- الرئيسية »
- الجريدة »
- 86 »
- ملفات ساخنة

بعد وصول الضحايا لأكثر من مليون شخص منذ الاحتلال الاميركي
العراق يتصدر عالميا أعداد الأرامل والأيتام
بغداد – الرأي العام- أصبح العراق بعد ست سنوات من الاحتلال الأميركي وطنا للأرامل والأيتام، لم تعد عاصمة المنصور كما كانت مدينة السلام. أصبحت في ظل احتدام العنف الطائفي مدينة مغلفة بالخوف. ففي تقرير للأمم المتحدة صدر في 2006 بلغ عدد الضحايا في تلك السنة أكثر من أربعة وثلاثين ألفا، وبمعدل مئة وعشرين ضحية يوميا، وأشار التقرير إلى أن أغلب الضحايا من مدينة بغداد تقريبا.
ويقدر عدد القتلى الذين سقطوا ضحية العنف في العراق منذ الاحتلال عام 2003 بأكثر من مليون، بحسب ما أعلنته أطراف عراقية مشاركة في العملية السياسية، ومهما يعلن من أرقام فإنها لم تكشف العدد الحقيقي للضحايا.
من مقبرة كربلاء المقدسة وشواهد القبور المعرفة بالأرقام، وآلاف المسجلين في تعداد المفقودين حصل العراق وبعد الاحتلال الأميركي على المرتبة الأولى عالميا في أعداد الأرامل والأيتام التي بدأ خطها البياني بالتصاعد منذ انطلاقة الحرب بعد دخول الكويت.
في سنوات ارتفاع وتيرة أعمال العنف والاحتقان الطائفي، تصدر معهد الطب العدلي أخبار وسائل الإعلام المعنية بنقل أحداث الشأن العراقي، وبناية المعهد الواقعة في الباب المعظم الذي يعود تشييده إلى العقد الرابع من القرن الماضي لم تستطع أن توفر مساحة لاستقبال المزيد من الجثث، فيما ظل أهالي الضحايا في الزقاق المجاور ينتظرون الحصول على جثث أبنائهم وسط مخاوف من احتمال تعرضهم إلى إطلاق نار من قبل عناصر القاعدة المتخفية في ذات المنطقة. وإذ كشفت مقبرة كربلاء عن طيف معين من الضحايا، فإن ما تم العثور عليه في محافظات ديالى وبابل والأنبار وواسط ونينوى وفي مناطق متفرقة من المدن العراقية، يشير بشكل آخر إلى ضحايا عراقيين لكن من طيف آخر.
حتى وقت قريب كانت العاصمة بغداد تحتفظ بلقب مدينة السلام ولكن في ظل احتدام العنف الطائفي وبعد ست سنوات من سقوطها اكتفت العاصمة بتشييع أبنائها، شوارعها مغلقة بالأحجار وجذوع النخيل وقطع غيار السيارات القديمة أو المحترقة، وبين زقاق وآخر تبتعد المسافات، فالمسلحون الذين احتلوا أحياءها فرضوا هيمنتهم على الأهالي، وفي الصباحات المختنقة بدخان الانفجارات يتجه العشرات إلى المستشفيات ومعهد الطب العدلي بعدما تلقوا مكالمات هاتفية تخبرهم بأن الشقيق أو الأب احتل حيزا في ثلاجات جثث الموتى. هذا المقطع الطولي أو العرضي الذي عاشته العاصمة يبعث في نفوس أبنائها شعورا بالقلق من احتمال عودة الصورة القاتمة، ليسطر العراقيون مرغمين تاريخهم بالدماء على خلاف كل شعوب الأرض.
وفي مقبرة كربلاء الممتدة على مساحة بعشرات الكيلو مترات، انتشرت عشرات القبور المعرفة بالأرقام من دون أن تحتوي شواهدها أسماء المتوفين. ولهذه القبور قصة موحدة تبدأ من مبنى معهد الطب العدلي في العاصمة، وحتى المثوى الأخير.
أمام القبر المرقم 17 والذي يضم أحد الضحايا قال رجل الدين الشيخ عبد الرحمن الخفاجي: إنه "بمبادرة من جمعيات خيرية ومنظمات إنسانية قامت بنقل جثث عشرات الضحايا جراء العنف الطائفي من معهد الطب العدلي إلى مقبرة كربلاء، وقبل إتمام مراسيم الغسل والدفن تضم تصوير الجثة مع الاحتفاظ بملابسها وأية دلالات أخرى وصفاتها في سجل خاص مع تثبيت رقم القبر، وهذا الإجراء نعتقد بأنه يسهل التعرف على رفات الضحايا مجهولي الهوية مستقبلا سواء من قبل ذويهم أو الجهات الأخرى".
وحول أعداد القبور المرقمة أوضح الخفاجي "العدد ربما تجاوز المئة ويمكن الحصول على الأرقام الدقيقة من الهيئات الدينية التي كلفت بالأمر، والقبور تنتشر في المقبرة الكبيرة ولم تخصص لها مساحة محددة"، معربا عن أسفه أن تفرز حالة الاحتقان والعنف الطائفي التي شهدها العراق طيلة السنوات الماضية هذه الحصيلة من الضحايا "ومعظمهم من الشباب ولوحظ بأنهم تعرضوا للتعذيب قبل إطلاق رصاصة الرحمة المصوبة عن قرب نحو الرأس".
وأضاف: منذ أكثر من عام لم تستقبل مقبرة كربلاء جثثا مجهولة الهوية وهذا يعطي مؤشرا بأن العراقيين احتكموا إلى حقيقة وحدة نسيجهم الاجتماعي، وتخليهم عن العنف ورفض المخططات الساعية لإشعال الحرب الأهلية بين طوائفهم".




















