
أبو عواد الحسناوي
الشهيد السعيد علي عوض حسن الحسناوي
كيف تنمو البذرة الطيبة, وتزهر بالعطاء, كيف توصل الخير والبركة إلى الجميع وكيف تقدم حياتها في سبيل الآخرين, كذلك كانت حياته منذ اليوم الأول الذي بدأ يشق فيه طريقه في هذه الدنيا وحتى اليوم الذي سال فيه دمه الطاهر على ثرى سوح الجهاد.
رأت عيناه النور في قضاء سوق الشيوخ التابع لمحافظة الناصرية عام 1960م وسط عائلة ملتزمة دينياً, وقد تربى الشهيد فيها منذ الصغر على حب الإسلام والجهاد في سبيله, وكانت عائلته من العوائل المعروفة ذات السمعة الطيبة في المنطقة.
نتيجة الملاحقات والمضايقات من قبل السلطة لم يستطع أن يستمر في دراسته, فترك الدراسة في مرحلة الإعدادية.
لم يكن سنّه قد تجاوز الثالثة عشر حتى بدأ بالتردد على المساجد والمكتبات الدينية فاحتضنته الحركة الإسلامية المتنامية, وبدأت طاقاته الإيمانية وقدرته على هداية إخوته وأصدقائه تبرز بوضوح مع الأيام فكان له دور مميز في هداية الكثير من شباب المنطقة إلى الإسلام.
ونتيجة النشاط الإسلامي أدركت كلاب السلطة خطورته وخطورة الدور الذي يلعبه في التصدي للنظام المجرم في العراق, فألقى رجال الأمن القبض عليه وزُجّ في أقبية السجن لأربع مرات وفي كل مرة يعتقل ويطلق سراحه بعد أن يتلقى شتى صنوف التعذيب من زبانية النظام العفلقي, لكن هذه الاعتقالات المستمرة والمتكررة لم ترهبه ولم تغير من نشاطه الديني وعمله الدءوب في خدمة الإسلام, بل زادته إصراراً وعزيمة على المضي في الطريق الذي اختاره مهما كبرت التضحيات ومهما غلى الثمن.
في اعتقاله الأخير كان شهيدنا في الصف الخامس الإعدادي وكان من أنشط طلاب المدرسة وأكثرهم عملاً في سبيل الله, وبعد إطلاق سراحه قرر أن يتوجه إلى أهوار الناصرية لكي يأمن من شر أزلام السلطة ولكي يبدأ نشاطه من هناك, حيث كانت مقراً للمعارضين والرافضين لحكم البعث الجائر في العراق, وبدأت هناك مرحلة الجهاد المسلح في حياة الشهيد ضد النظام, قضى هناك ثلاث سنوات قام خلالها بعدة عمليات جهادية ضد مواقع السلطة بالرغم من قلة السلاح والإمكانيات, وكان للشهيد الكثير من المواقف البطولية الأخرى أثناء وجوده في أهوار الناصرية, وبالرغم من صعوبة العيش في تلك المناطق فقد تحمل بقلب صابر وشجاعة منقطعة النظير تلك السنوات حتى سنحت له الفرصة بالهجرة.
وفور وصوله التحق بالمجموعات القتالية لقوات الشهيد الصدر (قدس سره الشريف) التابعة للجناح العسكري لحزب الدعوة الإسلامية قبل تشكيل قوات بدر, وعمل ضمن قوات الداخل حيث كان الشهيد يقوم بنقل المعونات والمساعدات المادية والمعنوية لذوي المعتقلين والشهداء من المجاهدين في سجون النظام العفلقي الجائر.
بعدها التحق بقوات بدر ضمن فوج الشهيد الصدر حيث كان مثلاً للإنسان المؤمن المخلص بأخلاقه العالية وفي كل الأمور المناطة إليه, عاش معه إخوته في هذا الفوج المبارك وكعهده دائماً بروح ايجابية شفافة وأخلاق مؤمن صادق وعلاقات أخوية مجسداً قول أمير المؤمنين عليه السلام ((عاشروا الناس معاشرة إن عشتم معهم حنوا إليكم وان متم بكوا عليكم)), وفعلاً خلف رحيله حزناً عميقاً في قلوب كل الإخوة الذين عرفوه والذين عاش معهم.
كان شهيدنا ضمن طلائع الهجوم الأولى على قوات السلطة الحاكمة, حيث أبلى بلاءاً حسناً ضارباً المثل الأعلى بالشجاعة والبسالة فكان نعم المجاهد المدافع عن دينه ومبدئه وخلال هذه العمليات نال الشهيد أبو عواد الحسناوي شرف الشهادة الرفيع بعد أن تضرج بدمه الطاهر.
ومن وصيته رحمه الله ((أعزتي في الله كونوا مع الله دائماً وانصروا دين الله ودافعوا عن الإسلام والمسلمين فان الله ينصر من ينصره واقرضوا الله جماجمكم, فان الذي يقدم جمجمته في سبيل الله لا يوجد اصدق وأنبل منه في الحياة, هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون شهادتي معجلة بظهور صاحب الزمان (عج) وان يعجل بسقوط قوى الشرك والضلال وتذهب جحافل الإسلام عشاق الإمام الحسين لزيارة مرقده الشريف ومرقد الإمام عليه السلام وأبا الفضل والكاظمين وسامراء)) فهنيئاً لك يا أبا عواد وبوركت لك الشهادة, نم قرير العين فقد تحققت نبوءتك بوصول عشاق الحسين عليه السلام إلى مرقده وبقية المراقد المقدسة لأهل البيت عليهم السلام في العراق.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













