الخطة السداسية والوصايا الخمس "لاحتلال العراق" والعواقب الوخيمة على أميركا

د.مهند العزاوي- تستند الولايات المتحدة الأميركية على القوة العسكرية كمعيار أساسي في تطبيق استراتيجياتها البعيدة المدى للهيمنة الكونية, ولعل رقعة الشطرنج الأميركية العظمى قد قسم فيها العالم إلى قفزات باسلوب القضم وباستخدام القواعد والتسهيلات العسكرية في الشرق الأدنى والأوسط والأقصى عبر ما يطلق عليه دول ملتقى الطرق الاستراتيجي وصولا إلى التلاحك الجغرافي لغرب أميركا, ويطلق على الرقعة الجغرافية العليا في لوحة الشطرنج العظمى مصطلح "القارة الاوراسيوية" في اختزل جيوسياسي واضح لقارة أسيا, مما يؤكد أنها تمثل الرقعة العليا جغرافيا وعسكريا لشبكة الأطماع التوسعية الأميركية في العالم, من خلال مزاوجة البعد الإيديولوجي ذو المنحى الراديكالي الديني المتشدد والبعد العسكري عنصر القوة لشن الحروب, ولعل العراق وأفغانستان والباكستان خير دليل على ما نذهب إليه وفق فلسفة نظرية صدام الحضارات لصموئيل هنتنغتون عام 1993 والتي تطبق حتى اليوم عمليا باستهداف العالم الإسلامي وتعتبره العدو الأول, بالرغم من خطابات الغزل إلى العالم الإسلامي التي جاءت على لسان الرئيس الأميركي "اوباما" وعزوفه عن استخدام مصطلح الإرهاب بعد أن استهلك هذا المصطلح وكشفت أبعاده وأهدافه السياسية والعسكرية وأصبح غير صالح للاستهلاك, وتقوم مراكز الدراسات في أميركا بصناعة ملامح الحدث السياسي والحربي والإعلامي وفقا لمحاور الاستراتيجية العليا/ الشاملة, وتعده كمشروع يطبق وفق برنامج ووسائل وأدوات تشكل منظومة متكاملة, وبدورها تصوغ وتنحت المصطلحات السياسية والإعلامية التي تستخدم لتسويق تلك الصناعة لتحقيق الاختراق الناعم الذي يغزو مجتمعاتنا ودولنا عبر مؤسساتهم الإعلامية والمؤسسات العربية الملحقة بهم سعيا لتشويه الدين الإسلامي الحنيف وعمليا باستخدام "الحرب الديموغرافية demographic war" و"حرب العقائد والأفكارbeliefs war" والتي تخضع لمعايير "إستراتيجية البركان- volcano strategy - الحرب القذرة dirty war ليعزز الفرقة والاحتراب الطائفي والمذهبي والعرقي لتمزيق العالمين العربي والإسلامي .

الخطة السداسية البيئة الأمنية

تقوم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بمراجعة تقارير الدفاع الأميركية والذي يتم إعدادها كل أربع سنوات ويجري مراجعتها وتقييمها كل سنة، وكانت الإدارة الأميركية الراديكالية المتشددة السابقة قد تبنت نظريات عدائية توسعية تجاه عالمنا العربي والإسلامي بشكل عام والعراق بشكل خاص, وهذه النظريات ذات منحى سياسي عسكري حربي بإطار إيديولوجي متشدد تستر خلف مفاهيم ومصطلحات يجري تسويقها وتداولها, ولعل أبرزها نشر الديموقراطية, شبكة الدفاع, الحروب الاستباقية, "الحرب العالمية على الإرهاب GWOT" والتي لتزال ملامحها حاضرة بقوة على الأرض وفي بقعها الجغرافية الملتهبة والمنتخبة في رقعة الشطرنج الأميركية الوسطى, ويجري في الغالب إعادة تقييم "البيئة الأمنية" والخروج بمحاور إستراتيجية توصي بتعزيز نهج القوة من خلال إستراتيجية هجومية جديدة لإدامة مرحلة التوسع أو الهروب إلى الأمام عسكريا والمستندة على حجم وانتشار المصالح الاقتصادية التي تديرها الشركات العملاقة الاجنبية وباستخدام القوة, وقد أشار أليها وزير الدفاع السابق "رامسفيلد" كتحديدات ضمن ما يسمى "الخطة السداسية" وتشير الاستراتيجية السداسية كما عبر عنها رامسفيلد: (قرَّرنا هجْر الإستراتيجية القديمة القائمة على "التهديد" ، تلك الإستراتيجية التي ظلت مسيطرة على خططنا الدفاعية لأكثر من نصف قرن.. والبدء في انتهاج اقتراب جديد قائم على "القدرات"، و يسميها "الخطة السداسية") وهي إستراتيجية سداسية جرى تبنيها قبل أحداث أيلول 2001، ويلزم فيها على وزارة الدفاع وجوب تحقيق ستة أهداف إستراتيجية إلزامية:-

1. حماية الداخل الأميركي، وحماية قواعدنا في الخارج.

2. الإبقاء على مستوى قوتنا في الأماكن البعيدة .

3. إفهام أعدائنا أنه ليس لديهم مأوى يحميهم منا؛ فيتأكدون أنه ليس هناك ركن، ولا جبل، ولا كهف سيمنعهم منا.

4. حماية شبكاتنا المعلوماتية من أي اختراق.

5. استخدام التكنولوجيا المعلوماتية لربط القوات الأميركية المختلفة، وهو ما يؤهلها للقتال معًا في صف واحد.

6. الحفاظ على اتصال سهل وسلس بالفضاء الخارجي، وحماية قدراتنا الفضائية من أي هجوم غاشم .

الوصايا الخمس"أنتوني كورزدمان"

كانت تلك الاستراتيجية (الخطة السداسية) تعبر عن إرادة صناع القرار الأميركي وجماعات الضغط المختلفة لغرض أعداد بيئة ومناخ مناسب لشن الحرب ضد العراق, ولهذا حاولت مراكز الدراسات وعدد من المفكرين أن يضعوا آليات تطبيق تلك التحديدات السياسية العسكرية ذات البعد الاستراتيجي "الخطة السداسية" ، ولغرض تسويق تلك الاستراتيجيات تناقلت شبكة المعلومات الدولية دراسة لـ "أنتوني كورزدمان" "شن الهجوم على العراق" التي حددت في خلاصتها الاشتراطات المطلوبة أميركيا لـ"أفغنة العراق" وأشارت الدراسة لمواجهة ما وصفته بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها الإدارة الأميركية السابقة في التعامل مع العراق وشن هجوم أميركي ضده ، وقد عبر "كورزدمان" صراحة عن مخاوفه من انفراط عقد التحالف الأميركي مع عدد من الدول في مكافحة ما يسمى (الإرهاب الدولي) ، وقدم خمس وصايا ومقترحات للإدارة الأميركية المتشددة السابقة يستوجب أن تنطلق منها في شن مثل هذا الهجوم الواسع ضد العراق وهي:-

أ‌. أن تظهر الإدارة الأميركية دليلا دامغا على تورط العراق بالهجوم على الولايات المتحدة في 11 أيلول 2001.

ب‌. أن تظهر الإدارة الأميركية دليلا دامغا على قيام العراق بتطوير برامجه لأسلحة الدمار الشامل .

ت‌. أن تنقل الولايات المتحدة أقوالها إلى أفعال بصدد القضية الفلسطينية.

ث‌. أن يكون لها خطة مقنعة وموثوقا وسريعة (للنظام البديل) في العراق.

ج‌. أن تكون الولايات المتحدة جاهزة لتحمل ما سينجم عن ذلك من خسائر مادية وبشرية.

العواقب الوخيمة على أميركا

تلك الدراسات والتي يصدرها خبراء في الولايات المتحدة نابعة من خلفية إيديولوجية دينية متشددة تحفزها مصالح الشركات العملاقة الاجنبية والتي أصبح نفوذها أكثر بكثير من نفوذ دول هي ترجمة للأهداف والغايات الاستراتيجية العسكرية التوسعية، وبذلك جعل من العراق الساحة المركزية لما يسمى "الحرب العالمية على الإرهاب GWOT وهو مصطلح سياسي عسكري استخدمته الإدارة الأميركية السابقة, لوصف حملاتها العسكرية العالمية تحت ذريعة محاربة ما يسمى "الإرهاب", ومن خلال النظر إلى المصطلح وملامحه العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية, تدلل الملامح الاستراتيجية إنها صناعة إستراتيجية ذات منحى عسكري سياسي متشدد وبأبعاد اقتصادية وبدلالات فضفاضة, لا تقترن بحدود جغرافية محددة أو أهداف معينة ولا توصيف شرعي آو قانوني أممي, ويعطي انطباعا لعدد كبير من الباحثين والمراقبين أنها ترجمة عملية إستراتيجية لنظرية (صدام الحضاراتTHE CLASH of CIVILIZATIONS) والتي جسدها بشكل واضح "رامسفيلد" في الخطة السداسية, وعند النظر إلى الملامح الجيوعسكرية, نلاحظ أن هناك ترهل وانتشار واسع للنشاط العسكري في الأراضي الأجنبية وغالبها في الأراضي العربية والإسلامية التي تعتبر وفقا للمفاهيم العسكرية وجود في ارض رمال متحركة يصعب السيطرة عليها, وهناك مبالغة واضحة في الاعتماد على القوة ونسف الشرعية الدولية, ويبدو المخطط الاستراتيجي لهذه الخطة اعتمد تغيير الحدود السياسية للدول بالقوة وإذكاء الحروب باستخدام "الحرب الديموغرافية demographic war" و"حرب العقائد والأفكارbeliefs war" والتي تخضع لمعايير "إستراتيجية البركان- volcano strategy - الحرب القذرة dirty war على حساب البعد الديني أو القومي أو الوطني, كما حصل في أفغانستان والعراق, الصومال, السودان ومؤخرا الباكستان, والاعتماد على طيف متذبذب بدون هوية يعتمد في تشكيلته على المنافع الشخصية والارتزاق وتعدد الولاء والانتماء, وتقوم بنشر الفوضى "الفوضى الكونية" التي خلفت اكلاف بشرية وإنفاق مالي بأرقام فلكية ذهبت بالعالم إلى الانهيار الاقتصادي والفوضى ولنراجع ما حققته الخطة السداسية التي ارس ركائزها "رامسفيلد" ومن خلفه رموز اليمين المتشدد للهيمنة على العالم:-

1) انهيار اقتصادي وأزمة مالية حادة في الولايات المتحدة الأميركية.

2) أزمة اقتصادية الأقسى من نوعها في الولايات المتحدة حيث بلغ الدين القومي ما يقارب أرقام فلكية ناهيك عن الفوائد المترتبة عليها, وشكل الأنفاق على حرب العراق ما يقارب 80% منه وخلف أزمات اقتصادية خانقة مختلفة أبرزها:-

الرهن العقاري, الأسهم المالية, أسعار النفط, اكلاف الحرب, العجز المتزايد في الميزانية والمديونية الكبيرة , الفوائد المتراكمة, آثار التغذية الارتجاعية, انكماش التنمية, انكماش العرض وترجع الطلب, فقدان الوظائف والبطالة الاكلاف البشرية والمالية من جراء الحروب, العمليات الحربية المستقبلية, نفقات الجنود المسرحين والرعاية الطبية. الخ.

3) الحرب ضد العراق وأفغانستان وسعت من بؤر التوتر في العالم كونها جاءت على بساط إيديولوجي ديني متشدد ولعل ابرز ملامحها تصريح الرئيس السابق بوش (إننا نخوض حرب صليبية) مما صعب ترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي وخلف بؤر حرب هلامية في كل من فلسطين, العراق, السودان, الصومال, اليمن, المغرب العربي,أفغانستان, الباكستان..الخ.

4) زيادة اضطراب الأمن في عدد من الدول الأوربية وكذلك فرض قوانين حظر على حرية المواطن بما يتعارض مع القيم الديموقراطية التي تنشرها الأساطيل والجيوش الأميركية في العالم, كما واتجهت الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية الغربية إلى تنميط أحادي للعنف المسلمين والعرب فهم المشتبه بهم الوحيدين في العالم وفقا للمعاير الأمنية الأميركية والغربية المستخدمة في العالم.

5) وقف نمو الاستثمار بشكل واسع وشامل في دول العالم.

6) تراجع القدرة العسكرية الأميركية وفقدانها توصيف القطب الصلب الأوحد في العالم والتي كانت عليه خلال العقدين السابقين وتردي جاهزية القوات المسلحة الأمريكية وتعاظم الخسائر البشرية وفقدان حالة الاستعداد القتالي لدى عدد كبير من الجنود مما خلف حالات الإعياء والانتحار المتكررة والعزوف عن التطوع للجيش الأميركي, وبالأخص حالة الإرهاق والإعياء للقوات المنتشرة في العراق وأفغانستان, ومن البديهي تحتاج تلك القوات إلى الوقت اللازم لاستعادة تلك قدراتها التي كانت عليها قبل الحرب, واستبدال الأسلحة المستهلكة بأخرى جديدة وتصليح وترميم المعدات التي أرجئت صيانتها بسب الاكلاف والعمليات الحربية كما واستخدامت الولايات المتحدة الأميركية 50% من الاحتياط الاستراتيجي العسكري من قوات الاحتياط وأفواج الحرس الوطني من أمريكا إلى العراق, وهذا شكل خطر في حالة تعرض الولايات المتحدة للكوارث طبيعية أو التهديد الخارجي.

7) الآثار المايكرو-اقتصادية على العالم وأميركا من جراء الحرب على العراق وبلغت أرقام فلكية نتيجة الإنفاق المتعاظم في الحرب حيث بلغت 4تريليون دولار.

8) تصاعد الكراهية ضد الولايات المتحدة الأميركية جماهيريا وشعبيا نتيجة للجرائم والمجازر والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان التي ترتكبها قواتها العسكرية تجاه الشعوب العربية والإسلامية في العراق وأفغانستان ومؤخرا الباكستان.

9) تصاعد وتيرة الاعمال المسلحة في كل من العراق وأفغانستان.

انطلق رامسفيلد في تثبيت عقيدته العسكرية والتي ترتبط بمصالح الشركات الكبرى خصوصا هو صاحب نظرية "خصخصة الحرب" والتي نتج عنها رواج سوق المرتزقة والمتعهدين في العالم ولعل العراق أكثر دولة محتلة تعج بالمرتزقة ويبلغ عددهم 160 ألف متعهد ناهيك عمن قتل منهم في العراق, وبذلك قد زاوج رامسفيلد الدافع الأول "المصالح الاقتصادية الشخصية" المرتبط بالشركات مع المنهجية العسكرية الاستراتيجية , وتمكن من مزاوجة الدافع الثاني وهو التشدد الديني والتعصب ضد العالم العربي والإسلامي كما في المادة الأولى من الخطة السداسية حيث أكد على سلامة أميركا من الداخل قبل حدوث تفجيرات أيلول 2001؟ وأعقبه مؤيده "أنتوني كورزدمان" وموجها بوصلته نحو العراق في الفقرات (أ,ب,ث,ج) ولم يكن العراق له صلة بأحداث أيلول ولكن الصناعة الأميركية للعدو المقبل تتطلب هيكلة عقول الرأي العام الأميركي بهذا الاتجاه, حيث تمكنت وسائل الإعلام الأميركية من تنظيم حملات تضليل مختلفة لتطبيق وصيا ( أ,ب) "كورزدمان"الغرض منها حشد الرأي العام لتمرير مواد الخطة السداسية تمهيدا لشن الحرب ضد العراق.

*{ margin: 0; padding: 0; } ol, ul, li{ list-style: none; } body { padding: 5px; direction: rtl; text-align: justify; font: bold 96% "Times New Roman"; } img{ border: 1px ridge #0C61A0; background: none; } .source{ color: #900; } .timestamp{ float: right; font: bold 100% "times new roman"; } .printLogo{ float: left; } .printLogo img{ margin-right: 5px; padding: 0; border: 0; width: 150px; height: 68px; } .sectionsTitleList{ clear: right; margin: 1em 0; width: 250px; _width: auto; *width: auto; } .sectionsTitleList li{ list-style: inside url(/static/circle.gif); } h3{ color: #0C61A0; } h4, h4 a, h5{ clear: both; color: #903; } p{ margin: 9px 0; line-height:1.3em; } #footer{ margin: 0 24px; padding-top: 5px; border-top: 1px ridge #999; text-align: center; } #footer, #Footer a{ color: #666; } .storyMainPicture img{ padding: 5px; } .big img{ padding: 4px; } .storyMainPicture{ clear: left; float:left; width:322px; } .pictureWithComment{ float: right; margin: 5px; overflow: hidden; background: none; text-align: center; } .fulled img{ padding:5px; height:200px; width:300px; } .big img{ padding: 4px; } .pictureWithComment img{ margin: 0 5px 5px; } .big .pictureWithComment{ width: 230px; }