
ممارسات الأكراد غير المسؤولة
أوردت جريدة الصباح الجديد في عددها ( 1631 ) بتاريخ 24/3/2009 معلومات في غاية الخطورة حول تصرفات سلطات إقليم كردستان العراق وتصرفاتهم التي تنم على إصرارهم بأنهم يمثلون دولة ، وليس جزءا لا يتجزأ من العراق والى الأبد .
فقد قامت تلك السلطات بمنع ملاكات وزارة النفط العراقية من إنجاز مصفيين في اربيل والسليمانية بطاقة 20 ألف برميل للمصفى الواحد حيث وصلت نسبة الإنجاز إلى أكثر من 85% كذلك قاموا بالاستيلاء على المعدات ؟! كذلك منع الوزارة من تنفيذ مصفى كوسينجق كونها تقع ضمن حدود الإقليم .
وأفادت المعلومات إن سلطات الإقليم قامت بمنع شركة هندية متعاقدة مع الوزارة لتطوير حقل كورمور الغازي وان معلومات وصلت إن هذه السلطات قد تعاقدت مع شركة أخرى لتطوير الحقل ذاته ؟!!
أيضا ذكرت جريدة الصباح الجديد أن سلطات إقليم كردستان العراق قامت بالسيطرة على حقل خورمالة المتعاقد عليه سابقا مع إحدى الشركات من قبل وزارة النفط إضافة إلى الاستيلاء على المواد الاحتياطية للمشروع بدون موافقة الوزارة ؟! و من المفترض أن تكون طاقته التصميمية 100 ألف برميل يوميا . وحاولت وزارة النفط في السابق التوصل مع مسؤوليين في إقليم كردستان العراق لاتفاق حول عودة الشركات للاستثمار في الحقول النفطية وتطويرها دون جدوى .
ما نلاحظه في أعلاه أن الأكراد لا زالوا يتخذون إجراءات وأفعال توحي بأنهم يحاولوا أن يستقلوا بكل شيء أو أنهم مستقلين عن العراق ورغم ذلك فأنهم يطالبون حكومة بغداد بنسبة من الميزانية ( 17 % ) وعلى الرغم من أنهم يدعون أنهم لا يريدون الاستقلال عن العراق إلا أن أفعالهم عكس ذلك .
ففي المعلومات أعلاه فان الأكراد أعاقوا عملية الاستثمار التي تريد أن تنفذها وزارة النفط في الإقليم كذلك فأنهم قد ضربوا الحكومة المركزية عرض الحائط بإجراءاتهم هذه . وهنا أريد أن ارجع على مسألة استيلائهم على المشاريع وحقول النفط والمعدات وكأننا نتعامل مع عصابات أو قرصنة بمعنى الكلمة ... هل هذا احترام ما يسمى سلطات إقليم كردستان العراق لقررات الحكومة المركزية ولممتلكاتها ؟ وهل هذا أسلوب حضاري لكي تعارض تلك السلطات إجراء تقوم بها وزارة مركزية ؟ وهل هذه الديمقراطية التي يفهمها الأخوة الأكراد ؟ وهل هذه الإجراءات التي اتخذوها هي تنم عن الإدارة الصحيحة للمشاكل مع أي طرف ؟ ... وفرضا أن هناك مشاكل فان هناك تعاملات أكثر حكمة من منع الوزارة من تنفيذ استثماراتها والاستيلاء على المعدات الخاصة بها ففي نهاية الأمر ستنصب لمصلحة إقليم كردستان العراق والعراق كله .
إن هذه الإجراءات التي قامت بها سلطات إقليم كردستان العراق سينتج عنها نتائج سلبية تنعكس على الاستثمار في العراق ، حيث ستنظر الشركات الاستثمارية إلى ما حدث انه نوع من عدم الاستقرار السياسي بين الحكومة المركزية وبين إقليم كردستان العراق الذي يتخذ الإجراءات التي تناسبه وبحرية مطلقة دون آخذا بنظر الاعتبار إلى مصلحة العراق الكبرى أولا ومصلحة الإقليم ثانيا حيث أن مثل هكذا إجراءات من الممكن أن تؤثر سلبيا على الاستثمار داخل العراق وداخل إقليم كردستان العراق مما يؤدي إلى رد فعل سلبي من قبل الشركات المستثمرة لمباشرة أعمالها في العراق . إضافة إلى أن عدم تمكن الشركات الأجنبية من إكمال مشاريعها بسبب إجراءات الأكراد غير المسئولة قد يؤدي إلى التسبب بخسائر للحكومة العراقية أو أن ترفع الشركات الأجنبية دعاوى ضد الحكومة للتعويض عن الخسائر التي نتجت بسبب تعطل المشاريع بسبب تعنت الأكراد وتصرفاتهم غير المسؤولة .
وهنا يجب أن نتساءل ما هو دور الحكومة المركزية لهذه الإجراءات الاستفزازية من قبل الأكراد وما هي الخطوات الرادعة التي ستقوم بها كي لا يتكرر في المستقبل مثل هكذا إجـراءات .
نرى أن ما يقوم به الأكراد هو نتاج للثغرات الكبيرة في الدستور في كيفية توزيع السلطات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم والمحافظات ويجب أن تكون هنا مراجعة شاملة للدستور وتعديل العديد من فقراته الغير واضحة والمبهمة والتي تؤدي إلى الكثير من الفهم غير الصحيح لمواده والتوقف عند تقسيم سلطات المركز والأقاليم والمحافظات بما يحفظ لحكومة المركز هيبتها وقدرتها على إيقاف هكذا تصرفات بعيدة عن روح المسؤولية . وعلى الحكومة المركزية أن لا تهمل هذا الأمر أو يمر هكذا ( من أجل محاباة فئات سياسية أو من أجل مكاسب سياسية في الحكومة من أي طرف ) دون تمحيص ودراسة واتخاذ قرارات هامة وأصولية وليس كما تفعل سلطات إقليم كردستان العراق باتخاذ إجراءات لا تنم عن روح المسؤولية .
على حكومة المركز أن تنظر بروح المسؤولية للمستقبل في هذا الأمر وغيره من الأمور التي حدثت أو تحدث في إقليم كردستان العراق والمحافظات فكفانا التغاضي عن أمور عديدة تهم سيادة العراق من هذه الجهة أو تلك ويجب اتخاذ إجراءات رادعة وقوية تحد من تصرف أي جهة داخلية أو خارجية تمس العراق وسيادته وكي تكون دولة القانون بمعنى الكلمة ترفع شعار القانون فوق كل شيء وأنه لا يوجد شخص أو جهة فوق قوة قانون الدولة مهما كانت .






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة
اقرأ أيضاً













