
كما وعدت قرأءها في اعداد سابقة " الرأي العام" تقتحم اسوار النائب ابو مهدي المهندس وتتمكن كأول صحيفة عراقية من اجراء حوار معه.
النائب جمال جعفر: لو كانت هناك دولة غير ايران تحتضن المعارضة العراقية لالتجأنا اليها .
* نبدأ من حيث ابتعادكم عن العملية السياسية.. ما الأسباب؟
- أنا لم ابتعد أبدا عن الساحة السياسية العراقية مازلت بنفس العمل السابق والوقت المخصص للعمل السياسي مازال كما هو لم يتغير شيء عن السابق لكن كل ما هنالك إني اعمل بعيداً عن التغطية الإعلامية بسبب التهديد الأميركي لي الذي بدأ عام 2005 وانتهى بإعلان وزارة الخزانة الأميركية عن تجميد أموالي وإدراجي ضمن ما يسمى لائحة الإرهاب.
* العديد من الجهات السياسية العراقية فضلاً عن وسائل الإعلام الغربية تقول انك تعمل لصالح إيران وتتهمك بالعمالة لطهران.. ما تعليقك؟
- أسلوب تلفيق هكذا تهم قديم جداً بل إن الشيعة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في العشرينات من القرن الماضي مروراً بالفكر القومي والبعثي اتهموا بأنهم عملاء لإيران وأنهم غير عراقيين كما اتهمت باقي القوميات العراقية، الأكراد مثلا اتهموا بأنهم غير عراقيين، أما ما يتعلق بي فبعد المجزرة التي نفذها جلاوزة صدام بالدعاة الإسلاميين عام 1979- 1980 حيث اعدم الآلاف من الشباب وتم اعتقال وتعذيب آلاف آخرين بذنب وبدون ذنب بعد استشهاد المفكر المرجع السيد محمد باقر الصدر (قدس) اضطررت إلى الهجرة خارج العراق وكان الملجأ الآمن هو إيران فقط التي ضمت معظم الفصائل الإسلامية والكردية وقد كنت حين ذاك جزءً من المعارضة التي لم تجد سوى إيران ملاذاً آمنا ولو كانت هناك دولة تحتضن المعارضة غير إيران لكنا التجأنا إليها وطبعا لم تكن لدينا نية للجوء الإنساني إلى أي بلد أوربي بل كانت نيتنا مقاومة نظام صدام الذي بدأ هو بالهجوم علينا واعدم عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء فكان يجب علينا التواجد بالقرب من العراق خصوصاً في مناطق الشمال والجنوب.
* لماذا تم اختيارك أنت بالذات من قبل الاميركان لتكون على قائمة الإرهاب دون العشرات من أعضاء مجلس النواب؟
- هذا السؤال يجب ان يوجه للقوات الأميركية، أنا شخصيا وجهت لي عدة رسائل تهديد من قبل السفير الأميركي والبيت الأبيض كانت جميع هذه الرسائل تهددني بالقتل فضلاً عن مطالبة رئاسة مجلس النواب بتسليمي إلى القوات المحتلة، وقد ابلغني بعض الإخوة في البرلمان بأنه يجب مغادرة البلاد وعدم إحراج الحكومة والبرلمان فقررت حينها المغادرة.
* إذن، هل أنت معارض للوجود الأجنبي في العراق؟
- أنا معارض للاحتلال منذ البداية وقبل أن يتم دخول القوات الأجنبية إلى العراق وهذا موقف مسجل لي ومعروف لدى الجميع خصوصاً المقربين من الساحة السياسية، إن المقاومة من حق الشعوب خصوصا وان واشنطن دخلت العراق على هيئة المحتل وأعلنت رسميا ذلك عندها تحولت المعارضة في العراق إلى مجموعة مستشارين فقط وابعدوا حينها عن إدارة السلطة التي كانت بيد ما يسمى الحاكم المدني، وحتى الوعود التي أعطيت للمعارضة قبل احتلال العراق وطئت بالأقدام عندها رفض العراقيون الاحتلال وبدءوا بالمقاومة سواء كانت هذه المقاومة سياسية أو مسلحة من اجل استلام السيادة.
* هناك من يقول انك تدعم بعض فصائل المقاومة المسلحة .
- أنا مؤمن بحق العراقي في مقاومة الاحتلال بكل أشكال المقاومة خصوصا بعد ارتكاب القوات الأميركية العديد من الانتهاكات والمجازر وإشاعتها القتل والدمار في العراق حيث استخدمت قوة غير مبررة لقتل الآلاف من الجيش العراقي أثناء دخولها العراق عام 2003 فضلا عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين واستخدام أسلحة وذخيرة محرمة بغير ضرورة وتعريض حياة العديد من الناس للخطر إضافة إلى ذلك الانتهاكات التي قامت بها سواء بشكل فردي أو بدفع من قيادة البنتاغون كل ذلك ولد ردة فعل لدى العراقيين وجعلهم يسعون لتحرير العراق نحن نؤمن بالمقاومة لكن في نفس الوقت ننتقد وندين بشدة بعض الفصائل التي تدعي المقاومة من مختلف الأطراف التي أشاعت القتل بين العراقيين لزرع بذور الفتنة والطائفية خصوصاً من حرص على تفجير الأسواق والحسينيات ودور العبادة وقتل المدنيين بالجملة، هذه الأعمال تم القيام بها من اجل إشعال حرب طائفية بين أبناء البلد لا من اجل مقاومة المحتل والجميع يعلم أن هكذا جماعات تدعي المقاومة وتقتل المدنيين مدعومة من قبل دول خارجية وبرعاية أميركية والجميع يعلم أن للمخابرات الأميركية دورا لإذكاء هذه الفتنة، أنا شخصيا كنت من بين الذين بذلوا جهودا مضنية لإيقاف الاحتلال من جهة ولإطفاء نار الفتنة الطائفية خصوصا بعد السنوات الأولى للاحتلال ومازلت اعمل في هذا المجال وأنا متيقن من أن خروج الاحتلال وعودة السيادة للعراقيين ستكون قاعدة لعودة اللحمة بين مكونات الشعب العراقي.
* ما موقفكم من القوات الأميركية بعد تطبيق الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن؟
- حتما إن كل مواطن عراقي يرحب ويعمل على تحقيق أي خطوة تخلص البلاد من الاحتلال والاتفاقية الأمنية إذا التزم بها الاميركان ستكون مقدمة لخروجهم من العراق لكن لدي عدة ملاحظات إزاء هذه الاتفاقية وهي أن القوات الأميركية مازالت غير ملتزمة بتطبيق بنود هذه الاتفاقية وخير دليل على ذلك اقتراح قائد اميركا في العراق وجود قوات مشتركة فضلا عن أن هناك نقصا في الاتفاقية حيث لم تشر هذه الاتفاقية إلى الشركات الأمنية الموجودة والعاملة داخل العراق والتي يبلغ تعدادها 150 ألف عنصر كما لم تشر إلى موضوع الأجهزة الأمنية الخارجية مثل الـ"سي آي ايه" والـ"أف بي آي" والموساد والمخابرات البريطانية والتي يبلغ تعدادها 25 ألف عنصر والتي تعمل جميعها في العراق، أنا اعتقد أن هدف الاميركان من الاتفاقية هو تخفيف التواجد العسكري في العراق لتقليل خسائرهم ولعجز القدرة العسكرية الأميركية على تغطية جميع أماكن القتال وانشغالها في عدد من بلدان العالم فضلا عن تبييض صورة أميركا في العالم، خطتهم الآن إبقاء قوة عسكرية ضاربة داخل العراق وإبقاء عدد من العناصر هناك من اجل السيطرة على زمام الأمن والاستعداد للتدخل في أي لحظة.
* شهد العراق في الآونة الأخيرة أوضاعا أمنية متردية.. برأيكم من هو المسؤول عن ذلك؟
- واضح جدا أن القوات الأميركية هي المسيطرة على الأمن في العراق وبعد توقيع الاتفاقية الأمنية سعت هذه القوات إلى الظهور بمظهر المتخلي عن المسؤولية الأمنية في العراق على الرغم من أنها مازالت كما هي في البلاد ويجب على الجميع الانتباه إلى هذا الأمر لذلك ما جرى بعد انسحابهم من حوادث أمنية وخصوصا يوم الأربعاء الأسود حاولت القوات الأميركية الظهور بأنها لم تكن مسؤولة عن ما يحدث لكن كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك خصوصا وإنهم انفتحوا منذ سنوات على بعض المجاميع المسلحة من تكفيريين وبعثيين والتقوا بهذه المجاميع في تركيا حوالي 12 لقاء وتم توقيع برتوكول معهم يضمن عودتهم إلى العملية السياسية وعدم ملاحقتهم عن الجرائم التي ارتكبوها ضد أبناء الشعب في حقبة البعث السابقة والجرائم التي ارتكبوها ضد أبناء الشعب بعد سقوط النظام السابق وقدم الاميركان وعوداً لإلغاء قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث). إذن، بما أن الجميع يعلم بان من يفجر في العراق هم نفسهم الفصائل التي التقت بهم القوات الأميركية فهنالك واقع شبه اتفاق بين هذه القوات وهذه الجهات المشبوهة لزعزعة الأوضاع في العراق وتغيير الواقع السياسي.
* هنالك من يتهمك بالطائفية والقيام بتفجيرات داخل العراق، فضلا عن تحميلك مسؤولية أحداث ملجأ الجادرية.
- هذه أكاذيب، والاميركان يعلمون أنها أكاذيب، أنا همي الوحيد عكس ذلك.. مختلف القوى السياسية تعرف ما بذلته من جهود لإيقاف الفتنة الداخلية، الجميع يعرف باني اعمل كفرد وليس لي أي ارتباط مع تنظيم أو جماعة وحتى انتمائي للائتلاف الموحد كان كشخص مستقل، إنما أثيرت ضدي التهم وتم الترويج لها عبر بعض وسائل الإعلام خصوصا في جريدة الصباح التي اتهمتني بالمسؤولية عن ملجأ الجادرية مع العلم إنني لم أكن اعرف بمكان الملجأ لغاية نشره في وسائل الإعلام فضلا عن إنني لم ادخل أبدا إلى وزارة الداخلية وان الشخص الذي كان يدير الملجأ يسمى احمد المهندس وعندما سمعت بعض وسائل الإعلام حاولت أن تصور للناس إن احمد المهندس هو نفسه "أبو مهدي المهندس" وإذا أراد أي شخص أن يتصل بوزارة الداخلية سوف يعلم إنني بعيد غاية البعد عن هذه الوزارة وسيجد المعلومة الصحيحة هناك، وسأقوم بملاحقة من كال إلي التهم من خلال حملة إعلامية منظمة لتشويه صورتي.
* بعد رسالتكم للبرلمان وجهت إليكم رسالة من قبل رئيس مجلس النواب يدعوكم فيها للعودة إلى قبة المجلس.. لماذا لم تعودوا لغاية الآن؟
- رسالة السامرائي كانت كريمة وتحمل في طياتها لطفا ومحبة واني أعاهد الجميع على ترتيب اثر على هذه الرسالة في اقرب فرصة ممكنة إنشاء الله.
* ما هو رأيكم بالتحالفات البرلمانية الجديدة وخصوصا بالائتلاف الوطني الجديد؟
- طبيعي أن للقوى السياسية العراقية الحرية في تشكيل ما تراه مناسبا للانتخابات وأنا دائما أقدم دعمي للائتلافات الوطنية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار للبلاد، ولقد وجدنا في الائتلاف الوطني الجديد مختلف أطياف ومكونات الشعب العراقي فضلا عن أن برنامجه يصب في خدمة ومصلحة العراق والاتهامات التي أثير حول أن الائتلاف طائفي هي اتهامات بعيد عن الصحة بسبب وجود قوميات ومذاهب متعددة في هذا الائتلاف الذي سبق وان نال ثقة الشعب العراقي.
* كيف تنظرون إلى العملية السياسية في العراق والى أداء الحكومة بشكل خاص؟
- العملية السياسية قطعت شوطا كبيرا خصوصا وان صناديق الاقتراع هي التي تحدد شكل الحكومة من خلال ممثلي الشعب في البرلمان العراقي المنتخب فبعد مرحلة الاقتتال والتخندق الحزبي وصلنا اليوم إلى نوع من التفاهم لكننا مازلنا بحاجة إلى تطوير العملية السياسية، أما بالنسبة للحكومة فإنها ورثت مشاكل كثيرة مثل الفساد الإداري والاختراقات من قبل جهات خارجية وبعثية داخل مؤسسات الدولة فضلا عن الضغوط الأميركية لكن هذا لا يبرر وضع الخدمات المتردي الذي مازال دون المستوى المطلوب والمعاناة المستمرة للمواطن العراقي من خلال استمرار تردي الأوضاع الأمنية وضيق الوضع الاقتصادي فكل ذلك يجب أن يتم تصحيحه ومازال بعض المسؤولين مقصرين إزاء خدمة المواطن الذي تحمل الكثير. نحن اليوم بأمس الحاجة إلى صعود الكفاءات لمسك زمام الأمور كما إننا بحاجة إلى جهود المكونات السياسية التي يجب عليها ان تتضامن لتختار من هو مخلص إلى موقع المسؤولية فالشعب مازال صابرا على البلاء.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













