
منير حداد القاضي الذي أعدم صدام في حوار مع الرأي العام : الاميركيون أرادوا المماطلة في تنفيذ حكم الاعدام
في مكتبه ببغداد التقيت قاضي التمييز في المحكمة الجنائية العليا منير حداد , أصر قبل بدء الحوار أن نتناول طعام الغذاء سويا , وكنت اعتذرت له لأني سبقته الى الطعام قبل ان اصل للقائه , طلب الى الجميع ان يجلسوا معه وكان يتحدث عن تجربته وشَعرَ بالفخر والمظلومية معا لكنه كان يشير في اكثر من مناسبة للحديث الى غياب دوافع الإنتقام لديه حين وقع قرار تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين,
. ماهي الأسباب التي دفعت وسائل إعلام ودول بعينها لتسلط عليك الأضواء رغم أنك لم تظهر في قاعة المحكمة عندما صدر قرار القضاء بإعدام رجل حكم العراق بالنار والحديد لعقود طوال ؟
- أعتقد أن هناك عناية ربانية جعلت الأضواء تتسلط علي لأن الله هو الذي يصنع الصور الإيجابية للإنسان , وحين كان عمري 14 عاما دخلت سجون النظام السابق صحبة والدتي التي كانت تتمنى اليوم الذي يعدم فيه صدام فهو قد أعدم شقيقين لي ,ثم تسبب بوفاة والدتي قهرا وحزناً.
•إذن " فقد كانت دوافعك في تمضية قرار المحكمة إنتقامية ؟
_أبدا ,وعندي الأدلة حتى صدام حسين قال لي : أنا لا أرى نظرة الشر في عينيك فقلت له : هل تعرف ماذا فعلت بي ؟ قال :أعرف ذلك ، أعرف كل شيء عنك .. في كل الأحوال أنت القاضي , وقبل لحظات من إعدامه أوقفته عند منصة التنفيذ ,وكان متماسكا :ما هي وصيتك ؟ قال : تعيش إبني .الحقيقة في كل الذي جرى أني أشرت على المالكي بتنفيذ حكم الإعدام في الموعد الذي جرى فيه التنفيذ فعلا , وأنا الذي مررت بقرار الحكم على قضاة التمييز واحداً واحداً وكتبناه في ثلاثة أيام .
•أنت عراب إعدام صدام حسين ؟
- نعم•
هل كان المالكي على قناعة بتنفيذ الحكم في يوم عيد الأضحى المبارك ؟
- المالكي كان لديه رأي وهو تغيير موعد تنفيذ حكم الإعدام .
• لماذا كنت مصرا على التنفيذ صبيحة العيد ؟
- كان الأميركيون يماطلون , وكانت المفاوضات شاقة معهم , وكنت أرى أنهم إن لم يسلموه وينفذ به الحكم بسرعة فانهم لن يسلموه بعد ذلك , وكنت أعتقد أنه يجب أن ينتهي مثلما ان هناك إعتقاد ساد بين السجناء الموالين له بأن الأميركيين سيخرجونه ,ويعيدوه الى الحكم .
. هل تعتقد أن المالكي حين وقع على قرار تنفيذ الحكم كان مدفوعا برغبة الإنتقام؟
- المالكي ليس من هذا النوع ,وأعتقد أنه كان حازما ومهنيا , وقد توعد بالاستقالة في حال لم ينفذ الأميركيون تعهدهم بتسليم صدام ,وأنا كذلك .
. ماهو موقف الرئيس جلال طالباني, ونائبه عادل عبد المهدي ؟
- طالباني ملتزم بمعاهدة الاشتراكية الدولية, وعبد المهدي كان متحمسا للتنفيذ لكنه كان يؤدي فريضة الحج . المالكي كان أكثر السياسيين العراقيين رغبة في دفع صدام الى المشنقة ,وهي حسنة تحسب له.
• منْ حضر التنفيذ من الشخصيات السياسية البارزة ؟
- كان معنا حين التنفيذ نائب رئيس الجمهورية الحالي خضير الخزاعي , والقيادي عبد الكريم العنزي , ومدير مكتب المالكي طارق النجم , ومستشار الأمن الوطني موفق الربيعي , والنائب سامي العسكري , والمفتش العام الحالي لوزارة الداخلية عقيل الطريحي , والمستشار صادق الركابي , وإبراهيم الجعفري .
. كيف كان إحتفال الكويتيين بك ؟
- قالوا : لولا منير حداد لما بنيت عمارة في الكويت , وأحمد الفهد قال لي : اليوم إرتاح أبي في قبره , الإيرانيون احتفلوا بي أيضا .
. ما هي نسبة الصحة في المذكرات التي نشرها محامي صدام خليل الدليمي؟
- هو إستفاد منها إعلاميا لأنه محام مبتدئ , هو صديقي على اية حال, كان يريد الشهرة والظهور, ونسبة الصحة قليلة جدا . لا أعتقد أن صدام حسين روى له كل هذه القصص المثيرة في نصف ساعة . الواضح إنه لفق الكثير , لينتفع منه مادياً.
. لكن الدليمي أثنى عليك في بعض التصريحات ؟
- نعم قال : أشهد أن منير حداد أفضل قاض , وكان مسيطرا على الجلسات , ولم يتم التجاوز أبداً خلال إدارته للمحاكمة في جلسات عدة من التحقيق . الكتاب الذي عكف عليه (نهاية صدام) سيفاجئ الجميع, وسينصف الكثيرين.
. ألا تخشى أنصار صدام حسين ؟
- كانت قوة البعث في صدام.. نهاية صدام حسين هي نهاية البعث , لذلك أنا مهدد على الدوام, وسأظل مطلوبا لجماعات عدة.
• هل أنت من المغضوب عليهم؟
- أنا جزء من التغيير . كان التغيير في مصلحتي, لكني ضد الفساد , وأعتقد أن المالكي لوحده ليس هو المسؤول تماما, هناك أطراف في الحكومة والبرلمان يجب أن يشاركوا في مواجهة الإنحراف لذلك أتمنى أن ينجح النظام الجديد في مكافحة الفساد, وأشكال الإنحراف .
• تعترف أنك أخطأت في دخولك الانتخابات السابقة ؟
- نعم أخطأت في حق نفسي . كان يجب أن لا أشارك , وأحافظ على استقلاليتي .الحق إني تعرضت لضغوط كي أشارك , لذلك لن أعمل في السياسة مستقبلا , لكني مستعد لتقديم النصح والمشورة , وكل ما يدعم العمل السياسي في البلاد , ولأي حكومة حالية , أو قادمة.







الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













