
عامٌ أسود من إدارة الرئيس الأسمر
ربما مازال بعض الحكام العرب, ومعهم قطاعات واسعة من شعوبهم, يؤمنون بان الرئيس الأميركي باراك أوباما قادرٌ على صنع المعجزات والمآثر فيما يخص قضايا العرب والمسلمين بشكل خاص. لكن أيام وشهور أوباما التي قضاها في البيت الأسود لم تجلب لنا ولا لسوانا, باستثناء الكيان الصهيوني طبعا, غير خيبات الأمل المتواصلة والحسرة المستمرة. ولا يمكن والحال هذه توجيه اللوم والعتب فقط الى أوباما نفسه. فالرجل أميركي حتى النخاع رغم أنف الجميع وما عليه الاّ السير على نهج جميع الرؤساء الآخرين, وإن وجدت اختلافات أو خلافات بينه وبين من سبقوه فهي ليست أكثر من تعديلات ورتوش وإضافة هنا وحذف هناك. لكن يجب الاعتراف بان العرب, حكاما أولا وشعوبا ثانيا, وكما أثبتت تجارب العقود الأخيرة, هم أول من تنطلي عليه الحيل ويُصاب بالخداع وتغريه حدّ الشبق الكلمات المعسولة والخطب الرنّانة والابتسامات المجانية, خصوصا إذا كانت صادرة عن رئيس أميركي جديد بحاجة ماسّة الى إظهار قدراته أو عضلاته لا فرق بغية إخضاعنا وترويضنا, بوسائل وطرق مختلفة نوعا ما مقارنة بمن سبقه من الرؤساء, وإعادة مَن خرج منّا, بوعي أو بدونه, عن جادة أو حضيرة الصواب الأميركية. والأدهى إن أوباما, كما كان يفعل سلفه المجرم بوش الصغير, ما زال مستمرّا في الضحك على عقول وذقون حكّامنا المستلقين على ظهورهم متوسدا الأوهام والأحلام التي يبيعها عليهم, مقابل نفطهم وخيراتهم وسيادة بلدانهم ومستقبل شعوبهم, وزراء ومبعوثو الرئيس باراك حسين أوباما. وفي الوقت الذي تهطل فيه مدرارا مدرارا المساعدات العسكرية والاقتصادية والمالية والدعم اللامحدود على الكيان الصهيوني يكتفي الحكام العرب بما هو اقل من فضلات الموائد وسقط المتاع. ويعتبرون إلتقاط الصور التذكارية مع الرئيس الأميركي أو مع مَن ينوب عنه إنجازا رائعا وتطوّرا إيجابيا لصالحهم. وإذا نظرنا الى مسيرة باراك أوباما في عامه الأول في البيت الأبيض فسوف نكتشف بكل سهولة أن بوش الصغير غيّر جلده ولكنه لم يغيّر طبعه. لأن طباع الرؤساء الأميركان, كطباع الذئاب لا تتغيّر أبدا. فما زالت الحروب العدوانية في أفغتنستان والعراق مستمرّة باشكال وصور ووسائل مختلفة وحسب الظروف والأوضاع والغايات. وما زال الحصار الظالم اللاإنساني يخنق أكثر من مليون ونصف إنسان فلسطيني في قطاع غزة. ولم تكن عملية السلام المزعومة بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني الاّ إمتدادا لمسرحية المفاوضات العبثية التي لم تجلب للشعب الفلسطيني غير خيبات الأمل والاذلال والحصارات المتعددة والقتل والاعتقالات العشوائية من قبل جيش الاحتلال الصهيوني. والمثير هو إن باراك اوباما, رغم إدعائه بالانفتاح على الآخرين وإنتهاج سياسة جديدة, ما زال مصرّا على دعم كيانات وشخوص لم تحظَ وسط شعوبها الاّ بالنزر اليسير من التأييد والدعم والمصداقية.. فهؤلاء لا يملكون من أمرهم شيئا حتى وإن حضيت "سلطاتهم" الوهمية بدعم ومساندة السيّد الأميركي. فالعراق ما زال مسرحا للموت وساحة للصراع الدموي. ولحد هذه اللحظة لم يُعرف بشكل واضح موقع باراك أوباما من الاعراب في الوضع العراقي.
ربما يتجاهل أو يتناسى الكثير من الناس إن الرئيس الأميركي, أي رئيس طبعا, لا يحكم بل ينفّذ. حتى وإن أظهر للعالم أنه الحاكم الفعلي وفي يده سلطات كثيرة ومتعدّدة. كما أن وجوده في البيت الأبيض, رغم المعارك الانتخابية الشرسة والمكلّفة ماليا, متّفق عليه مسبقا. وثمّة سلطات, غير مرئية وتعمل خلف حُجب وستائر سميكة مؤلفة من الشركات والمصانع الضخمة - خصوصا مصانع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى- والمؤسسات المالية والاعلامية والاقتصادية المهيمنة على كل شيء في أميركا, هي التي تقرّر من يفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية أو من يخسر. ولا يمكن لأي رئيس, سواء كان أسمر كباراك أوباما أو أبيض كالمجرم بوش الصغير. أن يتجاوز الحدود المرسومة له والدور المطلوب منه أن يقوم به, خصوصا في السياسة الخارجية. لا شك إن عام باراك أوباما في البيت الأبيض خيّب آمال ملايين المعجبين به, ونحن لم نكن منهم من حسن الحظ, ولا يبدو أن سنواته القادمة في الحكم, كما تدلّ الكثير من المؤشرات داخل وخارج أميركا سوف تكون أفضل حالا. فالرجل أخذ يتأقلم تدريجيا مع الدور الذي ينبغي عليه تأديته وراح يتقبّل, دون مقاومة تذكر, هيمنة المؤسسة الحقيقية الحاكمة التي تقف الى جانب الكيان الصهيوني وتدعمه بلا شروط ولا تحفّظ ولا استفسار. ولا ترى في العرب والمسلمين, باستثناء بعض الحكام الدائرين في فلكها, قتلة لا يمكن التفاهم أو التواصل معهم. بل أنهم لا يستحقون الحياة. ويكفيكم من الأدلّة ما يحدث يوميا في العراق وأفغانستان وفلسطين المحتلّة.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













