
من حق البرلمان استجواب المفوضية وقضية حرق الأوراق إجراء روتيني
القاضي قاسم العبودي : نعمل بمنأى عن التأثيرات والضغوطات السياسية واللقاءات مع المالكي هدفها تأمين مستلزمات العملية الانتخابية
حاوره / حامد الساعدي
* هناك من يتهم المفوضية بأنها تشكلت على اساس المحاصصة في توزيع المناصب الرفيعة التابعة لها.. كيف تشكلت المفوضية؟ وعلى أي أساس تم اختيار كوادرها؟
- ابتداء ينبغي القول إن أعضاء المجلس الجديد للمفوضية هم مستقلون ومهنيون وأكاديميون يعملون على تنفيذ آليات اجراء انتخابات حرة ونزيهة وهم معنيون بهذا الشأن الانتخابي. أما تمثيلهم للكيانات السياسية المذكورة فالظاهر أن هنالك خللاً في فهم هذه النقطة، فمجلس النواب قد اختارهم بموجب قانون المفوضية المستقلة عن طريق دعوة الراغبين بالترشيح وقد تمت الموافقة على من تتوفر فيهم الشروط المطلوبة وجرى التصويت عليهم فتم اختيار تسعة منهم ليمارسوا مهامهم بعد انتخاب رئيس للدائرة الانتخابية ورئيس للمجلس ونائب له، تحت اشراف فريق المساعدة الدولي والخبراء الدوليين، وهي خطوة توافقية تحسم كثيرا من الاشكالات السابقة التي تعرضت لها المفوضية السابقة والاشكالات المستقبلية المتوقعة ايضاً، وتشرك الكيانات في تحديد الأصلح لتولي منصب المفوض، فيما يفهم الكثير تلك الخطوة على انها محاصصة! وهذه النقطة هي التي تشكّل مادة أي من يتهم او ينتقد، ولا يوجد غيرها!
* قوى سياسية واخرى مدنية ترى ان المفوضية غير مستقلة بعملها ويوجد مساس مباشر بين عمل المفوضية ورئيس الوزراء نوري المالكي.. ما تعليقك؟
- سعى المشرع العراقي الى تعزيز مبدأ الاستقلالية والفصل بين السلطات من خلال انشاء عدد من هذه الهيئات المستقلة ومنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ونص عليها في الدستور وشََرع لها قوانين تنظم عملها من الناحية الادارية والموضوعية لما لها من أهمية من شانها ان تغير وجه النظام السياسي في اي بلد ديمقراطي يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، مما يتطلب إبعاد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن اي تأثيرات سياسية للكتل والاحزاب الحاكمة فيما يخص نتائج الانتخابات. من هذا المنطلق كان عملنا بمنأى عن التاثيرات السياسية وأي ضغوطات أخرى، أما لقاءاتنا مع السيد نوري المالكي فباعتباره رئيسا للوزراء وليس بأي صفة أخرى، اذ نتباحث حول مسائل تأمين المستلزمات الضرورية لكل استحقاق انتخابي وعلى رأسها تأمين وصول الميزانية الضرورية لكل عمل انتخابي.
* كيف تفسرون المطالب البرلمانية بضرورة استجواب المفوضية في الفصل التشريعي الاخير من عمل مجلس النواب العراقي؟
- المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هيئة مهنية حكومية مستقلة ومحايدة تتمتع بالشخصية المعنوية وتخضع لرقابة مجلس النواب أنشئت بموجب قانون رقم 11 لسنة 2007، وهي وفق القانون تملك صلاحية وضع الأسس والقواعد المعتمدة في الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والإقليمية المحلية في جميع أنحاء العراق لضمان تنفيذها بصورة عادلة ونزيهة، والأشراف على جميع أنواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والإقليمية وفي المحافظات غير المنتظمة في إقليم، والقيام بالإعلان وتنظيم وتنفيذ كافة أنواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والمحلية في المحافظات الغير منتظمة بإقليم والمشار اليها في الدستور في جميع أنحاء العراق.. وعليه فمن حق مجلس النواب مساءلتها عن اي قضية مطروحة بهذا الاطار.. أما حول الشكاوى والطعون فقد أفرد القانون المذكور فصلا خاصا بها هو الفصل الثامن وذكر درجتين للتقاضي فيها؛ الدرجة الاولى: أمام مجلس المفوضين حيث تقدم جميعها للمجلس الذي يتمتع بسلطة حصرية لحل النزاعات الناجمة عن اعداد وتنفيذ الانتخابات وطنية او اقليمية او على مستوى المحافظات. والدرجة الثانية: هي استئناف قرارت مجلس المفوضين مرحلة الطعون أمام الهيئة القضائية للانتخابات التي نص على تشكيلها ذات القانون في الفقرة الثالثة من المادة (8) من القانون (لا يجوز استئناف قرارات المجلس النهائية الا امام الهيئة القضائية للانتخابات).
* ما طبيعة حرق الاوراق الذي قامت به المفوضية في الفترة القليلة المنصرمة؟ وما واقع اتهامها بحرق المستندات الاصولية خشية الاستجواب؟
- أصدرنا بيانا بهذا الصدد يوم الخامس من آب الجاري أوضحنا فيه موقفنا من هذا الأمر اذ ان اجراءات حرق بعض المواد الإنتخابية المستعملة هو اجراء طبيعي اتبعته المفوضية منذ تاسيسها وبعد كل عملية انتخابية استعدادا لخزن المواد الجديدة الخاصة بالعملية الإنتخابية التي تحضر لها. أما استمارات النتائج الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات فقد أرشفت نسخها الأصلية في المكتب الوطني للمفوضية ورقيا والكترونيا وباعتماد احدث معايير الأرشفة.
* هل استفدتم من تجاربكم السابقة من المراحل الانتخابية؟
- نعم استفادت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كثيرا من التجارب السابقة وطورت قدراتها الفنية والادارية واللوجستية ويدل على ذلك مثلا ادارة مركز ادخال البيانات بايد عراقية خالصة بعد ان كانت البيانات ترسل ليتم ادخالها في خارج العراق.. وها هي مبكرا تستعد لافتتاح مراكز تحديث سجل الناخبين في الثاني والعشرين من شهر آب الحالي، حيث بلغ عدد مراكز التسجيل المعدة (1079) مركزا ستكون مستعدة لاستقبال المواطنين الراغبين بزيارتها لتحديث المعلومات الخاصة بهم او تصحيحها.
وهنالك عمل كبير يجري داخل المفوضية لبناء مؤسسة عراقية خالصة ذات خبرة عالمية من خلال ورش عمل كثيرة داخل وخارج العراق، بغية الاطلاع على التجارب المختلفة للدول الديمقراطية مثل تجربة كورية الجنوبية والتجربة التركية والتجربة الهندية والتجربة الاسبانية، والاطلاع على سير العملية الانتخابية والأمور اللوجستية التي تقدمها المفوضيات في تلك الدول، وهي تجارب كبيرة مهمة فالناخبون هناك عشرات الملايين وبالتالي إدارة الانتخابات ستكون مهمة كبيرة.. وهنالك مشروع طموح للمفوضية تم انجاز المراحل الأولية منه وهو مشروع البطاقة الذكية بأن يكون لكل ناخب بطاقة الكترونية لغرض التصويت والمشاركة.
* ما واقع عمل واهمية تشكيل اللجان الجوالة من قبل المفوضية؟
- شرعت المفوضية بتوزيع بطاقة معلومات الناخب، حيث بلغ عدد البطاقات الموزعة اكثر من سبعة ملايين بطاقة خلال الايام السبعة الماضية. وبطاقة معلومات الناخب هي وثيقة ارشادية تتضمن المعلومات الضرورية للناخب لتسهيل مهمة الادلاء بصوته في يوم الاقتراع, من خلال التعرف على المعلومات والبيانات المدونة من الناخب في البطاقة. وتتضمن البطاقة المعلومات: الاسم الثلاثي للناخب وتاريخ الميلاد ورقم الناخب ورقم العائلة ورقم مركز التموين ورقم وكيل الغذائية "وحدة الاقتراع" ورقم مركز التسجيل "المركز الفرعي" واسم مركز الاقتراع ورقم مركز الاقتراع.
ان استلام بطاقة معلومات الناخب من خلال الفرق الجوالة للمفوضية يساهم بشكل فاعل في تحديث سجل الناخبين الذي سيعتمد فيما بعد في عملية الاقتراع. وتتم مراجعة مراكز التسجيل في الحالات: عدم الحصول على بطاقة معلومات الناخب الخاصة به، اذا كان هناك خطا في بياناته المثبتة في البطاقة واذا كان مركز الاقتراع بعيدا عن محل سكناه واراد تغييره وفي حالة وجود بطاقة ناخب لشخص متوفي من افراد عائلته وفي حالة وجود بطاقة ناخب لشخص لا ينتمي الى عائلته وفي حالة كونه مهجراً ورغب في تغيير مركز اقتراعه.
* كيف ترون المرحلة الانتخابية القادمة؟
- نحن متفائلون بالمرحلة المقبلة.. انا أتفاءل عندما اطلع على سجل التجارب الدولية حيث وجدت ان الدول التي شهدت منعطفات خطيرة رافقتها الكثير من المشاكل والمسائل الصعبة والحروب الأهلية في بعض دول العالم، الأمر الذي يطلق فينا بواعث الأمل والتطلع، وربما نحتاج إلى برامج توعية وإرشادات مختلفة وإلى كل جهد في هذا المجال.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



اقرأ أيضاً













