد وجدت هذه القاعدة الشريفة صدى طيبا في نفوس الغالبية من المقاتلين حتى غير الشرفاء منهم على اثر النكبات والكوارث التي خلقها عدم التقيد بحدود ومبادئ هذه القاعدة الذهبية. وقد سجل لنا التاريخ أن بعض المقاتلين والجيوش المتحاربة كانت اشرف من غيرها في إدارة دفة الصراع والقتال في ساحات الوغى والعفو عن العدو المدجج بالسلاح عند الظفر به أسيرا فضلا عن عدم التعرض بأي نوع من أنواع الأذى إلى العزل والضعفاء من النساء والأطفال وحتى الرجال. وكما أسلفنا فان من أسباب الحروب دواعي دينية وعقائدية وقد نقلت الإشاعات مؤخرا أن بعض المقاتلين السياسي دينيين في العراق اتفقوا فيما بينهم على عدم التعرض بسوء إلى قوافل الزوار العائدين من كربلاء بعد نهاية زيارة الأربعينية كما تعودوا على ذلك كل عام وسموا هذا الاتفاق بمشروع الشرف الديني على غرار الشرف العسكري الذي المحنا إليه في مقدمة الحديث. وقد انتهت الزيارة المليونية قبل أيام ولم يحدث أن تكبد الزوار بفواجع توازي ما تكبدوه في السنوات العجاف الماضية وقد كدت اجزم بان قاعدة الشرف الديني قد أخذت بالتحرك في عروق هؤلاء المقاتلين وان مقاتلي القاعدة ومن شاكلهم في الفكر والسلوك قد جرت في بعض عروقهم كمية لا باس منها من الشرف لولا أنني تذكرت فجأة اننا في موسم انتخابات وان بعض المقاتلين غير الشرفاء قد دخلوا في قوائم انتخابية وربما قرر هؤلاء عدم التعرض إلى الأبرياء العزل مؤقتا لأغراض انتخابية وان بعض هؤلاء قد اطاحت بامالهم السياسية هيئة التمييز مؤخرا وانهم بصدد التخطيط والتنفيذ لعمليات غير شريفة قريبا جدا.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













