
التخويف من القادم .. لمصلحة من؟
مع كل دورة انتخابية ومع كل اشارة للزمن على اعوام اخرى تتجه الذات التي تطمح الى الوصول الى سدة الحكم الى تلك السمة العربية الابدية المتمثلة في ان هناك فئة اختارها الله تستطيع لوحدها ان تنقذ العالم، وان عدم وجودها سيعني نهاية التاريخ، هذه الفئة او المجموعة او الافراد المحدودون يمتلكون مع الاسف القدرة على صناعة الاوهام ويمتلكون بصورة اعمق قدرة توجيه الافئدة الملتهبة الى حيث تريد عقولهم.
ومن الغريب ان هؤلاء ليسوا من جنس واحد او من لون واحد في عراق اراد له الله الجمال بالوانه المتعددة فحوله البعض من اهله الى واحة للهم والغم والنكد. ومع قرب موسم الانتخابات صار بديهيا لدى الناس البحث عمن ينقذهم من ذلك الوهم المزعوم!
ورغم ان سياسيي العراق كانوا يتحدثون قبل عام فقط عن ضرورة انهاء الاصطفافات الطائفية وحتمية البدء بضخ المشروع الوطني الا ان الملاحظ الآن ان عجلة الزمن عادت الى الوراء وبات المشروع الوطني ليس أكثر من مصالح طائفية لماذا يجري ذلك ولمصلحة من؟ وكيف ينجح أفراد معدودون في مسك العصا دائماً من جهتها القوية رغم كل مؤشرات الضعف؟.
الجواب ببساطة سادتي ان كمية الألم التي تركها نظام صدام لم تعالج كما يجب ولم تستطع كل القوى السياسية أن تتفق على هذه النقطة. فبعض هذه القوى مازال يرى في صدام زعيماً اجتهد فله اجران ان أصاب وأجر ان أخطأ وتلك مصيبة المصائب أن يتحول صدام الى مجتهد في نهاية الأمر. وأن لا يتم الاتفاق على حجم ما اقترفه من اخطاء وصلت الى حدود الكوارث بحق وطنه.
وبات من الضروري حصول اجماع عراقي على ان مرحلته السياسية كانت من أسوأ المراحل وأكثرها دموية في تاريخ العراق المعاصر، لو حصل الاتفاق على هذه النقطة لصار بسيطاً جداً بعد ذلك الحديث عن مشروع وطني مشترك حيث سيختفي من الأساس الصراع حول مشروع وطني وآخر طائفي.
فمن أولى نقاط الوطنية أن تنصف أبناء شعبك وأن تدين الجرائم التي ارتكبت بحقهم حتى تمتلك وقتها قدرة الحديث عن الهم الوطني الذي يمتد ليشمل العراق بكل ألوانه وأطيافه وقومياته.
ان مشكلتنا اليوم هي في وجود من يروج لصناعة الخوف وأوهام الاقصاء حتى أصبح كل حديثنا عن اصلاح واصلاح ونحن الذين مازلنا نؤسس لمرحلة جديدة اسمها مرحلة ما بعد صدام.
هل سيتفق الفرقاء على ذلك أم سيبقى الطريق الى ذلك الاتفاق بعيداً جداً وهو ما سيمنح فرضية الوهم عمراً أطول وذلك ما نخشاه.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













