
أبو مصطفى الأمجدي
الشهيد السعيد رياض درويش عبد الكريم
ولد الشهيد رياض عام 1955م في محافظة كربلاء المقدسة بجوار سيد الشهداء أبي الأحرار عليه السلام ومنه تعلم دروس الجهاد والتضحية والثورة على الظالمين.
بعد الانتهاء من دراسة المرحلة الإعدادية في مدينه كربلاء المقدسة دخل كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد, وكان خلال سني حياته الدراسية بجميع مراحلها مثالاً للطالب الرسالي الملتزم, يدعو إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنه. كثيرون هم الذين يولدون في جوار أئمة الهدى ولكن للأسف قليل منهم من يستفيد من هذا الجوار المبارك والتزود من هذا المعين الذي لا ينضب, لكن أبا مصطفى الأمجدي استفاد غاية الفائدة من جواره لسيد الشهداء عليه السلام وأصبح قدوة يُحتذى بها وشعلة وهاجة وحركة دءوبة بلا كلل ولا ملل, وكانت حياته المباركة التي قضاها في الإعدادية والجامعة كلها عملاً وتبليغاً للإسلام العزيز وقادته الميامين فاضحاً الظالمين كاشفاً عن جرائمهم وألاعيبهم, وبما إنه يحمل ثقافة إسلامية عاليةً جداً و يمتلك أسلوباً عذباً, من هنا استطاع بجهود مباركة أن يهدي إلى الطريق القويم الكثير ممَن غرر بهم حزب البعث, ولتحركه ونشاطه الكبير فقد كان مرصوداً من قبل جلاوزة النظام وعبيدهم وكيف لا؟ وهو لم يهدأ له بال من أجل تعريف الناس بقادتهم الحقيقيين وهم أهل البيت عليهم السلام ومن سار على نهجهم من العلماء العاملين كالسيد الإمام الخميني والشهيد الصدر قدس الله نفسيهما, ولذا قامت السلطة الجائرة باعتقاله سنه 1980م وأطلق سراحه بعد أن حمل في جسده نياشين التعذيب بروحية ثائرة لا تعرف الخشوع والهوان, ويواصل دربه رغم سياط الجلادين, بعدها قرر الشهيد الهجرة في تاريخ 26/10/1982 م ليطوي مسافات السفر براحلته وهي قدماه وبمتاعه هموم شعبه وأمته ليهجر تلك الحياة المأساوية ((حياة الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي)) وليطبع مخلفاتها على صفحات ذاكرته الطرية, ناجياً بحفظ الله تعالى من الأوباش الذين لا يعرفون سوى العبث واللهو والفجور.
وحال وصوله التحق بجبهة الحق واشترك فيها ببسالة في معظم العمليات التي خاضها أبناء الإسلام الغيارى في الأهوار وفي غيرها, وأبلى فيها بلاء حسناً ولم يقتصر دوره فيها على القتال فقط بل كان مربياُ ومعلم أخلاق وموجهاً ذا همة عالية فكان إخوته من صغار السن من أمثال الشهيد أبي مفيد البغدادي وأبي داود الواسطي وغيرهم من الشهداء, كانوا ملتفين حوله مستنيرين بتوجيهاته متعلمين منه كل فضيلة. كانت حياة شهيدنا الجهادية تعكس الولاء الحسيني الذي يحمله في أعماقه. لقد كانت كل مواقفه في ساحات الجهاد تدل على عمق إيمانه وإخلاصه وتضحيته في سبيل الله, فهو يحرص على أن يجمع إخوته المجاهدين قبل العمليات ويقرأ عليهم القصائد الحسينية, ويبدأ بتذكيرهم بموقف سيد الشهداء ويؤكد لهم أن هذا هو الامتحان الحقيقي, ميدان إثبات القول الذي نردده ((يا ليتنا كنا معكم)). فكانت أحاديثه تشحن المجاهدين وتبعث فيهم روح التضحية التي تسترخص الموت بأقدام لا يعرف التردد والشك.
لقد كان الشهيد في حياته وفياً جداً لإخوته الشهداء الذين سقطوا قبله في درب الشهادة, حيث كان دائم الذكر لهم مواظباً على زيارة قبورهم, ولقد كانوا يعيشون معه دائماً ويحدث إخوته عنهم وكان يدعو الله مخلصاً أن تكون خاتمة أمره مثلهم فاستجاب الله سبحانه دعائه بنيله وسام الشهادة.
كان ما تميز به شهيدنا هو حبه الشديد وعشقه لسيد الشهداء بشكل منقطع النظير فزيارة عاشوراء أصبحت يومية وتقرأ جماعة في فوجه, ذلك الذي ضم مجموعة من الشهداء لم نرَ ولم نسمع مثلهم إلا في أصحاب الحسين عليه السلام فكان ذلك الفوج يسمى بفوج عاشوراء لكثرة ما عُرف عن أفراده من المواظبة على هذه الزيارة, وكان يقرأ التعزية بنفسه في وسط الزيارة أو بعد انتهاءها, ولم تكن هذه المراسم مقتصرة على الخطوط الخلفية بل كان يقيمها حتى في الخط الأول, وحتى في العمليات, وكان لا يغفل عن ذكر الحسين عليه السلام فهو حقاً كعابس جُن في حب الحسين عليه السلام، كان يتوقع الشهادة في كل لحظه قضاها في ساحات القتال حتى رزقه الله إياها على مشارف البصرة بعد أن أبلى بلاء حسناً ذوداً عن حياض الإسلام.
ومن وصيته رحمه الله: ((وها هي الشهادة أمامنا تستصرخنا فلماذا لا نلبي النداء مادام جميعنا يحث الخطى نحو الموت و الفناء ولو كنا في بروج مشيدة, وأمير المؤمنين ويعسوب المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام ينادي عبر أغوار التاريخ ((لألف ضربة في السيف أحب إلي من ميتة على فراش)).
((أحبائي في كل مكان قلت مخاطباً نفسي: فأين كدحك يا مسكين وماذا أعددت غداً عند السؤال وأهوال الموقف والمقال: عندئذ تيقنت حق اليقين بأن لا سبيل إلى إيصال هذه النفس وهي بهذه الصورة القاتمة من الذنوب والآثام والخطايا إلى بارئها نقية طاهرة إلا بجلائها بدماء الشهادة ـ ليس إلا ـ وإلا فهي مخلّدة في دركات الجحيم والعذاب المهين المقيم)).
فالسلام عليك يا أبا مصطفى يوم ولدت ويوم استشهدت و يوم تبعث حياً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













