
أبو صادق الغنام
الشهيد السعيد جعفر ديوان وادي
ولد الشهيد أبو صادق الغنام في أرياف الفرات الأوسط عام 1956م، وفتح عينيه ليرى الدنيا من خلال مجتمع الفطرة الطيبة والكرم والوفاء وسط عائلة ترجع في نسبها إلى رسول الله (ص), وسط تلك العلاقات الاجتماعية المتينة والحب والحنان والعطف, هكذا ولد شهيدنا الغالي في محافظة الديوانية.
وهكذا عاش وكبر في ظل هذه الأجواء ليأتي إلى الدنيا مملوء حباً وحناناً وعطفاً لأهله وشعبه ودينه ومذهبه, فكان قلبه الصغير يستوعب حتى الكبار، يحبه كل من يراه ويجلس إليه عشق المسجد وهو لا يزال غض الجسم, كان أهل منطقته يمسحون نعاسهم على أنوار كلماته التي تتردد من مأذنة المسجد ((الله اكبر....الله اكبر)).
عاش شهيدنا جاداً رغم العوز والفاقة فاجتاز كل المراحل الدراسية بتفوق حتى أكمل كلية الزراعة ليتخرج مهندساً زراعياً عام 1978م و عين موظفاً في منطقته وهو يحمل الأمل في أداء الواجب المطلوب الذي سنه الشارع المقدس له.
كان شهيدنا صائماً مصلياً رغم الرقابة الشديدة التي فرضتها عليه استخبارات السلطة الظالمة في مقر عمله, ولكنه لم يعر للأمر أي اهتمام, وقد استدعي من قبل هذه الاستخبارات بوشاية من الذين يعملون معه, وكانت الأوهام تدور حوله لكن الله نجاه منهم في تلك الفترة .
وفق الله شهيدنا للالتحاق بإخوته المجاهدين بتاريخ 10/7/1986م وذلك ضمن الوجبة الأولى من المقاتلين الذين لبوا نداء الحق والدفاع عن بيضة الإسلام والوقوف بوجه أعدائه الذين يريدون إطفاء نور الله ويأبى الله إلا ان يتم نوره, تولى الشهيد فيها آمر فصيل مقاومة الدروع وهو فصيل تشكل من قبل المجاهدين.
اشترك الشهيد في إحدى المعارك وهي أول معركة خاضها الشهيد مع إخوته المجاهدين ضد السلطة الغاشمة وقد عرف عنه بالشجاعة والذكاء وحسن التدبير.
كان شهيدنا الغالي معروفاً بالتواضع وحب الآخرين وكان مثلاً للمؤمن الملتزم الذي يسعى لتقوية أواصر المحبة والصداقة مع الآخرين, وقد اشتهر عنه بطيبة القلب وحسن المعشر, وحلو اللسان وكان كثير التحرك في الوسط الاجتماعي ويمتلك ذكاء في مخالطة الناس وكسب صداقتهم وودهم, مداوماً على المستحبات وخاصة صلاة الليل والحضور في المجالس الحسينية والأماكن التي يقرأ فيها دعاء كميل والتوسل ودعاء الندبة.
كان شهيدنا يتصف بولائه الشديد للإمام الخميني (رض), حريصاً على أداء واجبه بدقة فائقة وبشكل جدي وفعال.
كان للشهيد أبو صادق الغنام مشاركة أخرى وهي الأخيرة على أطراف مدينة البصرة في منطقة الصالحية حيث التحق بالرفيق الأعلى صبيحة اليوم الأول من العمليات بتاريخ 20/ /1/1987 م على أثر قذيفة الحقد الصليبي في أثناء الوضوء لصلاة الفجر فكان وضوء الشهادة. وهو أول شهيد يسقط من فوجه, فيقلد فوجه وسام الشهادة, وهاهو يسطر كلمات صدق في وصيته: ألم نقل في الزيارة يا ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزا عظيما, وهذا نجل الحسين عليه السلام فلم الانتظار؟.
ومن وصيته رحمة الله :(( تذكروا يا إخوتي إني عندما سلكت هذا الطريق ليس إلا لمرضاة الله سبحانه وتعالى ثم تحقيق الإسلام وشريعة الله على أرض العتبات المقدسة حتى يعم الإسلام المعمورة ولكي ترجع البسمة إلى الشفاه التي فارقتها منذ زمن بعيد ولتطمئن النفوس... لقد سلكت هذا الدرب وكلي ثقة وقناعة بأنني لم أقم إلا بما استطيع من تكليف شرعي تجاه الإسلام الذي يمثل حرمتي وكرامتي التي سلبني إياها الطغاة بل وأنا دائم الشكر لله عز وجل للهداية التي منّ بها علي للسير على نهج الأولياء...)).
(( ربي وفقني لان أفعل ما أقول وأكون مخلصاً فيما أقول وأقاتل أعداء دينك واستشهد على الطريق الذي استشهد عليه أنبياؤك وأولياؤك وعلى الطريق الذي سقط فيه الحسين عليه السلام مضرجاً بدمه)).
فسلام عليك يا أبا صادق يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تقف مع النبيين والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













