
ماذا لو اجلت لايام؟
شهد العراقيون بالامس صورتين متناقضتين تعبران عن انفصال غريب ففي الوقت الذي ادمى فيه اولائك الذين باعوا عقولهم وضمائرهم الى الشيطان قلوبنا جميعا بتفجيرات الامس التي حصدت ارواح العشرات في مختلف المدن كان ملعب الشعب الدولي يحتضن مزهوا عشرات الالاف ممن شاهدوا نهائي دوري النخبة الذي انتهى زورائيا وبامتياز! وهنا يبدو منطقيا جدا ان يحتفل من احتفل بالفوز وان يرقص من رقص وان ينشد الاهازيج من هزج ويبدو منطقيا جدا كذلك ان يشعر الاتحاد الكروي بالسعادة لانه انهى موسما طويلا بنجاح ولكن ماذا عن الصورة الاخرى التي اشرنا اليها في بداية المقال ؟ ماذا عن الثلاثمائة عراقي الذين سقطوا في غفلة من الزمن والمعنيين ؟ماذا عن الاطفال والنساء والشباب الذين تقطعت اوصالهم بعمل اجرامي بشع فاق كثيرا بشاعة مسرحية ابو طبر التي ارعبت العراقيين في السبعينات من القرن الماضي ؟ ماحصل بالامس اكد لنا كم نحن في حالة افتقار لمعنى ثقافة الحزن النبيل ؟ الحزن الذي من شأنه ان يقدم صورة حقيقية عن اصالة الشعب ورقيه فرغم ان مايفصل الحدث الاول عن الثاني ليس اكثر من ساعات الا اننا لم نر اونسمع او نشاهد اي معلم من معالم التأثر ولم تكن هناك حتى ولو خرقة سوداء يرتديها اللاعبون على ذراعهم كما هو معتاد في حالات كهذه !نحن لانريد هنا ان نؤسس لثقافة الالغاء لمعالم الفرح او البهجة لكننا نتحدث عن معنى عدم الاحساس بمايجري من حولك من احداث بحيث بدا المشهد كما لو ان اهل الكرة في واد مختلف تماما عن وادي اخوتهم وابناء جلدتهم وذلك طبعا مالانرتضيه ولانقبله بأي حال من الاحوال.كان يمكن وبمبادرة ذكية ان يتم الاعلان عن تأجيل موعد النهائي الى مابعد اليوم الثالث من هذه النكبة كي نقدم صورة جميلة عنا وعن عمق احاسيسنا ونبلها
المشهد كان يحتاج حتما الى تفكير ذكي وشجاع ونبيل في نفس الوقت الا اذا اصبحت دماؤنا رخيصة في اعيننا الى هذا الحد ؟
لاادري ربما سيزعج كلامي هذا الكثيرين ولكنني اجدني مضطرا اليه لاحساسي المر بعدم قدرتنا على صياغة مفردات مهمة في حياتنا كثقافة المشاركة والتعامل الواعي مع المناسبات والكوارث الوطنية ام ان سقوط ثلاثمائة عراقي في ساعات لايعتبر كارثة وطنية؟
فقط حاولوا ان تربطوا بين صورة المئات من العوائل التي كانت تصرخ وتعيش طقسا من الحزن الدامي وبين صورة عشرات الالاف التي كانت ترقص وتغني في نفس اللحظة فرحا وانتشاءا بفوز كروي؟
الى اتحادنا الكروي والى جماهيرنا التي رقصت وغنت ساعتها مبروك لكم نشوة الفوز ومبروك لكم ساعة الانتصار وخالص عزائي لكم بسقوط العشرات من الشهداء من اخوانكم الذين ربما كان بعضهم يخطط للمجئ الى ملعب الشعب يومها عزائي لكم بفقدانهم لانكم حتما لم تكونوا ساعتها في داخل البلد والا لكنتم قد بكيتم مثل كل عراقي غيور !







الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













