
هل سيكرهوننا بسبب الصور السرية؟
جايكوب هورنبيرغرہ - تذكروا انه عقب 11ـ 9 مباشرة قام المسؤولون الأميركيون بإعلان الرواية الرسمية لدوافع الارهابيين. لقد صاحوا قائلين: "انهم يكرهون أميركا بسبب الحرية والقيم التي تتمتع بها". كما ادعى المسؤولون الأميركيون بأن الغضب والكراهية اللذين حرضا المعتدين لم يكن لهما علاقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة. ومع ذلك، نرى اليوم الرئيس أوباما يتراجع بإلحاح شديد من البنتاغون، ليس فقط عما وعد به في حملته الانتخابية من "شفافية"، ولكن أيضا عن التزام المسؤولين الأميركيين بنشر آخر دفعة من صور التعذيب التي احتفظ بها البنتاغون مخبأة لمدة خمس سنوات تقريبا. ما هو مبرر أوباما والبنتاغون للحفاظ على سرية هذه الصور؟ يقولون أن الأجانب سيغضبون اذا ما شاهدوا دليلا بالصور على أمور سيئة فعلها المسؤولون الأميركيون بالأجانب كجزء من سياسة أميركا الخارجية منذ 11ـ 9. أليس هذا اعترافا ضمنيا بأن الأجانب يغضبون بسبب الأمور السيئة التي تفعلها الحكومة الأميركية كجزء من سياستها الخارجية؟ ألا تنطبق القاعدة ذاتها على الأمور السيئة التي كانت الحكومة الأميركية تفعلها بالشعوب في الشرق الأوسط كجزء من سياسة أميركا الخارجية قبل 11ـ9؟ حسنا، دعونا نستعرض الأمور السيئة التي فعلتها الحكومة الأميركية بالشعوب في الشرق الأوسط قبل 11 ـ 9.
تدخلت الحكومة الأميركية في حرب الخليج، فبعد أن أعطت إشارة لصدام بأنه لا شأن لها في النزاع الحدودي بين العراق والكويت، والذي نتج عنه مقتل أعداد لا تحصى من العراقيين. أمر البنتاغون، بتدمير المنشآت المائية والصحية في العراق بعد أن قرر بأن ذلك سيساعد في انتشار التلوث والأمراض بين الشعب العراقي.
ان الحكومة الأميركية والأمم المتحدة (التي تصرفت تبعا لأوامر الحكومة الأميركية) فرضتا نظاما من العقوبات القاسية لأكثر من 10 سنوات على العراق، مما أدى الى منع الدولة من اصلاح منشآتها المائية والصحية، ونتج عن ذلك موت مئات الآلاف من الأطفال العراقيين.
وفي كلمة لها باسم الحكومة الأميركية، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مادلين أولبرايت، أمام العالم أن موت نصف مليون طفل عراقي بسبب العقوبات كان "أمرا مقبولا". وانشأ المسؤولون الأميركيون "مناطق حظر الطيران" فوق العراق، دون موافقة الكونغرس أو الأمم المتحدة، ما تسبب في مقتل المزيد من العراقيين. كذلك وضع المسؤولون الأميركيون قوات أميركية، يعتبرها الكثير من المسلمين كافرة، بالقرب من مكة والمدينة، اللتين تعدان من بين أقدس البقاع لدى المسلمين. وقد واصل المسؤولون الأميركيون تقديم مساعدات مالية وعسكرية غير مشروطة الى الحكومة الصهيونية.
اذا كانت الشعوب في الشرق الأوسط يمكن أن تغضب بشدة، عند رؤية المزيد من الصور التي تعرض تحرشات جنسية بالسجناء على يد الجنود الأميركيين، الى درجة أن الأمن القومي الأميركي يمكن أن يصبح عرضة للتهديد، كما يدعي أوباما والبنتاغون حاليا، أليس من البديهي إذن أنها يمكن أن تغضب بنفس الدرجة، إن لم يكن أشد، بسبب الأمور الأسوأ بكثير التي كانت تقوم بها الحكومة الأميركية في الشرق الأوسط قبل 11ـ 9؟ ألا ينطوي ذلك بداهة على أن عبارة "انهم يكرهوننا بسبب الحرية والقيم التي نتمتع بها" كانت كاذبة منذ البداية؟




















