
ما اسرع عودة التاريخ
ابو كريمة - بسبب عادة التسرع التي لازمت رئيس مجلس المحافظة سنوات عديدة فقد اشتهر هذا الشخص في الاوساط الاعلامية والسياسية والشعبية بجنوحه لاطلاق تصريحات مندفعة الى اقصى الحدود بحيث انه من الممكن اذا قال سائق الكيا لصاحبه: شنو ماعندك بريك اليوم؟ ان يرد عليه زميله بالقول: اي قابل آني رئيس المجلس ... وبحكم منصبه السياسي الاعلى فان جميع شطحات السيد الرئيس المكشوفة لسواق النقل العام كانت تُحمل من قبل اعضاء المجلس على اكثر من سبعين محملا ديمقراطيا حسنا, بل ان سائرالاعضاء كانوا على درجة من الديمقراطية ترفعهم الى مستوى التلذذ بترديد تلك الشطحات ومن ثم تحويلها الى قرارات واجبة التنفيذ وغالبا ما كان يتعرض المعترض منهم على منهج الايغال باتباع الرئيس الى اساليب مؤلمة في الجفاء والاقصاء, الا ان الانتخابات المحلية الاخيرة احدثت انعطافة خطيرة في تاريخ هذا السياسي المتسرع اذ تبين ان ما حصل عليه من مجموع اصوات المقترعين لا يعدو عن كونه اقل من عُشر العدد المطلوب لتجاوز العتبة الانتخابية غير ان دخوله في قائمة جماعية ساعده في البقاء عضوا مخضرما في مجلس المحافظة اسوة بالعديد من الاعضاء السابقين ولكن من غير منصب ذي بال في الحكومة الجديدة, وبما ان الغالبية العظمى من مراسلي الصحافة المحلية اعتادوا على ذلاقة لسانه وسرعة تعليقاته ومايزال الكثير من أولائك المراسلين يحملون للمسؤول الكبير السابق محامل حسنة كثيرة فانهم لم يتركوا عادة الطلب من رئيس المجلس السابق في ان يدلي بتصريحات صحفية لمؤسساتهم الاعلامية, بيد انه ومع مرور الوقت اكتشف المراسلون مدى الخواء الذي تنطوي عليه تصريحات من كان يوما من الايام مسؤولا ذا نفوذ واسع في المحافظة خصوصا مع الانتقادات التي ابداها رئيس مجلس المحافظة الجديد تجاه ثرثرة سلفه وتخلف صحفي المدينة عن ادراك التغيير, وقد وصلت الرسالة الى العدد الاكبر من المراسلين الا ان رسالة مشابهة لم تصل كما يبدو الى المولع باطلاق العنان للسانه, وقد اغراه على الاستمرار بهذا الولع الخطير حقيقة ان غالبية من في المجلس الوليد هم من بقايا المجلس المتوفي, ورغم ان تصريحاته الاخيرة لم تكن على غرار مثيلاتها في الايام الخوالي وتم بثها عبر راديو لا يكاد يعرفه اغلب سواق الكيات الا ان الدنيا قامت ولم تقعد على راس هذا المسؤول الذي دالت دولته وافل نجمه فانهالت عليه التعليقات من كل حدب وصوب لاسيما من قبل اعضاء المجلس الجديد الذين عابوا عليه ادعائه الباطل بكون المجلس الحالي لا يختلف كثيرا عن المجلس السابق محملين اياه مسؤولية تخلف المحافظة وابنائها خاصة الصحفيين الذين لم يدركوا حتى الان مدى التغيير الذي اصاب قواعد اللعبة الديمقراطية والخطوات الرائدة التي سار عليها رئيس المجلس الحالي واحالت نواحي وقرى المحافظة الى جنائن معلقة بعدما كانت اطلالا وانقاضا جراء سياسات رئاسة المجلس السابق.























