
إذا كان الغرور آفة فلماذا ندمنها دائما
احمد عبود -
يسير بخطوات ثقيلة وعيناه لا تفارقان السماء لا تطلعا الى روعة الخلق وانما هربا من اعين الاخرين واذا تحدث فبصوت لا تكاد تسمع مخارج حروفه لا حياء من احد وانما تكبرا وعلوا وصلفا اذا حدث وبادرته بالسلام وانت منفرج الاسارير لا لخبر مفرح تلقيته وانما انسجاما مع ادبك الجم كانت اجابته مبتورة وكأنه يمر بمخاض عسير واذا جمعتك معه الصدفة في شارع او مطعم او محطة عمل كانت ملامح وجهه باردة تشبه الى حد بعيد قطعة جليد تبدو عصية على كل مظاهر الاحتباس الحراري التي تغزو العالم اليوم بصورة تبعث على القلق ليست هذه بمواصفات رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس القضاء الاعلى او الاولمبية او الاتحاد الكروي او مواصفات نعددها وهي تخص زعماء الكتل السياسية المختلفة انها سادتي الكرام مواصفات بعض من مراسلينا ومذيعينا ومقدمي البرامج في قنواتنا العراقية المختلفة
الذين أصيبوا بلعنة الغرور وتملكهم الاحساس بالفوقية وباتوا يشعرون انهم من جنس ثان يختلفون عمن سواهم وتزداد حدة الغرور بحسب جماهيرية القناة التي يعملون فيها. وهنا قد تكون مفردة الغرور مقبول لها ان تتفاعل بقوة في قاموس الانسان الجاهل
وقد يعذر فيها السياسي بحكم طبيعة مجتمعنا التي تدفعه دفعا -احيانا - الى الغرور نتيجة شيوع ثقافة التهويل للشخص والمبالغة في تأليهه وايلائه مقامات قد لا تناسب مقامه فيصبح هذا السياسي مملوكا لمشاعر العظمة اولا على نفسه وثانيا على من منحوه
هذا الشعور وهم بالتأكيد عامة الناس وبسطاؤهم
ولكن لماذا يكون الاعلامي مغرورا وهو الذي يفترض مسبقا (وان كان لايصح هذا الفرض
في كل الاحوال) يفترض ان يكون اسبق من الاخرين في الوصول الى دائرة الوعي بحتمية
ان يكون الانسان المثقف اكثر تواضعا ممن سواه وان يكون الاعلامي مرآة عاكسة لهموم
الناس ومشاكلهم باعتباره يمثل السلطة الرابعة التي لم افهم حتى الان لماذا وصفت الصحافة
بكل اشكالها بهذا الوصف وهي ابعد ما تكون عنه في عالمنا العربي!
عودة الى طواويس الاعلام الجدد الذين من المؤكد ان ليس فيهم من هو طالب كنعان او ابراهيم القاسم او منتهى الرميحي! لماذا اصبحنا اسرى دائرة الغرور فصار تعاملنا مع
الاخرين لا يبنى الا وفقا لقياساتنا لهم التي نضعها وفقا لمازجتنا نحن. الحياة سادتي بفصولها القصيرة لا تستحق منا كل هذا التعقيد وليس هناك ارفع لصاحب القلم او ملك الصورة او المتعاطي مع الاذاعة من رسالة حب ينطلق فيها الى فضاء الناس ويكون دائما سفيرا للكلمة الطيبة والابتسامة الودودة التي لن تكلفنا شيئا لو ادمناها لكن آفة الغرور ستلقي بنا الى آخر السلم ونحن الذين لم نبدأ بعد خطوتنا الأولى فيه!.




















