
حينما تكون المقارنة ظالمة
احمد عبود-
يعمد الكثير منا احيانا الى مقارنات لا تقترب من المنطق في شيء ولا يوجد لها اساس تستند اليه سوى ما يصب في خانة الضغط النفسي والسياسي الذي يمارس على العراق اليوم بشكل لم يكن عليه الحال من قبل.
هذه المقارنات تكون احيانا في الرياضة فنتساءل من باب المقارنة لماذا لا يكون لنا فريق وطني يفوز بكأس العالم؟ وننسى اننا نعاني منذ قرابة الثلاثين عاما من صعوبة الوصول الى النهائيات فهنا تكون المقارنة مع البرازيل امرا غير منطقيا وفي الفن نقارن ما يقدم من اعمال في الدراما العراقية بمثيلاتها التركية والايرانية والسورية او المصرية ونتناسى تماما ان الفنان العراقي له وضع وطموح وكيان يختلف عن غيره فتكون المقارنة بين عمل ضخم كيوسف الصديق ومسلسل عراقي كجريش ومريش ظالمة تماما
والحال ينجر ايضا الى السياسة وفي ذلك الكثير من الالم
فأن تستمع الى عراقي يتحدث اليوم بحنين غريب الى مرحلة صدام باعتبارها افضل بكثير مما نحن عليه اليوم فعلى الرغم من كل الاخطاء ونقاط الضعف هنا او هناك نرى في ذلك تجنيا واضحا.. فكيف يمكن المقارنة بين عهد صدام الذي حفل بالجوع والقسوة والخوف مع عهد امتلأت فيه البطون وتحررت فيه الالسن؟ مع ان هناك الكثير من البطون التي مازالت جائعة والالسن التي مازالت مقيدة لكن الارقام تكون هي الحاكمة هنا
صعب ان نقارن وضع العائلة العراقية في ذلك العهد المخيف وكيف انها باعت مقتنياتها واغطيتها وفراشها المنزلي طمعا في الحصول على كيس للطحين وبين العائلة التي يبحث ابناؤها عن سلفة لشراء سيارة؟
المقارنة ظالمة سادتي الكرام لا تقعوا فيها بل تحدثوا دائما عن ضرورة تحررنا من كل متعلقات الماضي وحتمية الدفع بالانسان العراقي نحو الايمان بالديمقراطية وحرية التعبير وضمان حقوقه الانسانية التي كفلها له الدستور والبحث عن فرص اخرى لضمان حياة سياسية يشترك فيها الجميع بلا تمييز.. عن هذا تحدثوا بلغة النظر الى امام لا بطريقة الدفع باتجاه الماضي.. فالماضي كان قاسيا وقاسيا جدا وتأملوا في خطوط وجوهكم المتعبة لتعرفوا كم كان قاسيا ولا تنسوا اننا خضنا حربين ودفعنا الى حصار قاس ومرير توجر فيه بأرزاقنا وبأرواحنا وذلك ما يجعل من مجرد
التفكير بالمقارنة امرا مستحيلا.




















