
الحاج أبو زكي المنصوري
الشهيد السعيد محمد عبد الحسين علي المنصوري
هتف سيد الشهداء عليه السلام يوم عاشوراء ينادي في صحراء كربلاء ((ألا هل من ناصر ينصرنا؟ ألا من ذاب يذب عن حرم رسول الله؟)). ذلك الصوت المدوي يهز المشاعر ويحرك الضمائر عبر السنين والأجيال, وتستجيب له على مر السنين جحافل المؤمنين, لأنهم يعلمون ان ذلك النداء وان كان في يوم عاشوراء من تلك السنة, ولكنه ساري المفعول في كل وقت ولكل أمر تتطلبه نصرة الدين, فهو عليه السلام رسم الخط الذي يجب أن يسير عليه كل مؤمن لنصرة دينه وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى, فسجل التاريخ مآثر وبطولات مَن اقتدوا وساروا على نهج سيد الشهداء من شيعته ومواليه, وصُبغت جدران السجون بالأحمر القاني ضريبة لدينهم العزيز وإخلاصا لمبدئهم, لا يعرفون المساومة على المبدأ والركون إلى الظالمين فمجاهدوا الإسلام الغيارى في كل مكان لا يهدأ لهم بال إلا بتحكيم شريعة الله في المجتمع.
ومن هؤلاء الغيارى على دينهم الشهيد السعيد الحاج محيي عبد الحسين المنصوري.
ولد شهيدنا في منطقة القاسم التابعة لمدينة الحلة تلك المدينة التي قدمت مئات الشهداء والقرابين نصرة لدينهم العزيز.
كان شهيدنا من العاملين النشطين للإسلام وشجاعاً مقداماًَ لا يهاب الموت غير مكترث برجال السلطة وألاعيبهم, يبين بأسلوبه البسيط العذب أن الحكم القائم في العراق هو حكم صليبي, جاء لمحوا الإسلام من الوجود, وان حزب البعث الكافر هو أداة لتنفيذ مؤامرة دنيئة حيكت في دوائر الغرب هدفها ضرب الإسلام والتشيع وخط أهل البيت عليهم السلام في العراق, في وقت كان هذا الكلام يكلفه حياته وهو يعلم بذلك, فكان لا يخشى إلا الله ولا يهاب احد غيره, محبوب في مدينته فكانت تكن له كل الاحترام بما أعطي من قوة الشخصية والخلق الرفيع.
بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الخميني (قدس سره الشريف) اخذ يضاعف جهوده ونشاطه ليبين للناس واجبهم تجاه ما يجري حولهم من أحداث ولم يستطع تكملة المسيرة فكلاب السلطة المسعورة ضيقوا عليه الخناق, فترك أهله وهاجر حتى التحق بميادين صراع الحق ضد الباطل مصوباً بندقيته نحو صدر النظام الحاكم متنقلاً من خندق إلى خندق بين أبنائه المجاهدين يضمد جراحهم ويشد من عزمهم.
لم تكن الجبهة عمله الوحيد, حيث تراه مولعاً بقضاء حوائج المؤمنين والمجاهدين, وكان يطوي مسافات بعيدة طلب لمرضاة الله, نعم كان لا يعرف الهدوء والراحة.
عُرف شهيدنا بتواضعه بين إخوته المجاهدين فرفعه الله بينهم وبين كل من عاشره وأحاط به فملك قلوبهم بما أفاض عليهم من حبه وحنانه, فكان كالأب بين أبنائه وهم يبادلونه نفس الشعور والأحاسيس.
اختصر شهيدنا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى بعد جد واجتهاد في طاعة الله, إذ كان من المواظبين على صلاة الليل ولا تكاد تفوته أبدا, كثير القراءة للقران الكريم وكان دائماً يوصي إخوانه المجاهدين بتجنب المعاصي والإكثار من الذكر والقرآن والدعاء.
شغل الشهيد مسؤولية إدارية في احد الأفواج, ورغم إن هذا العمل يتطلب منه التواجد خلف الجبهة إلا انه كان يأبى ذلك فكانت محطته الأثيرة سوح القتال, وفيها لبيّ نداء سيد الشهداء عليه السلام ملتحقاّ بركب الشهداء, وعرجت روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو إليه ظلم الطغاة, وخلف في قلوب محبيه حرقة ولوعة.
فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد و يوم يبعث حياً.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













