
مشكلة المكان
ابو كريمة -
غالبا ما يعزو علماء الادارة اسباب فشل مؤسسة ما الى حقيقة يعرفها الجميع وتتلخص بالعبارة ذائعة الصيت وهي: عدم وجود الشخص المناسب في مكانه المناسب، بيد ان هذه العبارة المشهورة نادرا ما توضع موضع التطبيق في المؤسسات الفاشلة، بل يكافح قسم من الناس وهم في غالبيتهم العظمى من المستفيدين لاجل ابقائها نظرية عصية على التطبيق وتعيش بين الرفوف، ذلك انهم يعرفون تماما بان المجيء بالشخص المناسب الى الموقع المناسب يعني ذهابهم هم الى اماكنهم المناسبة التي لا يريدونها. اما علماء الديمقراطية فان لديهم عبارتهم الجاهزة هم الاخرون في تفسير اسباب فشل دولة ما وهذه العبارة تتمثل عندهم في عدم احتكام شعوب تلك الدول الى صندوق الاقتراع وبحسب المطلعين على خفايا الامور فان هناك جملة من الاسباب تجعل من عدم الاقتناع باحكام صندوق الاقتراع امرا شائعا في بعض الدول والمجتمعات، منها ما يتعلق بطبيعة هذا الصندوق ومنها ما يعود الى قلة او انعدام وعي الناخبين ومنها ما يتصل بالمرشحين انفسهم، فاذا كان النظام الذي يسير عليه هذا الصندوق نظاما غريبا او مبهما او انه لا ينسجم مع ثقافة الشعب الناخب ولم تكتب هذا النظام ايد مهنية ودخلت فيه الحسابات المصلحية الضيقة كالمحسوبية والمنسوبية والتوافق والمحاصصة اذا حدث ذلك او شيء منه فلا شك ان الصندوق سوف يفقد اهم صفاته ويغدو وجوده كعدم وجوده، واذا كان الوعي الجماهيري مفقودا او في درجاته المتدنية فان وصول الشخص المناسب الى المكان الذي لا يناسبه يصبح امرا لا مفر منه وبالتالي تصبح العملية الديمقراطية خارج المكان والزمان ايضا، واذا لم يذعن المرشحون المتنافسون لشغل المناصب والمسؤوليات الى نتائج صندوق الاقتراع على فرض كون هذا الاخير مضبوطا على اربع وعشرين حباية وكان الناخبون في كامل قواهم العقلية قبل الانتخاب وبعده فان الطامة ستكون اكبر وامر وادهى، اذ ان الفوضى ستكون هي البديل ومعلوم ان اسوأ نظام في العالم مهما كان دكتاتوريا ومستبدا هو افضل من حكم الفوضى وان اي مكان يعج بالفوضى سوف يكون اسوأ مكان بالعالم، ولكن لماذا يعترض البعض من مرشحي الانتخابات على نتائج الاقتراع؟ البعض يقول ان السر يكمن في وجود الانانية التي لا يستطيع البعض التنازل عنها مهما كانت الظروف والملابسات والبعض الاخر يرى الاجابة عن هذا السؤال تدخل في باب العجز عن تحمل الاحساس بالفشل من قبل بعض المرشحين الخاسرين، وهناك من يفسر عدم الانصياع الى حكم الصندوق بخوف بعض المرشحين من ان يحتل المكان الشاغر من لا يقل عنهم جهلا وغباء فيضطرون الى اتخاذ قرار العودة من حيث اتوا ايمانا منهم بالعبارة الشهيرة التي تقول: لا يمكن ان يعيش حماران في مكان واحد.




















