
هل هناك من يقول لنا الحقيقة
ماذا يمكننا أن نفعل حيال مؤامرة مفجر الملابس الداخلية الفاشلة، ومؤامرة معجون الأسنان، والشامبو، ومفجر عبوات الماء، ومؤامرة مفجر الحذاء؟ ذلك التخبط والمؤامرات التي يصعب تصديقها لإسقاط طائرة، تبدو مختلفة تماما عن خبرة القاعدة التي نجحت بصورة غير متوقعة في 11 أيلول.
إذا كان علينا أن نصدق حكومة الولايات المتحدة، فإن خالد الشيخ محمد من تنظيم القاعدة، الذي يزعمون بأنه "العقل المدبر" لأحداث 11 أيلول، قد فاق في ذكائه وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة ناسا، ويا للعجب كل الوكالات الإستخبارية الأميركية البالغ عددها 16 بالإضافة إلى جميع حلفائها بمن فيهم الموساد، ومجلس الأمن القومي، وقيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، وتنظيم الملاحة الجوية، وأمن المطار، وديك تشيني، ذلك أنه أربع مرات في يوم واحد، وبطيارين غير مدربين ومن دون خبرة، نجح بتحقيق عمل صعب يحتاج للكثير من المهارة والقوة والشجاعة هو جعل الطائرات المختطفة تصطدم ببرجي التجارة العالمية والبنتاغون، حيث، بطريقة ما، فشلت مجموعة المدفعية الجوية بالعمل بعد هذا النجاح الرائع، كان من الممكن أن تستقطب القاعدة أفضل العقول المستعدة للعمل، لكنها عوضا عن ذلك، أخذت تنحدر إلى مستوى الهواة. عرضت مؤامرة قنبلة الملابس الداخلية على وسائل الإعلام المتلفزة بشكل كامل، ومن دون قيود، خاصة على قناة "فوكس نيوز". وبعد أن قرأت مؤخرا أن صحيفة الواشنطن بوست سمحت لواحد من جماعات الضغط بكتابة قصة إخبارية لإقناعنا بنفوذ هذا الشخص، تساءلت ما إذا كان مصنعو جهاز فحص كامل الجسم هم من كانوا وراء التغطية الضخمة لمفجر الملابس الداخلية، إن لم يكونوا وراء المؤامرة نفسها. في أميركا، كل شيء للبيع. والاستقامة ذهبت مع الريح. مؤخرا قرأت مقالا كتبه مؤلف لديه "نظرية ملائمة" عن مفجر الملابس الداخلية كونه نيجيريا دربته القاعدة في اليمن. وبما أن الولايات المتحدة متورطة في حرب غير معلنة في اليمن، والتي لم يخبر إعلام الشعب الأميركي ولا الكونجرس عنها أو استشارتهم بشأنها، فإن مؤامرة قنبلة الملابس الداخلية قدمت مبررا مقنعا لحرب واشنطن الجديدة، بغض النظر عما إذا كانت هجوما حقيقيا أم محاولة للخداع.
ما أن تبدأ بسؤال نفسك عن صاحب الأجندة التي تخدمها الأحداث وأخبارها المشوشة، ترد إلى ذهنك أمور أخرى. مثلا، في تموز الماضي كان هناك تقرير إخباري أن الحكومة في اليمن فككت خلية إرهابية كانت تعمل تحت إشراف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي. ووفقا للتقرير، قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لوكالة سبأ الإخبارية: ان أعضاء الخلية الإرهابية اعتقلوا وجرت إحالة القضية للسلطات القضائية "بسبب ارتباطها بجهاز الاستخبارات الصهيوني" هل يمكن أن يكون مفجر الملابس الداخلية واحدا من الإرهابين الصهاينة المجندين؟ من المؤكد أن للكيان الصهيوني مصلحة في إبقاء الولايات المتحدة مشتركة عسكريا بشكل كامل ضد جميع من يحتمل أن يكونوا أعداء لتوسع إسرائيل الإقليمي. الفكرة أعادت إلى ذاكرتي الدراسات الروسية التي قمت بها في جامعة أوكسفورد، حيث تعلمت أن الشرطة السرية الروسية كانت تقوم بإعداد القنابل وهكذا يمكن لها أن تتهم هؤلاء الذين تريد اعتقالهم. وبعد ذلك تذكرت أن فرانشيسكو كوسيغا، رئيس إيطاليا من عام 1985 1992، قد كشف النقاب عن عملية غلاديو، عملية سرية لخداع الشعب تحت رعاية حلف التانو، والتي قامت بتفجيرات في أوروبا في الستينيات والسبعينيات والثمانينات من القرن الماضي. ألقيت المسؤولية على الشيوعيين في تلك التفجيرات واستخدمت لزعزعة الثقة بالأحزاب الشيوعية في الانتخابات. تحقيق برلماني إيطالي كشف حقيقة أن الهجمات كانت بإشراف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. عميل غلاديو المدعو فينسينزو فينسيغورا أكد في شهادة تحت القسم بأن الهجمات استهدفت مدنيين أبرياء، من بينهم نساء وأطفال، من أجل "إجبار الشعب على التوجه للدولة للمطالبة بأمن أكبر" .يا للصدفة، هذا بالضبط ما نجحت أحداث 11 أيلول بتحقيقه في الولايات المتحدة. بين حسن النية والسذاجة في الغرب، مازالت فرضية أن الحكومة تمثل مصلحة الشعب موجودة. الأحزاب السياسية تبقي هذه الأسطورة على قيد الحياة بالقتال عبر أي حزب يمثل مصلحة الشعب بشكل أفضل. في الحقيقة، الحكومة تمثل مصالح أولئك الذين يتولون السلطة وجماعات الضغط التي تمول حملاتهم السياسية. الشعب لا يعرف الأجندات الحقيقية التي يعرفونها. جرى اقتياد أميركا، وحلفائها من الدول الدمى، إلى حرب في الشرق الأوسط وأفغانستان على أسس كلية من الأكاذيب والخداع. أسلحة الدمار الشامل العراقية لم تكن موجودة وكان معروفا لدى الولايات المتحدة وبريطانيا أن ذلك يجب ألا يظهر. وثائق مزيفة، مثل "وثائق الكعكة الصفراء" جرى تسريبها للصحف لخلق تقارير إخبارية تجعل الرأي العام يدعم أجندة الحكومة للحرب. الآن يحدث الأمر نفسه فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية للجمهورية الاسلامية الايرانية غير الموجود. الوثائق المزيفة التي جرى تسريبها لصحيفة التايمز اللندنية والتي تشير إلى أن إيران كانت تطور آلية "المحفز النووي" أعلن عنها بأنها مزيفة. من المستفيد؟ الأمر واضح، الهجوم على الجمهورية الاسلامية الايرانية على الأجندة الأميركية - الصهيونية وهناك من يختلق "الدليل" لدعم القضية، تماما مثل "مذكرة داونيغ ستريت" السرية التي تسربت للحكومة البريطانية، والتي تخبر حكومة رئيس الوزراء توني بلير بأن الرئيس بوش اتخذ أصلا قرار اجتياح العراق وأن "المعلومات الاستخباراتية والحقائق قد جرى تعديلها لتلائم السياسة" رغبة الناس في تصديق حكامهم والدعاية التي قامت بها الوزارات وخدمت الحكام أمر مذهل. العديد من الأميركيين يعتقدون بأن إيران لديها برنامج أسلحة نووية على الرغم من الاستنتاج الذي أجمعت عليه وكالات الاستخبارات الأميركية البالغ عددها 16، والذي يشير إلى عكس ذلك. نائب الرئيس ديك تشيني والمحافظين الجدد قاتلوا بقوة، وإن يكن بنجاح محدود، لتغيير دور وكالة الاستخبارات المركزية من وكالة استخبارات إلى وكالة سياسية تقوم بتلفيق الحقائق لدعم أجندة المحافظين الجدد. بالنسبة لنظام بوش، كان خلق "وقائع جديد" أكثر أهمية من معرفة الحقائق. قرأت مؤخرا اقتراحا من شخص، يدعي أنه يؤيد إعلاما مستقلا، ويؤكد أنه يتحتم علينا حماية وسائل الإعلام المطبوعة من الانهيار المالي بمساعدات حكومية. مثل تلك المساعدات سوف تجعل خنوع وسائل الإعلام للحكومة خنوعا تاما. حتى في روسيا الستالينية، حيث كان كل شخص يعرف بأنه ليس هناك صحافة حرة، فإن نظاما سياسيا استبداديا، وشعبا ساذجا أو مرعوبا والحزب الشيوعي مكّنوا جوزيف ستالين من وضع أبطال الثورة الشيوعية أمام محكمة استعراضية، محكمة للتأثير على الجمهور والتقليل من المعارضة السياسية وليس لتحقيق العدالة، وإعدامهم كجواسيس للرأسمالية.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













