
أبو علي العذاري
الشهيد السعيد فايز نجم العذاري
يا أبا علي لم تمت وإنما ماتت الكلمات التي ترثيك فأنت كالزمن معنا,... أبا علي يا مصداقاً للصمت ومفهوم الإنسان وينبوع الإخلاص والأخلاق النبيلة ... مَنْ قال إن الصلاة يمكن لها أن تموت ودعاؤك الليلي يمكن أن ينقطع... لم تستشهد الصلاة ولن تموت حضارة الشهداء ولم تنتهي الحياة فالحياة حياة الشهداء والناس هم الأموات ... أبا علي نحن نعيش عيشة الأحياء المحتضرين لا ندري ما هي العاقبة ولا نعلم ما هو المصير...
إلا إننا نعلم إن الحياة الحقيقية هي السبيل الذي اتخذته والهدف الذي رسمته... أبا علي أفٍ لهذا الدهر حيث وصلت بنا الحالة بأن نكتب عنك ونتحدث لأنك غادرت وتركت خلفك مشلول اليد والعين والساق ليس لديه سوى أن يعيش ذكراك ويعيد الماضي لكي يتلذذ بما كان بيننا ... أبا علي لم تمت فأنت في جسد البقاء بقاء.
ولد الشهيد في مدينة البصرة ـ المعقل ـ منطقة الكندي ترعرع الشهيد في عائلة متدينة متمسكة بتعاليم أهل البيت عليهم السلام فنشأ على حبهم فكان حسيني المنهج والسلوك.
أكمل دراسته الابتدائية, إلا انه لم يستطع إكمال المراحل الدراسية الأخرى للظروف المعيشية الصعبة التي مرت بها عائلته.
مارس العمل في أماكن متعددة ومهن كثيرة وكان رحمة الله عليه كثير التردد على المسجد حيث كان هو المعلم لأخوته على الإيمان والصلاة.
هاجر في الشهر الثاني من عام1983 م والتحق فور وصوله بصفوف المجاهدين ليشاركهم في عملياتهم الجهاديه في أهوار الجنوب بعد أن تلقى التدريبات اللازمة ضمن أفراد الدورة الثانية لقوات بدر فكان آمراً لفصيل من فصائل فوج الشهيد الصدر (رض) وكان مثالاً للأخلاق الإسلامية العالية والخصال الحميدة, فقد عُرف شهيدنا بشدة تواضعه وكرم نفسه وسخائها وصفاء قلبه وحسن نيته وصدق سريرته وإخلاصه وتفانيه في سبيل الله وهذا نتاج كثرة صلاته وتنسكه وملازمته لكتاب الله العزيز, حيث كان كثير الصلاة كثير الصمت كثير الدعاء قليل الكلام قليل المال قليل التجوال والسفر.
ترك الشهيد في العراق طفله الوحيد وعمره ثمانية أشهر والذي كان ينتظره بعد سبع سنوات من الزواج, كان في نفسه رغبة وشوق عارم بأن يرى ذلك الطفل الوحيد وكان يحز في نفسه بأن لا يشرف على تربيته, إلا انه لم ينسه في وصيته التي طلب من ولده فيها ان يلتزم بمبادئ الإسلام الحنيف وخصوصاً ولاية أمير المؤمنين وزيارة الحسين عليهما السلام.
كان لشهيدنا حضوره الفعال في ميادين الصراع منها ما قام به من أعمال جهادية على مشارف مدينة البصرة وكذلك في منطقة الأهوار, كانت مشاركته الأخيرة في يوم 23\10\1985 م حيث سقط شهيدنا على أثر إصابته برصاصة حاقدة غادرة لينال أمنيته التي انتظرها طويلاً.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













