
صفحات من تاريخ العراق .. دستور 58 يظلم التركمان
بعد أن أطاح عبد الكريم قاسم بالنظام الملكي في العراق أسرع إلى إعادة الحياة الديمقراطية إلى البلاد ، حيث تم الاعتراف بالأحزاب بما في ذلك (البارتي) والسماح بتكوين الأحزاب جديدة ، وإصدار صحف ومجلات كردية ، وقد ظهرت في هذه الفترة أربع عشرة صحيفة ومجلة كردية.
هكذا بدأت ديمقراطية قاسم بتجاهل مكون مهم ورئيسي من مكونات الشعب العراقي ، ألا وهم التركمان أحد أضلاع العراق الثلاثة ، فهم العنصر الثالث بعد العرب والأكراد ، ورغم ذلك تجاهلهم عراق قاسم.
ولم يتجاهل عبد الكريم قاسم التركمان في إتاحة الفرصة لهم لتشكيل أحزاب ، وإصدار صحف تعبر عنهم ، بل تجاهلهم في نص دستوري ، فعندما أعلن في 27/7/1958م الدستور المؤقت الجديد الذي يعيد الحياة الديمقراطية للعراق ، حسب ما ذكرت ذلك الكاتبة الكردية درية عوني ، فقد جاء في هذا الدستور في البند الثالث منه أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين : العرب والأكراد ، وأنهما شركاء في هذا الوطن ، وأكد الدستور على ضمان الحقوق الوطنية الكردية داخل إطار الكيان العراقي.
كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الكرد الحديث أن ينص دستور دولة من الدول التي تقتسم ما يسمى بـ"إقليم كردستان" بوجود شعب كردي داخل حدود هذه الدولة ، وهي سقطة دستورية أن يميز الدستور أبناء الوطن الواحد ، وينحاز لعرق على حساب عرق آخر، وكان أجدر بالمُشرِّع أن يسوي بين أبناء الشعب الواحد في الحقوق والواجبات ، وكان يمكنه أن يضيف العرق الثالث كأن يقول الشعب العراقي يتكون من ثلاث قوميات : العرب والكرد والتركمان شركاء في هذا الوطن ، ويؤكد على الحقوق الوطنية للأكراد والتركمان في الكيان العراقي ، أو يمكنه أن يضع الجميع تحت بند واحد هو الشعب العراقي بكل أعراقه ، لكن ماذا تقول لقادة حكمتهم اللعبة السياسية ، ولم تحكمهم وحدة العراق وشعبه ، بدليل انقلاب قاسم على الكرد بعد ذلك.
وكالعادة سعى قادة الأكراد - نحن نتحدث عن صناع القرار ، ولا نتحدث عن الشعب - إلى الإلحاح على تغيير البند الثالث من الدستور الذي ينص على أن العراق بكل أراضيه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ، إلى أن الجزء العربي من العراق ، هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ، في إشارة منهم إلى استثناء ما يسمى بـ"إقليم كردستان" من كونه جزء من الأمة العربية ، هذا الإقليم الذي أصبح يمثل سكينـًا مسمومًا في قلب الأمة العربية ، والذي تحول إلى مرتع للمخابرات الإسرائيلية ، تنطلق منه في تنفيذ مخططاتها في العراق ، ودول الجوار.
وليتنا ننظر بعين الاعتبار إلى هذه المواقف مقارنه بما يؤمن به التركمان الذين يحرصون على وحدة العراق ، ويعتبرون أنفسهم من نسيج بلاد الرافدين ، ولا يسعون إلى تفتيته ، كما هو الحال لدى قادة الأكراد ، ومن هنا فإن التركمان هم الأحق بالرعاية ؛ لحرصهم على الوحدة.
هذه صفحة من صفحات تاريخ العراق وإلى لقاء في صفحات أخري.
--------------------
* صحافي مصري






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة
اقرأ أيضاً













