
سامي العسكري لـ"الرأي العام" الدستور عائق وحجر عثرة أمام بناء دولة قوية
ولا يخفى على الجميع ان حزب الدعوة الاسلامي على رأس الاحزاب التي تلعب دورا مهما في تحديد ملامح العملية السياسية في العراق، باعتبار ان رئيس الحكومة نوري المالكي ينتمي الى هذا الحزب العريق.
صحيفة "الرأي العام" استضافت في عددها لهذا الاسبوع، عضو مجلس النواب والقيادي في حزب الدعوة الاسلامي، الاستاذ سامي العسكري، ليتحدث بصراحة عن التغيرات التي طرأت موخرا على الساحة السياسية.
* الوضع السياسي في العراق بعد الانتخابات، شعارات تغيرت ودعوات للحوار والمصالحة مع جهات كانت خطا احمرا، برأيكم دعوات المصالحة هل ستجد صداها في الشارع العراقي؟
- العملية السياسية منذ ان بدأت بعد سقوط النظام في مرحلة صيرورة وهي في مرحلة تطور دائم في شعاراتها ومفاهيمها واولويتها وتحالفاتها، في البداية كانت هناك شريحة واسعة لم تنخرط او مترددة بدخول العملية السياسية او معارضة لها بالاساس بسبب ارتباطها بالنظام السابق بشكل مصيري، وقد شاهدنا في المرحلة الاولى كيف جرت الامور وان اغلب المكون العربي السني لم يشارك في الانتخابات وحتى في كتابة الدستور كانت مشاركة هامشية وليست اساسية، كان هناك تخندق يسوده الخوف من الاخر وهو يشمل الجميع لم تكن اي شريحة تشعر بالاطمئنان واذا استعملنا مصطلحات التقسيم السنة والشيعة والعرب والاكراد، فالشيعة كانوا لديهم ارث من الخوف والمعاناة القاسية فكانوا يخافون ان يعود القتل والتهميش بحقهم وكان الهاجس الاول لدى كل السياسين الشيعة هو التكاتف تحت عنوان حماية الشيعة ومنع اي محاولة لارجاع عقارب الساعة الى الوراء وهذا ادى بهم الى ان يغفلوا عن قضايا اخرى ويتطرفون في بعض من القضايا، والاكراد كان لديهم خوفهم ايضا ولازالوا يعيشون هذا الخوف ولديهم مقولة هي صحيحة، فكل حكومة تأتي ايام ضعفها تقول: نحن اخوة ولكن حين تستقوي يتغير موقفها، والسنة سواء الذين شاركوا في العملية السياسية على استحياء او قاطعوها لديهم خوف ايضا وهو ان يتحملوا تبعة كل جرائم النظام السابق بحق الاكراد والشيعة فكانت معارضتهم هي من باب حماية النفس وهذا تجسد في الانتخابات الاولى والى حد ما في الانتخابات الثانية وبمرور الوقت مر العراق وللاسف بحرب اهلية وبعد مجيء حكومة المالكي استطاعت ان تقطع شوطا في اعادة الاستقرار وازالة المخاوف ولكن ليس بسهولة فبعض هذه المخاوف تاريخية ترتبط بالتاريخ وقد نجحت بأن تتخطى هذه المخاوف و من خلال حكومة الوحدة الوطنية. ومشرع المصالحة الوطنية هو الاساس، وكان المالكي يركز على هذا في خطبه، ومصطلح المصالحة الوطنية كان مرفوضا في عام 2003 و2004 و2005 فالكل كان يقول: نتصالح مع من؟ فالعراقيون لم يكونوا بحاجة الى المصالحة ولكن بعد الحرب الطائفية اصبحت المصالحة ضرورة ملحة لردم كل الخنادق التي عمدت بالدم بين السنة والشيعة، والاكراد كان لديهم مخاوفهم من الدولة العربية فبدأ مشروع المصالحة الوطنية مع من لا يؤمن ويشكك بها وبالفعل بدأت بالانبار بعد التحول الأساسي حين فقدت القاعدة حواضنها وهي التي غيرت المعادلة السياسية والامنية في البلد والخطوة الثانية هي حين تخطى المالكي الحواجز او المصدات التي عرقلت عمل الحكومات السابقة حين استهدف المليشيات ومصطلح المليشيات حين يطلق يقصد به المليشيات الشيعية. عملية البصرة كانت مقطعا اخرا، نقل العملية السياسية والامنية الى فضاء جديد واعتقد ان البداية الحقيقة للاستقرار الامني كان في عمليات البصرة فقد برهنت الحكومة بأنها حكومة وطنية غير منحازة وليست طائفية ولا تستهدف السنة وتغض النظر عن الشيعة وان شعارها القانون، والجميع يخضعون له اليوم. عندما مررنا بكل هذه المراحل وصلنا الى منعطف الانتخابات التي رسمت وجها جديدا للعراق او على الاقل بذرت بذور العراق الجديد. وحين عبر الناخب وليس السياسي الحد الطائفي فالقوائم التي نزلت الى الانتخابات للاسف لم تنجح في ان تتخطى الحواجز الطائفية وبقيت قوائم كردية وقوائم شيعية وقوائم سنية وحين تنظر الى الاصوات التي انتخبت هذه القوائم تجد ان الناخب تخطى الحاجز الطائفي فمثلا ان قائمة المالكي ضمت شيعة فقط ولكن قطعات لا بأس بها من اخواننا السنة صوتوا لها وحتى الاكراد صوتوا لها ايضا وهذا معناه ان مواطننا العراقي قد تخطى الحاجز الطائفي وهذا يدفعنا باتجاه اخر ومرحلة جديدة نأمل ان تكون هذه البداية الحقيقة لبناء الديمقراطية في العراق والديمقراطية لا تؤسس على الانتماء الطائفي او القومي ونطمح ان تأتي قوائم تنخب على اساس برامجها وقيادتها لا على اساس من تمثل من طائفة او قومية. موضوع المصالحة يبقى مستمرا لاننا لم نصل الى الآن الى شاطئ الامان ولازالت العملية بحاجة لتنمو ولم تصل بعد الى ما نطمح اليه، ولا يزال الوضع الامني بحاجة الى ان يتعزز وخاصة ونحن امام تحد امني حقيقي بعد اتفاقه مع الولايات المتحدة على انهاء وجود القوات الاجنبية وعليه ان يعتمد على نفسه. وحتى يصل لهذه المرحلة عليه ان يحل الكثير المشكلات والملفات العالقة التي خلفها النظام السابق ومنها موضوع البعثية، وحين نتناول ملف البعثين علينا ان نميز بين من انتمى الى حزب البعث بالاكراه او بالمغريات وبين من مارسوا الجريمة بحق العراقيين والدستور واضح في هذا الشأن لانه تعامل مع حزب البعث كمنظمومة سياسية وفكرية لا كأفراد مدركين. في عراق صدام كان يصعب على كثير من الناس ان يشقوا طريق حياتهم دون ان ينتموا او يخضعوا لسياسة التبعيث. وكانت الكثير من الجامعات والكثير من دوائر الدولة مغلقة للبعثين واقصد بمن ينتمي بغض النظر عن ان يكون مؤمنا بسياسة النظام أو لا. حتى نبني العراق يجب ان نفتح أذرعنا لكل العراقيين ولكن لا يغيب عن بالنا أمرين: الأول الذين ارتكبوا جرائما بحق الشعب العراقي يجب ان يقدموا إلى القضاء وإذا كانوا أبرياء كما يدعي بعضهم بالتأكيد ان القضاء سوف يبرئ ساحتهم ولكن إذا ما ارتكبوا جرائم، فيجب ان يحاكموا ويدفعوا ثمن جرائمهم، والأمر الثاني حزب البعث يحمل مسؤولية قانونية عن كل ما حل بالعراق من كوارث فأنا شخصيا لا افرق بين الحزب النازي وحزب البعث لا من حيث الأفكار والمبادئ بل من حيث المسؤولية لان الحزب النازي جلب لأوربا وألمانيا حربا عالمية ثانية دمرت أوربا ودمرت الشعب الألماني، وحزب البعث جلب للعراق الكوارث اقلها الحروب الثلاثة، حروب في عقدين لم يكن لها مبرر أصلا والبعث لا يستطيع ان يتخلى عن هذه المسؤولية لأنه لم يشاركه احد في الحكم، لو كانت هناك أحزاب أخرى يمكن ان يكون لها سهم ولأنه كان يحتكر العملية السياسية والسلطة فأنه يتحمل المسؤولية القانونية أمام الشعب العراقي ولذلك لا مكان له في العملية السياسية، وحين نقول لا مكان لحزب البعث في العملية السياسية، فهذا لا يعني ان كل من انتمى لهذا الحزب سلب منه حق المواطنة وحق المشاركة في العملية السياسية، ولكن كل من كان داخل الحزب أو خارجه وارتكبوا جرائم، فهولاء ليسوا بمنأى عن المحاسبة.
* يقال: ان فشل الأحزاب الحاكمة في ادارة الدولة جعلها الان تحاول ان تستعين بالبعثيين الذين يمتلكون خبرة طويلة في مجال ادارة الدولة؟
- لا اعتقد ان العراق يأسف لأنه فقد خبرات حسين كامل أو علي حسن المجيد أو عبد حمود، فهم لم يكونوا عباقرة في الاقتصاد والسياسة لأنهم كانوا يحكمون بطريقة العصابات. بعد ست سنوات السياسيون اكتسبوا خبرات كافية ويكفي ان تنظر إلى المالكي. فـ"نوري المالكي" عام 2003 ونوري المالكي عام 2005 ونوري المالكي عام 2009 تلاحظ ان هناك فرقا فتجد ان هناك تطورا في شخصيته وأدائه وفي فهمه للأشياء وادارته للدولة واعتقد ان نجاحه كان في الخروج من الحرب الطائفية التي كان الجميع يتوقع ان لا يخرج العراق منها إلا بعد عقد أو أكثر. وفي ظل وضع إقليمي شائك يتدخل في العراق سلبا، مع ذلك نجح في ان ينتشل العراق، واعتقد ان هذا يعبر عن قدرة حقيقية في ادارة الدولة وفي ادارة ملفات صعبة والذي ينجح في الملف الأمني فان باقي الملفات أسهل بكثير. الشيء الأخر الذين يديرون العراق لكم لم يأتوا فجأة بل كانوا يقودون المعارضة ولسنوات طويلة، والعمل السياسي المعارض يعطي وعيا وكفاءة وخبرة وفهما في مواجهة السلطة، لذلك فتح الباب أمام البعثين هو ليس لأننا بحاجة لهم وهناك عجز، إنما باعتبار ان دولة القانون تؤكد على المواطنة، لان هولاء في النهاية مواطنين عراقيين نختلف معهم في أفكارهم ولكن الذي يحكمنا القانون والدستور، وما دموا لم يرتكبوا جرائم فهم أحرار، الشيء المحرم عليهم هو ان يعود حزب البعث لأنه كمنظومة محرمة دستوريا.
* البعض يقول: ان المالكي استعار الكثير من سياسات صدام، كالاستعانة بالعشائر وتطويع المدن عسكريا. أليست هذه نسخة مكررة عن سياسات صدام، وان كانت مختلفة من حيث الأهداف؟
- لو تجمع نقاط الاتفاق بين صدام والمالكي وبوش وبراون تجد نقاطا مشتركة، فهم يصدرون الجوازات لمواطنيهم والخطب لشعوبهم، ثم ان أي دولة تواجه عصيانا مسلحا سواء كانت ديمقراطية أو دكتاتورية أمامها طريقان: تبدأ بالحوار إذا كانت مستعدة له تدخل فيه وتنتهي الأمور بشكل سلمي، إما إذا كانت غير مستعدة فليس إمامها غير السلاح، والمجموعات التي واجهت العراق وأشعلت الحرب الطائفية مثل القاعدة لا تفهم كلمة الحوار وكل هدفها هو القتل والدمار وكذلك المليشيات لم تكن مستعدة للحوار وتعتقد بأن ما تقوم به هو الدفاع عن المبدأ والعقيدة وان الحكومة عميلة للاحتلال، وقد أعطيت وقتا لتراجع نفسها لذلك اضطرت الحكومة لمواجهتها بالقوة، وهذا الأمر ينطبق على صدام والمالكي وحتى على الامام علي "ع" ولكن ليس هناك تطابق بين صدام والمالكي لان كلاهما استخدم القوة. لان صدام لم يكن مؤمنا بالحوار، وهذا الأمر فيه تجني على المالكي، الان تستطيع ان تتحدث بملء الفم على رئيس الوزراء دون ان تحاسب فالمقارنة هنا ظالمة. إما موضوع العشائر، في ادارة أي بلد مرة تحلق في فضاء الأفكار والتصورات ومرة تنزل إلى ارض الواقع، والواقع السائد الان هو ان العراق كشعب وأبناء ينتمون إلى العشائر، بل ان العراقي الأصيل حتى يميز نفسه عن غيره يعتز بانتمائه العشائري والذي هو دليل أصالته هذه من حيث الأفراد، اما من حيث العشائر التي هي قوة اجتماعية مهمة يمكن ان تساهم في استقرار الدولة أو العكس خلال تجربة مواجهة المجموعات الإرهابية، فالذي انتفض ضد القاعدة في الرمادي هم العشائر والذي وقف مع المالكي في البصرة و ميسان في مواجهة المليشيات هم العشائر ففي كل مكان هناك مكون اجتماعي مؤثر ومهم قادر على ضبط الأوضاع ودعم القانون يجب ان نستفيد منه، ومسؤولية الدولة تجاه العشائر يحددها الدستور وما ارتكبه صدام من جريمة بحق العشائر هو انه تدخل في النسيج الداخلي وبدأ يفرض زعامات، وحسب الولاء، وهذا لم تفعله الحكومة ولا تفرض زعامات على احد، لذلك يجب الاستفادة من العشائر وإعطائها الدور الحقيقي في بناء الدولة.
* أذن الولاء للعشيرة والولاء للمذهب والولاء للدين أليس هذه الولاءات في محصلة نهائية هي على حساب الولاء للوطن؟ ثم ان الاعتماد على مجالس الإسناد في توفير الأمن ألا يعتبر هذا الأمر مخالفا لبناء الدولة؟ أليس هذا الأمر من مهام الدولة وليس العشيرة؟
- لكل انسان ولاءات متعددة وهي طبيعية ولكن الخلل أين؟ عندما تكون هذه الولاءات على حساب الولاء للوطن فلو كانت عشيرتي ضد القانون يجب ان لا أقف معها لان ولائي لعشيرتي يجب ان لا يكون على حساب ولائي لوطني، لو رجعنا إلى سيرة الرسول يقول: "ليس من العصبية ان يحب المرء قومه ولكن العصبية ان ترى شرار قومك أفضل من خيار قوم آخرين"، والعشائر مكون مهم من المجتمع العراقي يمكن ان تكون عوامل هدم أو عوامل بناء ولكن الحاكم العاقل والحريص على البلد يوظف هذه المكونات من اجل وحدة العراق.
ما لاحظته ان كل من تصدى لموضوع العشائر انطلق من مفهومين: الأول نظري يرى ان العشائر تمثل حالة تاريخية سابقة للعراق وهذا نكوص للواقع والدولة الحديثة هي دولة مدنية لا تعتمد على العشائر والثاني المعارضون والذين لا يعارضون دور العشائر ولكن يرفضون ان ترتبط العشائر بدولة لماذا؟ لأنهم يريدون ان ترتبط العشائر بأحزابهم وعندما شكلت مجالس الإسناد والصحوة في الرمادي الكل بارك هذه الخطوة ولما ذهب المالكي إلى البصرة والتقى بعشائرها سمعت بعض هولاء المعارضين يثني على هذه الخطوة ويؤكد على إعطاء العشائر دورا في عملية ضبط الأمنز ولكن بدأ الحديث عن العشائر وخطأ التعامل معها عندما وصلت إلى مناطق تخضع لهيمنة سياسية لهذا الطرف أو ذاك، وبصراحة الأكراد لم تكن لديهم مشكلة في ان يتعامل المالكي مع عشائر البصرة والرمادي ولكن عندما يتعامل مع عشائر كركوك "خط احمر" فلو كانت الفكرة خاطئة فهي خاطئة في كل مكان وإذا كانت صحيحة فهي صحيحة في كل مكان، ان وصول المالكي للعشائر في كركوك معناه أنها سوف ترتبط بالدولة ولا ترتبط بالأحزاب المسيطرة على كركوك وهذا ينطبق على الموصل أيضا. وفي الديوانية مثل واضح، ان المجلس كانت له علاقة بالعشائر ودخول الدولة وارتباط زعماء القبائل، معناه ان العشائر لن تحتاج إلى المجلس الأعلى أو أي تشكيل سياسي وهذا يفقدها السيطرة عليها وهذا هو البعد السياسي ليس لأنها ليست شرعية وليست دستورية وإنما المالكي ينتزع من هولاء كما يتصورون أوراق قوة قد يوظفها في الانتخابات والبعض يقول أنه وظفها فعلا في الانتخابات، وهذا الأمر يجعلهم يفقدون هذه العشائر لأنهم ولأول يشعرون ان الدولة تهتم بهم ورئيس الوزراء يحضر مؤتمراتهم ودون ان تتدخل الحكومة في شأنها.
إما مجالس الإسناد فهي جزء من المصالحة وهذه المجالس تابعة لوزارة معروفة، وزيرها أكرم الحكيم معروف من يمثل، والمالكي وجه بحل أي مجلس إذا وجد انه تابع لأي حزب بما فيها حزب الدعوة وهي ليست مرتبطة بالمالكي بل بالدولة.
* أثيرت مسالة التخصيصات المالية لبعض الوزارات ومجالس الإسناد بل ان البعض اعتبرها غير شرعية وان المالكي تجاوز على صلاحياته.
- اعتقد ان هذه واحدة من انعكاسات نتائج انتخابات مجالس المحافظات، فالنتائج كانت مفاجئة للكثير من القوى السياسية والتي كانت تتصور بأنها تمتلك نفوذا وقوة في محافظات معينة وانعكس هذا في نقاشاتنا في مجلس النواب والتي كانت مسيسة مئة بالمئة لو القينا نظرة على جدول المناقلات التي جرت في الميزانية نجد من الواضح ان رئيس الوزراء ومكتبه كانت مستهدفة وحتى الدوائر القريبة منه، إما الحديث عن شرعية وعدم شرعية بعض الدوائر فهم يتحدثون عن عدم شرعية بعض المؤسسات العسكرية مثلا مكافحة الإرهاب ولواء بغداد ومكتب القائد العام وميزانية المصالحة الوطنية، مثلا مكتب القائد العام للقوات المسلحة دستوريا رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة وأي موقع في الدولة مهما كان بسيطا لابد ان يكون له مكتب، الخلل الذي حصل يتحمله المكتب ووزارة المالية وحتى الحكومة فعندما أرسلت الموازنة لم توضح التفاصيل فقد خصص مبلغ كبير للمكتب، وبعد المناقشات والحوار عرفنا بأن لواء بغداد المسؤول عن حماية المنطقة الخضراء داخل ضمن ميزانية مكتب القائد العام، إما جهاز مكافحة الإرهاب فمؤسسة عسكرية أنشأها الأميركان مثل جهاز المخابرات وليس له أي أساس قانوني ودستوري ولم نسمع احدا يطالب بحل المخابرات، مكافحة الإرهاب قوات تم تدربيها وتسليحها لمكافحة المجاميع الإرهابية ومن ثم سلمت إلى الحكومة العراقية هل ان العراق مستغن عن هذه القوات؟ والمطالبة بحلها من جهات معروفة وبحجة أنها ليست دستورية وليس لها قانون ولم يصوت عليها البرلمان ونحن نسأل البرلمان كم شهرا بقي قانونه في ادراج محمود المشهداني؟ طرحت الكثير من الأشياء التي كان الغرض منها أضعاف الدولة ومنها قطع رواتب كل أصحاب الدرجات الخاصة ووكلاء الوزراء في المؤسسات العسكرية والمدنية ومعناه كل قادة الفرق وكل وكلاء الوزارات والمستشارين لان البرلمان لم يصوت عليهم مع العلم ان الحكومة قدمت اسماءهم ولكن هذا الأمر يخضع للمحاصصة وهذا ما شل البرلمان والعملية السياسية وكل هذا له أهدافه السياسية ومنها تصريحات الأخيرة لنائبي رئيس الجمهورية عن الوضع المنهار بسبب انفجاريين حدثا والمعروف ان الانجاز الكبير الذي صوت الناس له هو الوضع الأمني المستقر ولكي يسلب منه هذا الشيء أثيرت الكثير من الجعجاعات الفارغة للتشويش على ما تحقق من فرض الأمن.
* على لسان وزير المالية أن 2% من ميزانية العراق تذهب لرواتب كبار المسؤولين وأصحاب الدرجات الخاصة وفي عملية حسابية نجد ان الرقم مرعب كثيرا. ألا تعتبر هذا مخالفا لما تدعوا إليه الحكومة من شعارات العدالة الاجتماعية؟
- أولا هذه النسبة غير دقيقة ومبالغ فيها ولو قمنا بحساب عدد كبار المسؤولين والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة وأعضاء البرلمان نجد ان رواتبهم جمعيا لا تصل إلى نصف هذه النسبة، فمثلا راتب عضو البرلمان هو سبعة مليون دينار، ويوظفون له 30 شخصا كحماية وكل هذا قريب من راتب عضو البرلمان في لبنان القليل الموارد، وهل تكمن المشكلة هنا؟ وأنا اعتقد ان جزء من هذا لعبة سياسية ومبالغات لان هناك أطرافا متنازعة داخل الحكومة تحاول ان تبالغ وتهول الكثير من الأمور، نعم ان هناك تفاوت فاحش في الرواتب مثلا هناك سفراء موجودون في وزارة الخارجية وليس خارج العراق ،اقل راتب يستلموه هو ثمانية ملايين بينما راتب الموظف في نفس الوزارة لا يصل إلى 500 الف، غايتنا هي ان نحسن مستوى الناس لا ان نجعلهم يعيشون بفقر.
* الكثير من الانتقادات وجهت إلى وزراء في الحكومة، منها سوء ادارة أو فساد اداري ومع هذا لم نسمع باستجواب أي وزير ومحاسبته.
- البرلمان يفترض ان وظيفته هي سن القوانين والوظيفة الثانية هي مراقبة أداء الحكومة الآلية، فقبل ان ننتقد أي وزير نحسب البعد السياسي فحين انتقدت بيان جبر، "زعل" المجلس الأعلى لأنه لا يقبل أي انتقاد وحين انتقد وزير التجارة حزب الدعوى سوف يزعل وإذا انتقدت وزير الخارجية اتهم بالشوفينية، هذه المحاصصة السياسية، كل كتلة تحمي وزارءها وإلا نصف الوزراء يجب ان يحاسبوا لفشلهم، وافسد الوزرات هي وزارة الخارجية ولا احد يستطيع ان يتكلم. وزير المالية هو من اخطر المناصب وعادة يشغله عباقرة الاقتصاد إما عندنا من وزير اسكان إلى وزير داخلية إلى وزير مالية وعندما نسألهم يكون ردهم بأنه كان يشتغل في السوق!! فهل من كان يعمل بالسوق يصلح ان يكون وزير مالية لذلك "مسلِّّم" أمور الوزارة إلى الاخرين وهولاء عندهم أجنداتهم وفعلا وزارة المالية تعرقل عمليات الاعمار في العراق وأذكر لكم مثالا، اتفقنا مع وزارة الكهرباء على حلول آنية لهذا الصيف بتوفير 4آلاف ميكا واط بمعنى ان القطع لا يتجاوز إلا أربع ساعات في الصيف بشرط ان عمليات العقود لا تمر بالآلية المعهودة وبعد الحصول على الموافقات المطلوبة من قبل رئيس الوزراء بعد تخويله من قبل المجلس، ولكن أول معرقل لهذا الأمر هو وزير المالية فقد تحجج بالأزمة الاقتصادية العالمية خفض عدد المولدات إلى النصف، قبلنا، ولكن حتى النصف لم يوفر المبالغ المطلوبة رغم وجود قرار من مجلس الوزراء وقرار من اللجنة الاقتصادية ويذهب إلى موظفيه الذين يعرقلون عملية اعمار العراق إلى يومنا هذا، وزير الكهرباء قال لي: أن وزير المالية يوافق على اعطاء الأموال أمام رئيس الوزراء ولكنه وبعدها يماطل معنا لذلك سيبقى وضع الكهرباء سيء هذا الصيف وزير المالية هو الذي يتحمل مسؤولية هذا الأمر.
* ألا يؤشر هذا بأن هناك ضعفا في ادارة الحكومة لدى المالكي؟ ثم ان رجلا مثل المالكي امتلك الجرأة في مواجهة المليشيات ألا يستطيع ان يقيل وزيرا او يفرض عليه أمرا ما هو لصالح الشعب؟
- لا. المالكي يحاسب إذا كان هو من اختارهم ولكن اغلب الوزراء فرضوا عليه وخير مثال على ذلك الكتلة الصدرية انسحبت من الحكومة وتركت أمر اختيار الوزراء للمالكي شرط ان يكونوا مستقلين وتطلب الأمر سنة كاملة وقد عرض الكثير من الاسماء رفضت اغلبها وبحجج واهية إلى جزع المالكي، نظريا يمكن ان يقيل ولكنه لا يمكنه اختيار الوزير البديل لان كل الوزراء تحميهم أحزابهم وعلينا ان نترك اختيار الوزراء للمالكي لكي نحاسبه على الأداء.
* ألا ترى ان الآخرين لديهم مخاوفهم فلو ترك الأمر بيد رئيس الوزراء بالتأكيد انه سوف يختار وزراءه من حزب الدعوة؟ ثم ألا ترى ان اختيارات المالكي توصف بالغير موفقه مثل اختياره لمستشاريه الذين وضعوه في مواقف محرجة؟
- يمكن ان يشترط عليه ان يختار وزراء مستقلين ثم ان موضوع المستشارين عليه الكثير من الضباب. للمالكي مستشاران اثنان فقط وهناك مؤسسة مستشارين يرأسها ثامر الغضبان ودورها تقديم المشورة لكل مؤسسات الدولة. المالكي لديه مكتب خاص كما للهاشمي مكتب خاص كما للطلباني، وفي المكتب الخاص لا يعين إلا من يثق بهم وحتى من حزبه، هذا سياق معمول به عند الجميع إما مستشاريه اعتقد أنهم سبب نجاحه وهو راض عنهم. لذلك ينجح أو لا ينجح في اختيار الوزراء فالأمر مرهون بمراقبة أداء الحكومة فكيف يمكن ان نحاسب رئيس الوزراء وهو لم يعين وزيرا واحدا لا نتوقع منه أي انجاز؟
* الكثير من الشعارات التي سمعنا بها مع بداية هذا العام ومنها محاربة الفساد ومع هذا لم نلحظ أي خطوة في هذا الجانب.
- الفساد مشكلة قديمة وليست حديثة وموجودة سابقا ولكنها تعمقت في الوقت الحالي وقد قدم قسم من المسؤولين إلى المحاكمة ولكن الذي يسجل لحكومة المالكي هو إلى الآن لم يؤشر على فساد أي وزير معين هذا لا يعني ان الفساد اختفى ولكن مستوى الفساد أين؟ لدينا الكثير من الهيئات الرقابية التي فشلت في ان تقدم أي دليل ضد أي موظف كبير عدا الموظفين الصغار وهذا الأمر أيضا فساد مسيس مبالغ فيه لتشويه سمعة العراق.
واعتقد ان موضوع الفساد يحتاج إلى مجموعة من الاجراءت على المدى الطويل منها: أولا العقوبة وثانيا القضية الأخلاقية فنحن لا نتعامل مع المرتشي بأنه انسان ساقط، إضافة إلى تفعيل دور المؤسسات الرقابية. على العموم مستويات الفساد قلت إلى حد كبير الان.
* سمعنا الكثير من الدعوات لتغيير الدستور وصل الأمر إلى المالكي الذي دعا لتغيير الدستور في حين اعتبرت بعض الأطراف ان الدستور "خط احمر" ألا يعتبر الدستور الآن قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر وتدمر كل ما وصل إليه العراق؟
- الدستور عائق وحجر عثرة امام بناء دولة قوية، فقد كتب في جو الخوف الذي تحدثت عنه في بداية حديثي فكل من كان حاضرا في لجنة كتابة الدستور كان يبحث عن مكاسب لطائفته أو قوميته، كتب بهذا الجو وبنيت على أساسه الدولة فلم يكتب برؤية عراقية حتى أنني أتذكر اننا كنا نعترض على مطالب الأكراد كان يقول احد زملائنا من الشيعة: لا تعترضوا ما يأخذه الأكراد نأخذه وهذا يذكرني بحديث المالكي مع احد زعماء الأكراد الذي قال معاتبا: الم نتفق عندما كنا في المعارضة على أدارة البلد أجابه المالكي: (إننا اتفقنا على ادارة البلد ولم نتفق على تقاسمه)، فالدستور كتب بهذا الجو وهو وثيقة نظرية كأي وثيقة بشرية تضعها في مختبر الحياة تكتشف عيوبها فبعد أربع سنوات من تطبيق هذا الدستور بينت عيوبه من حيث تداخل الصلاحيات بين المحافظات والمركز لذلك في الدستور مادة تتحدث عن تغيير الدستور ولكن أعطت الفيتو لثلاثة محافظات بأن ترفضه، يبدو ان بعض الأطراف اعتبرت الدستور كمكسب في ظل جو الفيتو لابد من التوافق فلا يمكن ان يستقر العراق. بعض شرائح المجتمع تشعر بأنها مغبونة والكل يتحدث عن تغيير الدستور وفق مصالحه، ولكن زمن الحروب انتهى والكل أتصور يريد ان يعيش في عراق واحد لان منطق العقل يفرض علينا ان نعدل الدستور ابسطها الأغلبية المطلقة والأغلبية غير المطلقة وغيرها من الأمور الأخرى كالنفط والموارد المالية.






الكاريكاتير
استطلاع
الارشيف



روابط ذات علاقة




اقرأ أيضاً













