
علي الأديب لـ"الرأي العام " القضاء على الفساد الاداري مرهون بالتوافقات السياسية
غيرت الانتخابات الأخيرة الخارطة السياسية العراقية حيث وصف الكثيرون هذا التغيير بالانقلاب البنفسجي ضد الأحزاب الطائفية والقومية، وقد حصدت قائمة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء والأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي عددا كبيرا من مقاعد مجالس المحافظات، ومن هنا طرحت العديد من التساؤلات حول إيفاء الكتل الفائزة بالوعود التي قطعوها للمواطن وهل يعتبر فوز ائتلاف دولة القانون تجييرا لصالح الحزب الواحد؟ وهل بدأ حزب الدعوة يغير من منهجه الاسلامي الى علماني؟ هذه الأسئلة وغيرها وضعتها صحيفة " الرأي العام " بين يدي النائب علي الأديب رئيس كتلة حزب الدعوة في مجلس النواب.
* ماذا بعد نتائج انتخابات مجالس المحافظات؟ ما الذي مثله هذا الفوز لقائمة ائتلاف دولة القانون؟
-هذا النجاح يمثل نجاحا لخطة الحكومة في قضايا أساسية تهم المواطن العراقي وكذلك تثبت اتجاهات الشعب باتجاه قضايا أساسية الحكومة تفكر بها بطريقة والآخرون يفكرون بها بطريقة أخرى وهذا يعني الفوز لمنهجية الحكومة المسألة الأولى كانت تتعلق بالأمن والذي سبب للمواطنين العراقيين ارق كبير وعطل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل كما انه عطل مشاريع الحكومة في مجالات الاستثمار ومنع مجيء الشركات الأجنبية للعراق وهذا يعني ان العراق سوف يستأنف حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبشكل تدريجي بعدما تحقق الأمن وهذا ما كان يتوقعه كل مواطن عراقي وهذا هو النصر الأكبر للحكومة في حين كان هناك قوى أخرى كانت متورطة بالعنف بالعراق بشكل أو اخر ونسب متفاوتة إما ان تكون هي من تمارس العنف أو انها تحفز الآخرين لممارسة العنف.
إما المسالة الثانية هي مسالة النقاش بشأن نظام الأقاليم والفدراليات وكانت الفئات قد أعلنت أفكارها بشأن الأقاليم ينبغي التي تشكل في العراق والبعض ذهب إلى تشكيل الأقاليم على مستوى قومي أو طائفي والحكومة كان لها رأي واضحا في مسألة الأقاليم والفدراليات وعلاقة هذه الفدراليات بالحكومة الاتحادية المركزية ويبدو لي ان المواطن صوت لمنهجية الحكومة في ان لا تكون هناك تقاطعات وان يكون هناك تقسيم للعراق على أساس طائفي أو قومي مما يزيد من الصراعات الداخلية هذا بالدرجة الأولى كما ان الحكومة أوفت بالتزاماتها إزاء الطبقات الفقيرة في المجتمع من خلال تشريعها وتنفيذيها لفكرة الضمان الاجتماعي ومحاولة امتصاص البطالة عن طريق تشغيل عدد كبير من العاطلين عن العمل من الخرجين في دوائر الدولة رغم عدم حاجة الدولة لذلك وهذه هي النجاحات التي حققتها الحكومة لذلك أعطى المواطن العراقي صوته لقائمة ائتلاف دولة القانون.
* لو أردنا ان نجير هذا الفوز لمن لمنهجية الحكومة كما أسلفت أو للمالكي أم لحزب الدعوة؟
بالحقيقة هذه المسائل الثلاثة متداخلة رئيس الحكومة من الدعوة لذلك يحمل أفكار ومنهجية حزب الدعوة كما انه رئيس مجلس الوزراء والأطروحة التي يطرحها وهي محقة لن يستطع أي وزير مهما كانت أفكاره أو انتمائه الحزبي ان يقف بالاتجاه الاخر لذلك كانت قيادة رئاسة الوزراء بأفكار حزب الدعوة هي التي كانت السبب في هذا النجاح رغم ان تلك الفئات الأخرى الموجودة في الحكومة لها آرائها الواضحة والمتباينة مع هذا الاتجاه.
* فوزكم تحد كبير للواقع السياسي، ما الذي سوف تقدمونه في الفترة القادمة؟ وهل تعتقدون ان اخفاقكم في مجالس المحافظات سيؤثر على نتائج الانتخابات القادمة؟
من الواضح ان المواطن يحتاج إلى رعاية في أسلوب معيشته وفي درجة معيشته في العراق الان درجة عالية من البطالة وهذا يحتاج إلى تحريك القطاع الاقتصادي والقطاع الخاص في البلد وهذا لن يتحرك إلا في ظل وجود حالة من الأمن وبما ان الأمن قد تحقق هذا يعني ان باستطاعة المحافظات ان تباشر في عملية تحريك القطاع الخاص في المجال الزراعي والصناعي وفي كل المجالات الاقتصادية مما يعني ان هناك تحسن في مستوى معيشة المواطن العراقي.
كما أننا سوف نسعى بأن لا يكون هناك خطأ في العمل جهد الإمكان وعن طريق المراقبة المباشرة باعتبار القائمة الأولى هي قائمة ائتلاف القانون وبما ان رئيس الوزراء هو رأس هذه القائمة سيكون الأشراف والتعاون بين المركز والمحافظات قوي بالتالي لن تكون هناك أي تقاطعات أو عراقيل في العمل.
* البعض فسر فوزكم هو لاقترابكم من مفاهيم العلمانية وطرحكم العلماني البعيد عن الطرح الإسلامي الذي تميز به حزبكم؟
نحن حزب اسلامي والحزب الإسلامي لابد ان يفهم على طبيعته ولكن شوه فهم الحركة الإسلامية في العراق نتيجة ممارسات جماعات معينة باسم الإسلام، الإسلام هو الذي يرعى الناس فالرسالة الإسلامية جأت منقذة للناس لذلك خطاب القرآن الكريم في مكة يأيها الناس قبل ان يؤمن احد بالإسلام فهو يخاطب الناس من اجل تحريرهم من قبضة الطبقة التي كانت تتحكم بهم وتحتكر الامتيازات وتتسلط على شؤون الناس هذه الحرية منحها الإسلام للشعوب بالتالي عندما تشكل المجتمع في المدينة المنورة هو كان مجتمعا مدنيا الناس بكفاءتهم وإمكانياتهم وممكناتهم كانوا هم من يقود المجتمع والمجتمع الديني هو مدني ولكنه بقيم دينية فعندما تفتقد القيم تفقد الاحترام للقانون فاذن نحن ندعوا إلى تأسيس مجتمع أسلامي يحترم الإنسان، العلمانية نوع من عملية تعويم القيم ونحن لا نحتاج إلى العلمانية في بلد إسلامي عريق غالبية مواطنيه تؤمن بالإسلام ونحن نرفض الطريقة التي يتعامل بها بعض الاسلاميين طريقة الاحتكاك المؤذي بالنسبة للآخرين ومصادرة حرية الآخرين بالاسلوب الطلباني كما في أفغانستان.
* البعض انتقد الكثير من سياسات المالكي منها تدخل الحكومة في هيئة النزاهة والرياضة وشبكة الاعلام العراقي وغيرها.
هذا لا يعتبر تدخلا أنما هذه رؤيا، الان كل مؤسسة من مؤسسات الدولة لها نوع من الاستقلالية وفق الدستور، ولكن هذا لا يعني ان الحكومة ليس لها رأي في الموضوع مثلما لمجلس النواب له رأي ولكن هذا لا يعني إملاء على الاخرين فعندما تسير مؤسسة باتجاه خاطئ وتحاول ان تتقاطع مع الدولة وتقاطعها قد يتسبب بارباك للعملية السياسية لماذا لا تتدخل الحكومة لابد من تدخلها لانها مسؤولة عن العمل التنفيذي وما يعرقل العمل التنفيذي ينبغي ان يكون للحكومة رأي معين تجهر به، فلو فرضنا ان هناك تحديات واجهت الحكومة من قبل حكومة محلية في مكان ما سواء كان في اقليم كردستان أو في مناطق أخرى من العراق فيه تخط للدستور فلابد للمسؤول عن الحكومة الاتحادية التدخل بالتالي يجب ان يلتزم كل الأطراف بالقانون الأساسي للدولة فهو يؤشر على مواطن الخلل ولكن لا يلزم الاخرين باعتماد رأيه ويبين اجتهاده ورأيه حتى في التعديلات الدستورية لان الدستور عندما كتب في العراق كتب على عجل وفي حالة كان الوضع في العراق غير مستقر لا امنيا ولا سياسيا وعلى ذالك لابد للدستور ان يعدل مع وجود مادة تشير للتعديل من اجل تحقيق التوافق بين القوى المختلفة في الدولة وبيان رئيس الوزراء لرأي من الآراء لا يعني التدخل في شؤون تلك المؤسسة إنما المؤسسات المستقلة في العراق لها مرجعيات إما رئاسة الوزراء أو مجلس النواب.
* أعلن المالكي إن عام 2008 هو عام محاربة الفساد وانتهى العام ولم نسمع أو نرى أي وزير أو مسؤول يقدم للمحاكمة مع ازياد معدلات الفساد الإداري و مع غياب أي خطوة عملية لمحاربة الفساد؟
هذا يعني بان هناك شعار معين يسترعي رئيس الوزراء الانتباه لهذا التوجه، يستطيع أو لا يستطيع ان يباشر بتطبيق هذا الشعار هذا مرهون بالتوافقات السياسية لان البلد الان يعيش في حالة توافق والتوافق بالحقيقة معناه الإجماع وهذه العملية مستحيلة لان المناهج متقاطعة في الغالب فكل مكون اجتماعي أو فئة سياسية لها أهداف قد تتقاطع مع أهداف أخرى ورئيس الوزراء لم تترك له صلاحية العمل بما يريد وهذا ما يحدث.
* من كلامك نفهم أن هذه التوافقات السياسية عرقلت مشاريع الحكومة وأهدافها، وعام 2009 هو عام القضاء على البطالة حسب ما أعلنه المالكي الا يعني ان هذا الشعار هو كسابقه وان هذه الشعارات هي لأغراض انتخابية ودعائية؟
حكومة التوافق الوطني معناها التوافق الاجماعي عملية الإجماع صعبة وتكاد ان تكون مستحيلة لان كل فئة من الفئات لها أجندة قد تعترض مع الأجندة لفئة أخرى لذلك يحتاج إلى إجماع وهذا الإجماع يؤخر الكثير من المشاريع لهذا السبب بالتالي يعطل الكثير من القوانين فكلما تكون حالة التوافق للأكثرية شأنها شأن الديمقراطيات في العالم حزب معين يأخذ الأكثرية في البرلمان بسهولة يمرر الكثير من القوانين وخاصة وانه حاصل على ثقة الناس إما ان تأتي لتشكل حكومة توافقية بين حزب وآخر حتما ان الأجندة تختلف والتنافس يصبح داخل الحكومة مما يعرقل شؤون الحكومة أو يبطئ عملها.
ثم ان أي حكومة لا بد لها مشروع قد يكون سنوي أو لخمس سنوات وبما ان الحكومة قد أنجزت ما عليها من استتباب الأمن وبنسبة عالية هذا يعني أنها يجب ان تباشر بخطتها الثانية الخطة التي كانت معطلة في العراق هناك مجال للاستثمار استثمار الميزانية الخاصة واستثمار أجنبي لأموال يمكن ان تنحدر باتجاه العراق وعلى هذا الأساس كان هذان العملان معطلين بسبب الوضع الأمني ولكن لا يعني عدم التوافقات السياسية سوف تؤخر هذه العملية لان كل محافظة لها ميزانية خاصة بها لوجود ميزانية تنمية الأقاليم فالأقاليم عندما تكون تابعة لحكومة محلية منسجمة لا يعرقل عملها إما الحكومة الاتحادية والبرلمان هناك ما يعرقل عملها لوجود خليط من قوى ومكونات قد تتقاطع في أجندتها وأهدافها .
* هناك العديد من التصريحات التي اشيعت عن تحالفات لكم في الفترة المقبلة مع من ستتحالف قائمة ائتلاف دولة القانون؟
بناء على كون قائمة دولة القانون هي الأولى في اغلب المحافظات لابد لها من ان تضع منهجية التحالفات، فالتحالف لابد ان يستند على مواد واضحة ومن يقترب من هذه المنهجية يمكن ان يتحالف إما التحالف هو نوع من خليط يحدث بين قوائم متعددة ومتعددة الأهداف بالتالي سوف تضيع المنهجية ولابد ان تكون هناك أولويات في المنهجية وكل محافظة ميدانيا يؤخذ وضعها بنظر الاعتبار فقد تكون في محافظة معينة يكون التصويت لهذه القائمة بالدرجة الأولى أو قائمة أخرى بالدرجة الثانية بالتالي سوف يكون التحالف وفق منهجية معينة والاخر وفق منهجية أخرى بناء على أفكار ومفاهيم تتعلق بتلك الكتل.
وإذا استطاعت كتلة ائتلاف دولة القانون الحصول على الأكثرية العددية داخل مجالس المحافظات من حيث التصويت فأنها سوف تعمل وفق ما تراه مناسبا اذا ما واجهت اختلافا في المنهجيات وبما ان العمل في مجالس المحافظات هو بالأساس خدمي واعماري وليس سياسي فالائتلاف ممكن وهو فرصة اكبر للنجاح .
* مشكلة كركوك ظلت مشكلة مرحلة برأيكم ما هو الحل لقضية كركوك؟
رأينا واضح كركوك يجب ان تكون اقليما مستقلا وعلى القوميات والطوائف ان تتقاسم السلطة وان تتعايش بسلام وتآخي حتى نتفادى أي نوع من الصراعات أو الانضمام إلى هذا الإقليم أو ذاك. .
* انتم مع اقليم كركوك ولكن لماذا انتم ضد اقليم الجنوب أو اقليم البصرة؟
نحن لسنا ضد أي اقليم وإنما نعتقد ان الفدرالية أساسا هي نوع من عملية لا مركزية في الإدارة وفكرتنا عن الفدرالية هي نوع من الحكومة اللامركزية وينبغي ان لا تأخذ شكلا طائفيا أو قوميا لان هذا يؤجج الصراع من جديد ويخلق نوعا التسابق بين طائفة وأخرى والمدن أو المحافظات التي توجد فيها تعددية نعتقد من الأرجح ان تتعايش بشكل مستقل دون الانضمام إلى محافظة أخرى ويديرون المحافظة وفق النسب السكانية.
* هل تتوقعون ان تكون حظوظكم في الانتخابات القادمة هي نفسها في مجالس المحافظات؟ وما هو الدرس الذي استقيتموه من الانتخابات الأخيرة؟
بناء على الإصرار على هذه المنهجية وتعزيزها وتوفير الخدمات للمواطنين والنجاح في عملية الاعمار والاستثمار في المحافظات سوف يتعزز هذا النجاح، إما الدرس الذي تعلمناه هو ان الشعب العراقي شعب واع يعرف لمن يعطي صوته ولا تؤثر عليه الدعايات وعمليات الابتزاز والتشويش الإعلامي بالتالي سوف يعطي رأيه لعراق واحد ومتضامن وآمن وهذا بالحقيقية الهدف الأساسي الذي يعيشه كل مواطن وحاجته الأساسية تلبى من خلال التصويت للقوائم التي تحقق التوازن في المجتمع العراقي.
* الا يعني ان نتائج الانتخابات الأخيرة هي نهاية للائتلاف؟ وهل ستخوضون الانتخابات القادمة بعيدا عن الائتلاف العراقي الموحد؟
من الواضح ان العملية الديمقراطية دائما متحركة وليست جامدة والتحالفات عموما هي سمة أسياسية للحياة الديمقراطية ولكن ليست التحالفات الجامدة وإنما المتحركة و رأي المواطن هو الذي يقرب أو يبعد بين فئة معينة وأخرى بناء على الخدمات وما يفهمه هو من خلال التوجهات المنهجية لهذه الجهات وإما خوضنا الانتخابات القادمة بعيدا عن الائتلاف فهذا الأمر يدرس في حينه عندما تقترب المسافة الزمنية لموعد الانتخابات وربما قد تنظم جهات أخرى لقائمة ائتلاف دولة القانون وقد تفرز الساحة وجودات أخرى ينبغي ان نؤاخذها بنظر الاعتبار.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة


اقرأ أيضاً













