
أبو عارف الجاد ري
الشهيد السعيد منير شاكر الجاد ري
عندما تعظم الأهداف في النفوس يرخص دونها كل شيء وحينما يعيش الإنسان في معترك الصراع والتضاد بين مصالحه الذاتية ومصالح مبدئه تبرز ظاهرة التضحية لدى الصفوة المؤمنة من عباد الله كمثل أعلى وأسمى ما تصل إليه مراتب نكران الذات, وهكذا كان منير شاكر من تلك الصفوة التي استعذبت القتل في سبيل الله وعاشت أحلام الشهادة في سبيل القيم التي آمنت بها.
ولد الشهيد في قضاء على الغربي التابع لمحافظة العمارة عام 1966م وتربى وسط عائلة متدينة محبة لأهل البيت عليهم السلام وعانت تلك العائلة كغيرها من عوائل الجنوب التي عانت من شظف العيش, إلا إنها لم تبخل على وليدها من الانتهال من منهل الإيمان العذب, فتربى على حب الإسلام وأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
شملت عائلته قرارات التهجير الجائرة في عراقنا الجريح فأبعدوا عن الوطن عام 1979 وكان له من العمر آنذاك ثلاثة عشر عاماً.
أكمل دراسته الابتدائية ولم تمهله السلطة إكمال المراحل الأخرى بسبب حملة التهجير الظالمة التي طالتهم كما طالت غيرهم من العوائل المظلومة. عُرف شهيدنا في هذه المرحلة الدراسية بالذكاء الحاد حيث انه وبدون أن يكلف نفسه عناء الدراسة يحصل على نتيجة الأول في مدرسته معتمداً فقط على شرح المعلم في قاعة الدرس.
التحق الفتى المؤمن بمعسكر الشهيد الصدر التابع لحزب الدعوة الإسلامية فأصبح من ألمع المقاتلين, فكان المجاهدون يحبونه جميعهم, وبعد سنتين ونصف قضاها أبو عارف في المعسكر تلقى فيها تدريباً عسكرياً وإعداداً روحياً وثقافياً قرر الالتحاق بالخطوط الأمامية للمواجهات مع النظام ولم يوافق المسؤولون لصغر سنه لكنه أجبرهم بإصراره و بكائه, فأصبح من المرابطين الأشداء وشارك في عمليات عديدة أبلى فيها بلاءاً حسناً.
عُرف الشهيد بطهارة الروح وسمو النفس و الأدب الجَم.
درس الدروس الحوزوية فترة من الزمن إلا انه سرعان ما ترك المدرسة ملبياً نداء الجهاد إذ كانت روحه ترفرف هناك مع المجاهدين حيث أرسل مع مجموعة التحقت بقوات بدر ضمن أفراد الدورة الثالثة.
شارك الشهيد في واجبات جهادية على أطراف مدينة البصرة وفي الأهوار وكان آخرها في الخطوط الدفاعية في الهور حيث نال وسام الشهادة الرفيع يوم 6 رمضان 1404 ق وذلك اثر إصابته برصاصة غادره في رأسه لينطلق إلى فردوس الله شهيداً وشاهداً.
من وصية الشهيد أبي عارف الجادري:
إني اكتب بهذا اللون الأحمر لأنه لون الدم ...السلام عليك يا أبا عبدا لله الحسين.
السلام عليك يا أبا جعفر السلام عليكم أيها الشهداء البررة حشرني الله معكم وآواني مأواكم.
إخواني إن طريق الإسلام الذي بدأه سيد المبشرين وقائد المرسلين صلى الله عليه وآله صعب مستصعب لا يسلكه إلا نبي أو وصى نبي أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان, إخواني هذا الطريق سار عليه الإمام الحسين عليه السلام, وبالأمس حفيده الغالي الشهيد الصدر (رض) وسار فيه الشهداء, إن هذا الطريق ينتهي بنا إلى جنة الفردوس, والشهادة درجة عظيمة لا ينالها إلا ذوعظيم.
فسلام عليك يا أبا عارف يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













